ناصر عراق: نجيب محفوظ يستحق تماثيل في كل مدينة ومدرسة وجامعة|خاص
قال الروائي الكبير ناصر عراق، إن اختيار نجيب محفوظ شخصية معرض القاهرة الدولي للكتاب هذا العام بمناسبة مرور 20 عامًا على رحيله هو اختيار موفق، مشيرًا نجيب محفوظ ليس فقط شخصية المعرض لهذا العام، بل يجب أن يكون شخصية مصر الثقافية الدائمة، وأن يكون له تمثال في كل مدينة مصرية، وفي الجامعات والمدارس الثانوية، لأنه رمز خالد للأدب المصري والعربي.
محفوظ رائد السيناريو السينمائي
وأوضح عراق في تصريحات لـ"إيجبتك": أن نجيب محفوظ كان له دور رائد في تطوير السيناريو السينمائي، حيث كتب القصة السينمائية لفيلم "فتوات الحسينية" عام 1954، ودرب المهابيل، وشارك في كتابة أول سيناريو له في فيلم "المنتقم" عام 1947 مع المخرج صلاح أبو سيف، مؤكدًا أنه من طور فن السيناريو في مصر، وأثرى السينما بمعالجاته الأدبية الرصينه ولم يكتب سيناريو رواية من إبداعته.
وأضاف أن نجيب محفوظ كتب المعالجات السينمائية لقصص غيره، مثل فيلم "إمبراطورية ميم لفاتن" حمامة عام 1972 عن رواية لإحسان عبد القدوس، كما أن محفوظ كان يعيد كتابة القصة لتصلح للسينما بشكل فني مبدع، مشيرًا إلى أن أديب نوبل لم يكتب حوارًا سينمائيًا لأي من رواياته بنفسه، لأنه كان يرى أن السينما تحتاج إلى الحوار بالعامية، بينما هو كان يكتب بالفصحى الجملية الرشيقة البسطية التي تبدو كأنها عامية.
وتابع عراق أن نجيب محفوظ كان يقول إن اللغة التي أكتب بها فصحى لابسة ملاية لف، أي فصحى بسيطة قريبة من العامية، وهي سر جاذبية حواراته الأدبية، ولم يستخدم نجيب محفوظ العامية إلا في بعض الكلمات، مؤكدًا أن هذا الرجل يستحق دراسات لا حصر لها، وإذا استطعنا أن نُدرس أعماله للأجيال الجديدة فسنربح ربحًا كبيرًا بتنشئة أجيال تقدر عبقريته وتعي بجمال وسحر إبداعه.
نجيب محفوظ رائد الرواية العربية
وعن دور نجيب في الأدب العربي قال الروائي الكبير ناصر عراق، إن نجيب محفوظ أهم مبدع مصري وعربي في الألف سنة الأخيرة، مؤكدًا أن النثر العربي شهد على يديه تطورًا مذهلًا لم يشهده منذ قرون طويلة، موضحًا أنه إذا قرأنا النثر العربي في القرن التاسع عشر وما قبله، سنجد أنه أصابته الركاكة منذ ما بعد العصر العباسي، لكن بداية تطويره الحقيقي جاءت مع طه حسين ومن معه مثل توفيق الحكيم وعبد العزيز البشري، ثم جاءت الطفرة المذهلة الثانية على يد نجيب محفوظ الذي طور النثر العربي وارتقى به إلى مستوى العالمية.
وأضاف عراق في تصريحات خاصة لـ"إيجبتك": أن تطوير النثر العربي ارتبط بابتكار وترسيخ وتعزيز وتكريس فن الرواية العربية، مشيرا إلى أن نجيب محفوظ قيمة خالدة وأعجوبة ستعيش ألف سنة على الأقل، مثلما نقرأ اليوم المتنبي ونستمتع به، وسيظل محفوظ ملهِمًا للأجيال مثل شكسبير الذي ما زال بعد أكثر من أربعة قرون مصدر إلهام للمخرجين والكتاب.
وأشار إلى أن نجيب محفوظ ترك لنا 35 رواية، فضلًا عن عشرات القصص القصيرة والمسرحيات وأصداء السيرة الذاتية، وكلها أعمال ستظل ملهمة للأجيال الحالية والقادمة، مضيفا أتمنى وما زلت أطالب بتدريس روايات نجيب محفوظ في المدارس الثانوية وجميع الكليات، ليس في كلية الآداب فقط، بل في الطب والهندسة والتجارة والعلوم، وأن يقوم أساتذة الأدب بتدريس أعماله في هذه الكليات، لأن قراءة محفوظ تُنمي الذوق الفني وتُعمق الفهم الإنساني واللغوي لدى الطلاب.
وأكد عراق أن تدريس أعمال نجيب محفوظ في المدارس سيعزز لدى الأجيال الجديدة عشق الأدب والفن، ويساعدهم على فهم طبيعة النفس البشرية والعلاقة باللغة، مؤكدًا أن من يقرأ نجيب محفوظ بعلم ووعي سيحصل على قدر كبير من المتعة والمعرفة.