خبير: القرار الأمريكي بسحب ملف المساعدات الإنسانية من يد إسرائيل تحول مهم في مسار الأزمة
قال الدكتور أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، إن القرار الأمريكي بسحب ملف المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة من يد إسرائيل، ومنح واشنطن صلاحية الإشراف المباشر على إدخالها، يمثل تحولًا جوهريًا في مسار الأزمة، مشيرًا إلى أن الأمر لم يعد مجرد خطوة رمزية كما تصفها تل أبيب، بل بداية مرحلة جديدة في إدارة المشهد الميداني داخل القطاع.
وأضاف الرقب، خلال مداخلة على فضائية الحدث، أن الإدارة الأمريكية قررت تولي مهمة إنشاء ممر مباشر لنقل المساعدات من مصر إلى غزة، بعيدًا عن سيطرة الجيش الإسرائيلي، بعدما سئمت واشنطن من المماطلة الإسرائيلية في السماح بدخول الإمدادات، مؤكدًا أن التقديرات تقول أن ما بين 25% إلى 30% فقط من المواد الغذائية والطبية التي تمت الموافقة عليها بعد اتفاق التهدئة قد وصلت فعليًا إلى غزة حتى الآن.
واشنطن تريد إعادة ترتيب المشهد الميداني
وأوضح أن واشنطن تريد إعادة ترتيب المشهد الميداني، تمهيدًا للمرحلة الثانية من خطتها تجاه القطاع، من خلال مراقبة دقيقة لعملية إدخال المساعدات عبر وحدات رقابة أمريكية مستقلة تضم نحو 200 ضابط أمريكي، إضافة إلى 100 عنصر من دول أخرى، لافتًا إلى أن هذه الخطوة تمثل تطورًا مهمًا في علاقة واشنطن بتل أبيب، إذ تعكس تراجعًا واضحًا في مستوى الثقة بين الجانبين رغم استمرار التنسيق الأمني.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة كانت قد أنشأت في وقت سابق غرفة مراقبة في مدينة كريات جات لمتابعة المساعدات، لكن إدارة هذا الملف خرجت الآن بشكل شبه كامل من يد إسرائيل، لتصبح السيادة الفعلية فيه للأمريكيين، موضحًا أن الساعات الأخيرة شهدت تطورات ميدانية مهمة بضغط مباشر من واشنطن، إذ سمحت إسرائيل بدخول وحدات من مقاتلي حماس إلى منطقة شرق رفح للمشاركة في انتشال جثامين أسرى إسرائيليين، بعد أن كانت تل أبيب ترفض ذلك تمامًا، مؤكدًا أن هذا التحول ما كان ليحدث لولا الضغط الأمريكي المباشر، مما يشير إلى أن واشنطن باتت الطرف الأكثر تأثيرًا في إدارة الأزمة الميدانية، وهذه الخطوات تؤكد أن الولايات المتحدة لم تعد تثق في تعامل إسرائيل مع الملف الإنساني، لكنها في الوقت ذاته لا تسعى إلى قطيعة كاملة معها، بل إلى إعادة ضبط العلاقة بما يخدم المصالح الأمريكية ورؤية إدارة ترامب للمرحلة المقبلة.
إنشاء قوة استقرار دولية في قطاع غزة
وتحدث عن مشروع القرار الأمريكي المطروح على مجلس الأمن، والذي يهدف إلى إنشاء قوة استقرار دولية في قطاع غزة، قائلًا إن المسودة الأمريكية تم إعدادها بصيغة خذها أو اتركها، مما يعكس رغبة واشنطن في فرض رؤيتها دون تعديلات جوهرية، كما أن هناك احتمالات لفيتو روسي أو صيني في حال عدم التوافق مع السلطة الفلسطينية، التي أرسلت بالفعل وفدًا تفاوض مع الأمريكيين قبل يومين لبحث آلية إشراك الشرطة الفلسطينية في أي قوة مقبلة تشرف على أمن القطاع، والولايات المتحدة تسعى لتضمين قوات فلسطينية محلية ضمن الهيكل الأمني الجديد، لتجنب الاعتراضات العربية والدولية.
تشكيل نواة من الشرطة الفلسطينية
وأردف أن المخرج المطروح حاليًا هو تشكيل نواة من الشرطة الفلسطينية، تضم عناصر من شرطة حماس بعد إعادة تدريبهم وتأهيلهم، بحيث تتولى هذه القوة مسؤوليات التنفيذ الميداني، بينما يقتصر دور القوات الدولية على الإشراف والدعم اللوجستي.

