إيران سعت لنقل معاركها إلى الساحات العربية وفق نظرية ولاية الفقيه|فيديو
أكد فؤاد السنيورة، رئيس وزراء لبنان الأسبق، أن إيران سعت في السنوات الأخيرة إلى توسيع نفوذها في المنطقة عبر نقل المعارك التي تخوضها من أراضيها إلى الساحات العربية، وأوضح أن هذه السياسة الإيرانية تقوم على نظرية ولاية الفقيه التي تسعى لتجاوز الحدود السياسية الوطنية وتوسيع النفوذ الإقليمي.
وأشار السنيورة، إلى أن إيران بدأت توسع حضورها في لبنان منذ عام 1982 نتيجة الاجتياح الإسرائيلي للبنان، وهو ما فتح المجال أمامها لتبني استراتيجية تقضي بنقل المعركة الإقليمية إلى الساحة اللبنانية، وأضاف السنيورة، أن إيران استخدمت لبنان كساحة للقتال بعيدًا عن أرضها، من خلال تشكيل حزب الله واستخدامه كأداة تنفيذية لهذه السياسات، مستفيدة من الظروف الإقليمية المعقدة.
حزب الله وتورط لبنان في حرب 2006
أوضح السنيورة، في حديثه مع الإعلامي سمير عمر، خلال برنامج "الجلسة سرية" على قناة «القاهرة الإخبارية»، أن حزب الله كان له دور كبير في تورط لبنان في حرب 2006 مع إسرائيل، حيث شن الحزب الهجمات دون التنسيق مع الحكومة اللبنانية. وقال السنيورة: "حزب الله ورط لبنان في حرب 2006 دون استشارة الدولة، وكانت هذه خطوة غير محسوبة وكان لها تبعات مؤلمة على لبنان".
وأضاف السنيورة، أن حزب الله لم يستشر الدولة اللبنانية في تلك المعركة، بل تصرف بشكل منفرد في وقت كانت فيه الدولة تمر بأزمة كبيرة. هذه الخطوة أدت إلى دمار كبير في لبنان، بالإضافة إلى خسائر بشرية واقتصادية هائلة، الأمر الذي جعل اللبنانيين يواجهون تداعيات لم يكن لهم يد في اتخاذها.
وأشار إلى أن هذا الحادث كان بمثابة نقطة تحول في العلاقة بين حزب الله والدولة اللبنانية، حيث أثر بشكل كبير على الاستقرار الوطني وأدى إلى تزايد التدخلات الخارجية في الشأن اللبناني.
حزب الله لم يتعلم من تجربة 2006 وكرر الخطأ بعد أحداث 7 أكتوبر 2023
رغم الدروس القاسية التي جلبتها حرب 2006 للبنان، يرى السنيورة أن حزب الله لم يستخلص العبر من تلك التجربة المأساوية، وقال السنيورة: "كنا نأمل أن يتعلم حزب الله من تجربة 2006، ولكن للأسف نجد أنهم قد كرروا نفس الخطأ بعد 7 أكتوبر 2023".
وأضاف: "حزب الله مرة أخرى ورط لبنان في صراع عسكري آخر دون العودة إلى الدولة اللبنانية أو التنسيق معها". وأوضح أن الحزب اتخذ خطوات منفردة في هذه المواجهة الأخيرة، وهو ما يعكس غياب التنسيق بين الفاعلين السياسيين في لبنان، مما زاد من معاناة الشعب اللبناني.
وأعرب السنيورة عن أسفه لأن الحزب لم يتعلم من أخطاء الماضي ولم يأخذ بعين الاعتبار الآثار المدمرة التي يترتب عليها إقحام لبنان في صراعات إقليمية تضر بمصالح الدولة واستقرارها.
لبنان: تراجع الدور السياسي وسط التدخلات الخارجية
وأشار السنيورة، إلى أن لبنان شهد تراجعًا ملحوظًا في دوره السياسي منذ سنوات، بسبب التدخلات الإقليمية التي جاءت نتيجة للوجود الإيراني، وتأثيرات حزب الله على السياسة اللبنانية، وأضاف السنيورة، أن هذا التراجع في السلطة وضع لبنان في وضع صعب، إذ أصبح القرار السياسي اللبناني رهينًا لمواقف خارجية، مما جعل لبنان يتحول إلى ساحة صراع إقليمي بدلاً من أن يكون دولة ذات سيادة مستقلة.
وأوضح السنيورة، أن حزب الله لم يكن يمثل فقط تهديدًا للسيادة اللبنانية، بل أيضًا لعملية الاستقرار السياسي في لبنان، وهو ما يتطلب من جميع الأطراف اللبنانية إتاحة المجال لتطبيق الحلول الوطنية بعيدًا عن التدخلات العسكرية التي تزيد الوضع تعقيدًا.
أهمية استعادة السيادة الوطنية وإعادة بناء الدولة
في ختام حديثه، أكد السنيورة، على ضرورة أن يعمل اللبنانيون على إعادة بناء الدولة من خلال استعادة السيادة الوطنية والتزام جميع الأطراف بالحفاظ على مؤسسات الدولة بعيدًا عن النفوذ الخارجي. وقال: "لبنان بحاجة إلى العودة إلى القرار الوطني، وإيقاف التدخلات العسكرية، سواء من إيران أو من أي طرف آخر، وذلك لضمان استقرار لبنان وأمنه".
وأضاف أن الحلول المستدامة يجب أن تقوم على التوافق الوطني بين جميع الفئات السياسية، وأن يتم التعامل مع قضايا لبنان الداخلية من خلال حوار سياسي شامل لا يتأثر بالتحولات الإقليمية.