اكتشاف قناع أثري لامرأة من القرن الرابع قبل الميلاد في تونس|فيديو
أكدت نسرين رمضاني، مراسلة القاهرة الإخبارية من تونس، أن فريقًا مشتركًا بين المعهد الوطني للتراث والوكالة الوطنية لإحياء التراث والتنمية الثقافية، نجح في اكتشاف قناع أثري نادر يعود لامرأة من القرن الرابع قبل الميلاد، ضمن أعمال التنقيب في موقع توفات الأثري بمدينة قرطاج، وتحديدًا في معبد بعل آمون وتانيت.
وأضافت المراسلة، خلال مداخلة عبر برنامج صباح جديد على شاشة القاهرة الإخبارية، أن هذا المعبد كان في الحقبة القرطاجية مخصصًا لتقديم القرابين للآلهة ضمن الطقوس الدينية لسكان قرطاج، مشيرة إلى أن الاكتشاف يعتبر ذا أهمية كبيرة، حيث يكشف عن جانب من الممارسات الدينية والرمزية للمرأة في تلك الحقبة التاريخية، ويضيف قيمة علمية للمعرفة بالثقافة القرطاجية.
وأكدت على أن الفريق البحثي ينقب حاليًا على دراسة كل الرموز والألغاز التي يكشف عنها القناع، من أجل إعداد التقرير النهائي الذي سيوضح تفاصيل الاكتشاف، بما في ذلك المواد المستخدمة في تصنيعه، والزخارف والنقوش الموجودة عليه، والرسائل الرمزية المرتبطة بالمرأة القرطاجية ودورها في الطقوس الدينية، كما أن هذا القناع قد يساهم في إعادة رسم بعض جوانب الحياة الدينية والاجتماعية في قرطاج خلال القرن الرابع قبل الميلاد، خاصة فيما يتعلق بمكانة المرأة في الطقوس والممارسات الدينية، وهو ما يجذب اهتمام الباحثين والمؤرخين في دراسة حضارات البحر الأبيض المتوسط القديمة.
موقع قرطاج الأثري شهد سلسلة من الاكتشافات المتلاحقة
وأوضحت أن موقع قرطاج الأثري شهد سلسلة من الاكتشافات المتلاحقة خلال السنوات الماضية، مؤكدة أن وزارة الثقافة التونسية اعتبرت أن هذا الكشف الجديد يأتي ليراكم على اكتشافات سابقة، ومن أبرزها العثور على عملات ذهبية تعود للقرن الثالث قبل الميلاد اكتُشفت عام 2023، إضافة إلى نقوش قرطاجية ساهمت في فهم العادات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لسكان قرطاج، مؤكدة على أن كل اكتشاف جديد يضيف مزيدًا من البيانات التي تمكن الباحثين من تحليل تطور الحضارة القرطاجية، وفهم تفاصيل الممارسات الدينية والتجارية والعلاقات الاجتماعية في تلك الحقبة التاريخية، موضحة أن القناع الجديد يمثل إضافة نوعية لهذا السياق العلمي والمعرفي.
القناع يعكس مستوى متقدم من المهارة الفنية والحرفية
ولفتت إلى أن القناع يعكس مستوى متقدمًا من المهارة الفنية والحرفية في صناعة التماثيل والرموز الدينية لدى الحضارة القرطاجية، كما يشير إلى استخدام تقنيات متطورة في صناعة القطع الأثرية، وهو ما يعزز فهم الباحثين للتقنيات الفنية والمادية في تلك الفترة.
وأشارت إلى أن الفريق المشترك يسعى حاليًا لتوثيق كل تفاصيل الاكتشاف من خلال التصوير ثلاثي الأبعاد ودراسة التركيبات الكيميائية للقناع، إلى جانب مقارنة هذا القناع بقطع أثرية أخرى مشابهة موجودة في المتاحف والمواقع الأثرية العالمية، ما يساهم في ترسيخ مكانة قرطاج كمركز حضاري مهم في تاريخ البحر الأبيض المتوسط القديم، وهذا الاكتشاف له أبعاد سياحية وعلمية مهمة، حيث يمكن أن يسهم في جذب الباحثين والزوار المهتمين بالتراث والثقافة القرطاجية، ويضيف قيمة للمشروعات السياحية والثقافية في تونس، بالإضافة إلى دوره في تعزيز البحث العلمي والدراسات الأكاديمية المتخصصة في حضارات البحر الأبيض المتوسط.