بدعم مصري خليجي.. تفاصيل المقترح الأمريكي لوقف إطلاق النار في السودان|خاص
كشفت مصادر لـ"إيجبتكِ" عن أن الإدارة الأمريكية طرحت مقترحًا جديدًا لوقف إطلاق النار في السودان، يتضمن هدنة إنسانية تمتد مبدئيًا لثلاثة أشهر قابلة للتمديد إلى تسعة أشهر، تمهيدًا لبدء عملية انتقالية تنتهي بتشكيل حكومة مدنية مستقلة تشرف على مرحلة انتقالية مدتها ثلاث سنوات.
دعم مصري ـ خليجي للمبادرة الأمريكية
وقال كبير مستشاري الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مسعد بولس، إن المقترح يحظى بدعم من مصر والإمارات والسعودية، ويرتكز على مبادئ احترام سيادة السودان ووحدة أراضيه ورفض أي حل عسكري للأزمة المستمرة منذ أكثر من عام ونصف.
وأوضح بولس أن الجيش السوداني وقوات الدعم السريع أبديا ترحيبًا مبدئيًا بالمبادرة الأمريكية، مشيرًا إلى أن الجانبين يدرسان حاليًا البنود الفنية وآليات التنفيذ والمراقبة، في ظل غياب أي مفاوضات مباشرة بينهما حتى الآن، مع استمرار الاتصالات المنفصلة التي تقودها واشنطن بالتنسيق مع العواصم الإقليمية.
تفاصيل المبادرة الأمريكية
وبحسب المصادر، ينص المقترح الأمريكي على هدنة إنسانية لمدة 3 أشهر يتم خلالها تسهيل دخول المساعدات العاجلة للمدنيين، وبدء مرحلة انتقالية مدتها 9 أشهر، تشمل إطلاق حوار سياسي شامل بين الجيش والدعم السريع والقوى المدنية.
كما ينص المقترح على تشكيل سلطة تنفيذية مشتركة تتولى الإشراف على المرحلة الانتقالية لثلاث سنوات وصولًا إلى انتخابات عامة، وإنشاء لجنة تنسيق دولية لمراقبة تنفيذ الهدنة وتوثيق الانتهاكات، فصل القوات المتحاربة وسحبها من المناطق السكنية ومواقع البنية التحتية الحيوية.
ووفق المقترح، يُمنع أي دعم خارجي للأطراف المسلحة واستبعاد الجماعات المتطرفة من أي تسوية سياسية مقبلة في السودان.
وأكدت المصادر أن مصر تمارس ضغوطًا دبلوماسية مكثفة لوقف إطلاق النار فورًا، وتعمل مع واشنطن والدول الخليجية على منع توسع رقعة القتال وتهيئة المناخ لاستئناف العملية السياسية تحت رعاية إقليمية ودولية مشتركة.
وأشارت المصادر إلى أن المبادرة الأمريكية تمثل أول طرح عملي متكامل منذ انهيار مفاوضات جدة، وتعيد الزخم إلى المساعي الدولية لإنهاء الحرب التي أودت بحياة الآلاف ودفعت الملايين إلى النزوح داخل السودان وخارجه.
موقف مصر من الأزمة السودانية
وفي وقت سابق، قال الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية، إن مصر ترفض رفضًا قاطعًا ما يحدث في السودان من مجازر وفظائع وترويع للمدنيين، مؤكدًا أن هذا أمر لا يمكن القبول به.
وأشار وزير الخارجية إلى أن الرئيس عبدالفتاح السيسي كرر أكثر من مرة موقف مصر الثابت، الذي يؤكد أنه لا حل عسكريًا للأزمة، وأنه يجب على الأطراف الاقتناع بضرورة الجلوس إلى طاولة الحوار.
وأوضح أن الحل العسكري لم يحسم الملف، بل أدى إلى قتل وتدمير واسع للمدنيين، ويمنح فرصًا لتقسيم السودان، وهو ما ترفضه مصر رفضًا قاطعًا ولن تسمح به.
ونوّه وزير الخارجية إلى أن مصر ستواصل تحركاتها من أجل إيجاد تسوية سياسية ووضع خارطة طريق للأزمة، مشيرًا إلى أن خارطة الطريق لحل الأزمة السودانية تبدأ بهدنة إنسانية تمهد لتأسيس عملية سياسية شاملة تؤدي في النهاية إلى حكومة تمثيلية جامعة تمثل الجميع.
وتابع أن هذا الطرح السياسي هو الخيار الوحيد لحل الأزمة السودانية الذي تسعى إليه القاهرة، مؤكدًا ضرورة التحرك السياسي العاجل، لأن تقسيم السودان سيؤدي إلى صراعات أوسع لن تسمح بها مصر أو المجتمع الدولي.

