من يحمي المهاجرين من المتاجرين بالبشر عبر الطريق الصحراوي الليبي؟
تتوالى مشاهد الهروب عبر الصحراء والبحر، فيما يندفع آلاف الفارين من الحروب إلى ليبيا، آخر محطة في أفريقيا قبل مواجهة المجهول في مياه المتوسط، وتتقاطع في هذا المكان الواسع أحلام النجاة مع جشع المتاجرين بالبشر، ومع طرق خطيرة لا ينجو منها الجميع.
ليبيا.. محطة الهروب الأخيرة نحو أوروبا
تُشير التقارير إلى أن ليبيا، الواقعة شمال أفريقيا، تُشكل بوابة العبور الرئيسية للراغبين في قطع البحر الأبيض المتوسط نحو أوروبا، وتمتد أراضيها في الركن الشمالي الشرقي من الصحراء الكبرى، ما يجعلها المحطة الأخيرة للفارين من الحروب والاضطهاد وانعدام الفرص، وفقًا لـ “CNN”.
وتكشف المعطيات أن تركيبة المهاجرين تتغير بتغير الصراعات، ويُعد السودانيون حاليًا الأكثر حضورًا، نتيجة الحرب الأهلية العنيفة التي شردت الملايين ودفعتهم إلى البحث عن مخرج عبر ليبيا.
توضح المصادر أن المهاجرين يدفعون مئات الدولارات للمهربين مقابل نقلهم في ظروف قاسية نحو الساحل، قبل وضعهم في قوارب مطاطية مكتظة باتجاه إيطاليا أو اليونان، وتبرز الشهادات أن من لا ينتمي لجالية كبيرة أو قادرة ماديًا يكون عرضة للوقوع بيد المتاجرين بالبشر، الذين يُجبرون ضحاياهم على العمل والاستغلال تحت التهديد، وفقًا لـ «واشنطن بوست».
الإريتريون ضحية النظام والتهريب
وتفيد بيانات الأمم المتحدة بأن الإريتريين يشكلون ثاني أكبر نسبة من اللاجئين المسجلين في ليبيا، إذ يهرب الآلاف من الخدمة العسكرية الإلزامية غير محددة المدة في بلد يُوصف بأنه "كوريا الشمالية الأفريقية".
وتكشف المعلومات أن نشاط المتاجرين بالبشر يعتمد على نظام تحويل مالي غير رسمي يسمى "الحوالة"، يعمل عبر اتصالات ورسائل بين الأفراد، مما يجعل تتبعه شبه مستحيل.
وتشير الأرقام إلى ارتفاع كبير في عدد الذين يخاطرون بحياتهم لعبور الحدود، خصوصاً نحو اليونان، حيث تضاعف العدد ثلاث مرات خلال عام، بينما تُعد الجنسية الإريترية من الأكثر وصولًا إلى أوروبا بعد البنغلاديشيين.
اتهامات أممية بانتهاكات ضد المهاجرين
وتتهم منظمات حقوقية جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية في ليبيا بالتعامل بعنف وفرض ظروف غير إنسانية على المهاجرين، كما ذكرت لجنة خبراء أممية أن مهاجرين أُفرج عنهم خلال مداهمة "تازربو" تعرضوا لانتهاكات جديدة، بينما وصف أحد المسؤولين هذه الاتهامات بأنها "لا قيمة لها دون أدلة قاطعة".
الفارون أكثر من الأعداد المسجلة رسميًا
وتُظهر بيانات الأمم المتحدة وجود أكثر من 100 ألف لاجئ وطالب لجوء مسجلين حتى أكتوبر، لكن العدد الحقيقي أعلى بكثير، لأن المنظمة تعمل فقط في مناطق الحكومة المعترف بها دوليًا في الغرب، فيما طالبت بدعم إضافي لاستيعاب تدفق اللاجئين السودانيين.