رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

تقارب دبلوماسي محتمل بعد الإفراج عن هانيبال القذافي بين طرابلس وبيروت

هانيبال معمر القذافي
هانيبال معمر القذافي

أعاد قرار الإفراج عن هانيبال القذافي في لبنان إحياء الحديث حول مستقبل العلاقات الليبية – اللبنانية، بعد أعوام طويلة من التوتر والجمود الذي فرضته قضية اختفاء الإمام موسى الصدر وما تبعها من تعقيدات سياسية وقضائية ظلت تلقي بظلالها على البلدين لأكثر من أربعة عقود.

تحرك دبلوماسي ليبي ناجح

في هذا السياق، اعتبر وزير الدولة للاتصال في حكومة الوحدة الوطنية وليد اللافي أن ما جرى يمثل "إنجازًا للدبلوماسية الليبية والدولة الليبية ككل"، مشددًا على أن الإفراج عن هانيبال ليس انتصارًا لحكومة بعينها، بل ثمرة لجهود وطنية متواصلة تعكس حضور ليبيا الإيجابي على الساحة الدولية، وفقًا لوكالة " سبوتنيك".

وأوضح اللافي أن الحكومة تابعت ملف المواطنين الليبيين الموقوفين بالخارج، وتمكنت هذا العام من تأمين الإفراج عن 35 موقوفًا في عدد من الدول، ضمن استراتيجية تهدف لحماية المواطنين وتعزيز الدبلوماسية الإنسانية.

صفقات أو تفاهمات خفية

ونفى الوزير وجود أية "صفقات أو تفاهمات خفية" مع الجانب اللبناني، مؤكدًا أن ما تحقق جاء نتيجة تحرك دبلوماسي مدروس استثمر التغيرات الإقليمية والعلاقات الإيجابية التي بنتها طرابلس مؤخرًا.

وأشار إلى أن الرئاسة اللبنانية أبدت تجاوبًا لافتًا ورغبة صادقة في طي صفحة الخلافات وبناء علاقات جديدة تقوم على المصالح المشتركة.

كما أوضح أن قاضي التحقيق اللبناني قرر تخفيض الكفالة إلى 900 ألف دولار، وتكفلت الحكومة الليبية بسدادها، مضيفًا أن طرابلس ترحب بعودة هانيبال القذافي متى رغب في ذلك، وأن ملفه يخضع لمتابعة مباشرة من مكتب النائب العام الليبي.

تحسن تدريجي في العلاقات الثنائية

من جانبه، قال المحلل السياسي اللبناني جمال واكيم إن العلاقات بين البلدين لم تكن في جوهرها مرهونة بملف هانيبال القذافي، لكنه يرى أن الإفراج عنه قد يشكل بداية لتحسن تدريجي في العلاقات الثنائية.

وأوضح واكيم أن احتجاز هانيبال لسنوات دون محاكمة شكل عبئًا قانونيًا وأخلاقيًا على لبنان، مضيفًا أن قرار الإفراج جاء نتيجة لإحراج داخلي وضغوط إنسانية أكثر منه ثمرة وساطات سياسية.

وفي ما يخص قضية الإمام موسى الصدر، أكد واكيم أنها ما تزال قيد التحقيق، لكنه شدد على أن هانيبال لم يكن طرفًا فيها بحكم صغر سنه آنذاك، داعيًا إلى طي صفحة الماضي وبناء مستقبل يقوم على العدالة والتفاهم.

تحول في الموقف اللبناني

أما المحلل السياسي اللبناني أمين بشير فاعتبر أن الخطوة الأخيرة تعكس تحولًا إيجابيًا في الموقف الرسمي اللبناني، لافتًا إلى أن الإفراج عن هانيبال مؤشر على تراجع نفوذ بعض القوى الداخلية وعودة القرار اللبناني إلى مؤسساته الشرعية.

وبحسب وكالة "سبوتنيك"، قال بشير: "إن لبنان بدأ يستعيد موقعه الطبيعي على الساحتين الداخلية والخارجية، مشددًا على أن زيارة الوفد الليبي إلى بيروت تمثل محطة مهمة لإعادة بناء العلاقات الثنائية على أسس قانونية ومصالح متبادلة، ما يؤذن بمرحلة جديدة من التعاون".

انعكاسات اقتصادية ودبلوماسية مرتقبة

من جانبه، رأى المحلل السياسي الليبي محمد الناكوع أن الإفراج عن هانيبال القذافي سيكون له أثر إيجابي واسع على العلاقات بين طرابلس وبيروت، متوقعًا أن يمهد الطريق لإعادة فتح قنوات التواصل الرسمي وتعزيز التعاون في الملفات الاقتصادية والأمنية.

وأشار الناكوع لـ" سبوتنيك" إلى أن لدى ليبيا أصولًا وأموالًا مجمدة واستثمارات في لبنان، ومن المحتمل أن تبدأ الجهود قريبًا لاستردادها أو إعادة تفعيلها. كما لفت إلى الفرص الواعدة التي يمكن للبنان أن يوفرها في مجالات السياحة والاستثمار المشترك.

الوساطة لعبت دورًا مهمًا في إنهاء الملف

وأكد الناكوع أن الوساطة لعبت دورًا مهمًا في إنهاء الملف، مشيرًا إلى الدور البارز للائتلاف الليبي الأمريكي بقيادة فيصل الفيتوري، الذي فتح قنوات تواصل مباشرة مع عائلة الإمام موسى الصدر ونسق مع جهات أمريكية داعمة. كما كشف عن وجود تطمينات من أعضاء في مجلس الشيوخ الأمريكي لضمان تسوية القضية بعيدًا عن التوظيف السياسي.

وختم الناكوع بالقول إن عودة العلاقات بين البلدين ستفتح الباب أمام تبادل الزيارات الرسمية واستئناف الرحلات الجوية المباشرة بين طرابلس وبيروت، بما يعزز المصالح المشتركة ويكرس مرحلة جديدة من الانفتاح والتعاون بين الشعبين الشقيقين.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء