رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

البحار اللبنية.. لغز حيّر العلماء منذ أربعة قرون

إيجبتكِ

منذ مئات السنين، تناقل البحارة روايات وأساطير عن البحار ومحيطات تضيء ليلاً بضوء غامض يمكّنهم من الإبحار وحتى القراءة على ضوء سطحها، واليوم، وبعد مرور أكثر من أربعة قرون، بدأت هذه الظاهرة الغامضة تخرج من إطار الحكايات الشعبية إلى نطاق العلم والدراسة.

 

ففي الأماكن التي تغيب فيها الشمس ولا يظهر فيها القمر، يسطع ضوء باهت ذو لون حليبي يغطي سطح الماء، فيبدو وكأن البحر نفسه ينبض بالحياة، وقد أطلق العلماء على هذه الظاهرة اسم "البحار اللبنية"، وتمكنوا من رصدها باستخدام الأقمار الصناعية، حيث تبين أنها قد تمتد على مساحات هائلة تصل أحياناً إلى مائة ألف كيلومتر مربع، أي ما يعادل مساحة دولة كوريا الجنوبية، وهو ما يجعلها ظاهرة مرئية حتى من الفضاء، وفق ما أورده موقع "إيكو بورتال".

 

جهود علمية لفك اللغز حول البحار اللبنية

وفقًا لموقع "العربية" أوضح الباحث جاستن هدسون من جامعة ولاية كولورادو أنّه جمع ما يزيد على أربعمائة حالة موثقة لظهور هذه الظاهرة، تعود بعض تلك الحالات إلى قرون مضت. وقد أنشأ قاعدة بيانات جديدة قد تساعد في المستقبل على توجيه السفن مباشرة نحو مواقع التوهج، حتى يتسنى للعلماء دراستها على نحو ميداني أدق.

 

بكتيريا بحرية متوهجة

السبب الأكثر ترجيحاً وراء هذا التوهج يعود إلى وجود تركيزات مرتفعة من بكتيريا بحرية تُعرف باسم "فيبريو هارفيي" (Vibrio harveyi)، وتتميز هذه البكتيريا عن العوالق النباتية البحرية التي تضيء عند اضطراب المياه، إذ أنها تصدر ضوءاً متواصلاً دون توقف. ويُعتقد أنّها قد تستخدم هذا الضوء لجذب الأسماك التي تبتلعها، بما يمكّنها من البقاء داخل الجهاز الهضمي للأسماك لفترات طويلة.

ومع ذلك، لا يزال العلماء غير متأكدين من سبب هذا التوهج القوي على وجه التحديد، ولا يعلمون ما إذا كان يُعد دليلاً على صحة النظام البيئي البحري أو مؤشراً على تعرضه للتدهور.

 

مشاهدات البحارة حول هذا اللغز

روى العديد من البحارة مشاهداتهم لهذه الظاهرة المذهلة، واصفين إياها بأنها تشبه السماء المليئة بالنجوم ولكن على سطح الماء. بل إن بعضهم أكد أنه كان قادراً على القراءة على سطح السفينة ليلاً اعتماداً على ضوء البحر فقط من دون الحاجة إلى أي مصدر إنارة آخر.

ورغم أن هذه الظاهرة تبدو نادرة الحدوث، إلا أن العلماء يعتقدون أنّها قد تكون أكثر شيوعاً مما هو متصور، غير أنّ ظهورها يتطلب توافر ظروف بيئية دقيقة للغاية.

 

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء