فؤاد السنيورة: لبنان أسس على رفض الوحدة مع سوريا والانتداب الفرنسي|فيديو
قال فؤاد السنيورة، رئيس وزراء لبنان الأسبق، إن لبنان تأسس على رفضين أساسيين في تاريخه الحديث: رفض الوحدة مع سوريا ورفض الانتداب الفرنسي، وأوضح السنيورة، أن لبنان كان جزءًا من السلطنة العثمانية قبل أن يحصل على الانتداب الفرنسي، وتم التوافق داخليًا على موقفين سلبيين رئيسيين: الأول هو رفض الوحدة مع سوريا التي كان يمثلها الجناح الإسلامي أو المسلمين، والثاني هو رفض الاستمرار في الانتداب الفرنسي الذي كان يعارضه المسيحيون في لبنان.
وأضاف السنيورة، أن هذا التوافق كان ناتجًا عن الاتفاق بين رياض الصلح وشيخ بشارة الخوري، وكان دائمًا عرضة للخلافات السياسية التي كانت تهدد استقرار التوازن الداخلي، لكنه شدد على أن الدستور اللبناني كان بمثابة المرجع الأساسي الذي يضمن استمرار التوازن بين هذه القوى المختلفة.
الغُبن الداخلي ومحاولات الإخلال بالتوازن اللبناني
أكد السنيورة، في حديثه مع الإعلامي سمير عمر، على قناة «القاهرة الإخبارية»، أن هناك شعورًا بالغبن كان يساور بعض الأطراف اللبنانية في مراحل مختلفة من التاريخ، وهو ما تم استغلاله من قبل البعض للإخلال بالـ التوازن الداخلي، وقال السنيورة: "لكن هذا الغبن تم استغلاله لزعزعة الاستقرار الداخلي من قبل بعض الأطراف السياسية".
وأشار إلى أن هذا الإخلال بالتوازن الداخلي ظهر في اتفاق الطائف الذي تم توقيعه في 1989 بعد الحرب الأهلية اللبنانية، وتابع قائلًا: "اتفاق الطائف جاء ليمثل تحولًا مهمًا من سلبيتين إلى إيجابيتين، حيث أصبح لبنان وطنًا نهائيًا لجميع أبنائه، وأصبح لبنان عربي الهوية والانتماء، ما جعل هذا الاتفاق يشكل أساسًا للمرحلة المقبلة".
أهمية اتفاق الطائف في الحفاظ على الاستقرار اللبناني
شدد السنيورة، على أن اتفاق الطائف يعد الوثيقة الأساسية التي يعتمد عليها اللبنانيون في تنظيم حياتهم السياسية والتوافق على مستقبل لبنان. وأكد أن اتفاق الطائف كان خطوة هامة نحو الاستقرار الداخلي، حيث أرسى قاعدة توازن بين مختلف الأطراف اللبنانية، وجعل لبنان دولة ذات هوية عربية ذات سيادة.
وأضاف السنيورة، أنه يجب على اللبنانيين الحفاظ على هذا الاتفاق وضمان تطبيقه بشكل كامل. وقال: "اتفاق الطائف هو الوثيقة الأساسية التي يجب على اللبنانيين أن يحافظوا عليها، ويجب تطبيقه بطريقة صحيحة لضمان الاستقرار الداخلي والحفاظ على وحدة البلاد".
التحديات الراهنة والحاجة لاستكمال تطبيق اتفاق الطائف
رغم الإنجازات التي حققها اتفاق الطائف في ضمان الاستقرار السياسي في لبنان، يرى السنيورة أن تطبيقه الكامل لا يزال يحتاج إلى خطوات حاسمة لضمان استمرار التوازن الداخلي، وأكد أنه مع مرور الوقت، قد تظهر تحديات جديدة قد تضر باستمرار هذا التوازن، مما يستدعي تفاعل القوى السياسية مع الاتفاقات الدستورية وتنفيذها بشكل فعال.
وتابع السنيورة: "لبنان بحاجة إلى التزام جماعي من جميع الأطراف السياسية من أجل استكمال تنفيذ اتفاق الطائف، وذلك لضمان الاستقرار السياسي والاقتصادي في المستقبل". وأضاف أن القوى اللبنانية يجب أن تواصل العمل على تطبيق هذا الاتفاق بشكل فعال لمواجهة التحديات السياسية التي قد تطرأ في المستقبل.