بين الإهمال وتغير المناخ.. هل ستظل مدارس ألاسكا ملاذًا لمتضرري الكوارث؟
تتحول المدارس الحكومية في قلب ألاسكا إلى قوارب نجاة أثناء العواصف والفيضانات، لكنها باتت اليوم نفسها في حالة «طوارئ»، في مئات القرى النائية، حيث لا توجد مباني مجهزة ولا مراكز إيواء، تصبح المدارس الملاذ الأخير للأهالي، لكن الإهمال المزمن وغياب التمويل جعلا هذه المباني عاجزة أمام موجات الكوارث التي تضرب الولاية بوتيرة متزايدة بفعل تغيّر المناخ.
مدارس تتحول من ملاذ إلى خطر
تقول روايات الأهالي إن المدارس كانت الأكثر أمانًا عند الفيضانات، لكنها اليوم أصبحت مهددة بالأعطال والانهيار بسبب سنوات من الإهمال الحكومي، وفقًا لـ مجلة "بوليتيكو".
ويروي جيمس تاك أميك أنه وقف مع صديقته على جسر صغير الساعة 4 فجرًا، يحاولان الصعود إلى قارب ألومنيوم بطول 18 قدمًا بعد أن غمرت مياه الفيضانات قريتهما “كيبنوك” موضحًا أن الرياح كانت قوية إلى حد استحال معه ركوب القارب، فبقينا فوق الجسر خمس ساعات نشاهد المنازل تختفي واحدًا تلو الآخر.
مدرسة تتحول إلى مركز إيواء.. ثم إلى أزمة
يتجه أميك وصديقته نحو المدرسة الحكومية، باعتبارها أكبر مبنى في القرية وأقوى منازلها بناؤ، لكن بعد دخول السكان، يتوقف المولد الرئيسي عن العمل أثناء تحسينات كانت جارية، ثم يتعطل المولد الاحتياطي كذلك، مما أجبر السكان على البقاء يومين داخل مبنى بلا كهرباء كافية.
وأشاروا مسؤولو الطوارئ إلى أن المدارس هي المباني الوحيدة المزودة بمولدات ومراحيض ومرافق تستوعب مئات الأشخاص.
وأعلن حاكم الولاية عن أكثر من 12 كارثة منذ أغسطس 2024، نصفها أجبرت المواطنين على النوم في صالات الرياضة داخل المدارس، رغم ذلك، توضح بيانات رسمية أن 14% فقط من طلبات صيانة المدارس خلال 28 عامًا تمت الموافقة عليها من أصل 1800 طلب.
شهادات رسمية تكشف الإهمال
أكدت دينا بيشوب، مفوضة التعليم، أن الأزمة ليست في البناء الجديد بل في الصيانة اليومية:"نصل إلى مرحلة الطوارئ لأننا لم نحل المشكلة منذ البداية".
يشرح المشرف التعليمي هانيبال أندرسون أن المولد عمل "بالكاد" قبل أن ينهار أمام الأحمال العالية، فيما فشل المولد الاحتياطي في توفير الحرارة وشحن الهواتف للنازحين.
وتقدم مناطق تعليمية بطلبات سنوية تصل إلى ملايين الدولارات لإصلاح المدارس، لكن الملفات تبقى بلا رد، وفي قرية تشيفاك، تنتظر مدرسة أكثر من 20 عامًا للحصول على تمويل بقيمة 32 مليون دولار.