رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

إسبانيا تعمل على توليد الكهرباء ليلاً.. من قلب الصحراء إلى ثورة الطاقة

إيجبتكِ

في قلب صحراء الأندلس بجنوب إسبانيا، تقف محطة "جيماسولار" كأنها مشهد من المستقبل، آلاف المرايا تلمع تحت أشعة الشمس في النهار، لكن المفاجأة الحقيقية تبدأ بعد الغروب، حين تتحول الحرارة المخزنة داخل أبراج المحطة إلى مصدر مستمر للكهرباء، في وقت يخيّم فيه الظلام على السماء.

بداية الحلم

لطالما واجهت الطاقة الشمسية سؤالاً صعباً كيف يمكن توليد الكهرباء عندما تغيب الشمس؟ كان هذا التحدي عائقاً أمام اعتماد الدول بشكل كامل على الطاقة المتجددة، لكن المهندسين الإسبان، بدعم من شركة Sener ومركز الأبحاث CIEMAT، قرروا كسر هذه القاعدة، فبدأوا في تصميم أول محطة قادرة على العمل 24 ساعة دون توقف.

 

التقنية الثورية

المحطة تضم 2650 مرآة عملاقة تعرف باسم "هيليوستات". وظيفتها عكس أشعة الشمس وتركيزها نحو برج مركزي يصل ارتفاعه إلى أكثر من 140 متراً. داخل هذا البرج، يُخزن ملح منصهر ترتفع حرارته إلى أكثر من 900 درجة مئوية.

هذا "الخزان الحراري" لا يُستخدم فوراً، بل يحتفظ بالحرارة حتى 15 ساعة متواصلة، وعندما يحل الليل، يبدأ دوره الحقيقي: إذ يتم استغلال هذه الحرارة لإنتاج بخار عالي الضغط، يدير التوربينات، فتتدفق الكهرباء إلى المنازل والمصانع، وهكذا تعمل على توليد الكهرباء 

 

أرقام تضعها في الصدارة

  • تنتج المحطة حوالي 110 غيغاواط/ساعة سنوياً، وهو ما يكفي لتزويد عشرات الآلاف من المنازل بالطاقة.
  • كفاءتها الحرارية تصل إلى 40%، متفوقة على الكثير من المحطات التقليدية.
  • تستطيع تخزين ما يعادل 670 ميغاواط/ساعة حرارية، ما يجعلها أشبه ببطارية طبيعية عملاقة.

 

 

أكثر من مجرد مشروع توليد الكهرباء 

افتُتحت "جيماسولار" في يونيو 2011، لكنها ما زالت حتى اليوم رمزاً لـ"الابتكار الأخضر". فنجاحها لا يقتصر على الأرقام، بل يمتد إلى دورها في خفض الانبعاثات الكربونية ومساعدة إسبانيا على الالتزام بتعهداتها في اتفاق باريس للمناخ.

ورغم أن الانبعاثات ارتفعت في البلاد بنسبة 3.1% عام 2022 بسبب زيادة السياحة وحركة النقل، يرى الخبراء أن محطات مثل "جيماسولار" هي السلاح الأقوى لمواجهة هذا التحدي، وتوليد الكهرباء.

 

قصة تلهم العالم

في الليل، بينما تعتمد معظم دول العالم على الفحم أو الغاز لتشغيل محطاتها، تُضيء "جيماسولار" المدن الإسبانية بطاقة قادمة من شمس غابت قبل ساعات. إنها رسالة واضحة بأن المستقبل لا يحتاج إلى وقود أحفوري، بل إلى خيال وإصرار على تحويل الأحلام إلى واقع.

وهكذا تحولت محطة واحدة في جنوب إسبانيا إلى رمز عالمي للاستدامة، وإلى قصة نجاح تُدرّس اليوم في الجامعات، وتُلهم دولاً أخرى لبناء مشاريع شبيهة، لعلها تشهد يوماً ما ثورة شمسية عالمية تبدأ من الليل.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء