عالم أزهري: كرامة المرأة في الإسلام ليست منحة|فيديو
قال الدكتور محمد السعيد عطا الله، من علماء الأزهر الشريف، إن هناك رؤية متوازنة حول مكانة المرأة في الإسلام، مؤكدًا أن الدين الحنيف منحها حقوقها كاملة، وجعلها شريكة في بناء الأسرة والمجتمع، رافضًا كل التفسيرات المتطرفة التي تنتقص من قدرها أو تضعها في موضع التابع.
وأضافت عطا الله، خلال لقاء تلفزيوني في برنامج فقه الحياة على شاشة النيل للأخبار، أن الإسلام لم يأت لإلغاء دور المرأة، بل أعاد لها الاعتبار بعد أن كانت مهمشة في الجاهلية، موضحًا أن التشريعات الإسلامية أقامت مبدأ المساواة في الكرامة والتكليف والثواب والعقاب، لا المساواة المطلقة في الأدوار والوظائف.
وأكد أن للإسلام السبق في تمكين المرأة من حقوقها، مستشهدًا بنماذج من السيرة النبوية لنساء فاضلات شاركن في العلم والعمل، مثل السيدة خديجة بنت خويلد التي كانت تاجرة ناجحة، والسيدة عائشة التي كانت من كبار فقهاء الصحابة.
كما أباح للمرأة العمل والمشاركة في الحياة العامة بما يتناسب مع طبيعتها، وبما لا يتعارض مع واجباتها الأسرية، مشددًا على أن الدين لم يحصر دورها في المنزل كما يظن البعض، بل منحها حرية القرار والاختيار في الزواج والتملك والتعليم.
كرامة المرأة في الإسلام ليست منة من أحد
وأشار إلى أن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ضرب أروع الأمثلة في احترام المرأة وتقديرها، إذ قال في حديثه الشريف: "خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي"، وهي وصية نبوية تؤكد أن معيار الإيمان الحقيقي يظهر في المعاملة الطيبة داخل البيت، حيث إن كرامة المرأة في الإسلام ليست منحة من أحد، وإنما هي تشريع إلهي نابع من مبدأ ولقد كرمنا بني آدم، وتكريم يشمل الرجال والنساء معًا.
كما أن الفهم الصحيح للدين يقوم على التوازن بين الحقوق والواجبات، لا على الصراع بين الجنسين، معتبرًا أن كل خروج عن هذا المفهوم هو تأويل بشري ناقص لا يمثل روح الإسلام.
وحذر الدكتور محمد السعيد من خطاب المغالاة في الحرية الفردية الذي يتعارض مع ثوابت الشريعة، موضحًا أن الإسلام لا يرفض التطور أو المشاركة الاجتماعية، لكنه يضع ضوابط تحفظ القيم والآداب العامة، مؤكدًا أن المرأة المسلمة الحرة الواعية هي التي تجمع بين الكرامة والعفة والعلم.
وأشار إلى ضرورة تجديد الخطاب الديني بما يتناسب مع التحديات المعاصرة، داعيًا العلماء والدعاة إلى تبسيط المفاهيم وتقديم الإسلام بصورته الحقيقية التي تدعو إلى الرحمة والعدل والمساواة، حيث أن بعض الموروثات الاجتماعية الخاطئة أسهمت في تشويه صورة الدين، ما يستدعي معالجة فكرية شاملة تميّز بين العادات والتشريعات.
المرأة المصرية صاحبة الدور الأبرز في بناء الهوية الوطنية
وتابع، إن لوسائل الإعلام لها دور كبير في تصحيح هذه المفاهيم من خلال استضافة العلماء الوسطيين، ونشر الوعي الديني القائم على الحوار والاعتدال، مشيدًا ببرامج التوعية الدينية التي تهدف إلى دعم الأسرة المصرية والحفاظ على تماسكها.
ولفت إلى أن المرأة المصرية كانت ولا تزال صاحبة الدور الأبرز في بناء الهوية الوطنية، مشيرًا إلى أن الأم المصرية كانت رمز التضحية في الحروب، والمعلمة الأولى في البيوت والمدارس، وأن نهضة المجتمعات تبدأ من تقدير المرأة ومنحها مكانتها التي تستحقها، كما دعا الأسر المصرية إلى غرس قيم الاحترام والمودة بين أفرادها، والحرص على تربية الأبناء على فهم الدين الصحيح، بعيدًا عن التشدد أو الانغلاق، مشيرًا إلى أن استقرار المجتمع يبدأ من استقرار الأسرة.

