أول أوبرا في الشرق الأوسط «حديقة الأزبكية» تاريخ ثقافي وفني عريق| صور
في قلب القاهرة القديمة، وعلى بعد خطوات من دار الأوبرا المصرية وبالقرب من ميدان العتبة، تقف حديقة الأزبكية التراثية شاهده على أكثر من قرن ونصف من التاريخ، لتعود اليوم في ثوبها الجديد بعد أن شهدت أعمال تطوير ورفع كفاءة شاملة، وأعادت إليها بريقها ومكانتها كواحدة من أهم الحدائق التاريخية في مصر، خاصة بجوار سور الأزبكية الشهير الذي يعد عنوان للثقافة والكتب في مصر.
بداية إنشاء الحديقة
تعود نشأة حديقة الأزبكية إلى عام 1872 حين أنشأها المهندس الفرنسي باريل ديشان بك في عهد الخديوي إسماعيل، لتكون واحدة من أجمل حدائق الشرق، حيث أقيمت على مساحة تبلغ 18 فدانًا، مستوحاة في تصميمها من حدائق باريس، واحتوت على نباتات نادرة ومسارات أنيقة كانت مقصدًا للزائرين.

الأزبكية أول أوبرا في الشرق الأوسط
لم تكن مجرد حديقة الأزبكية مساحة خضراء فقط، بل تحولت إلى مركز ثقافي وفني نابض بالحياة، واحتضنت أول دار أوبرا في الشرق الأوسط، وشهدت حفلات لكبار المطربين مثل أم كلثوم وعبده الحامولي ويوسف المنيلاوي، كما كانت ملتقى للنخبة والمثقفين وأفراد الطبقة الوسطى الذين اتخذوها متنفسًا للروح والعقل والفن.

وبعد سنوات من الإهمال، تعود الأزبكية اليوم بروحها وتاريخها لتتنفس من جديد إبداعًا، بعدما استعادت الدولة طابعها التراثي الأصيل، وقامت بترميم مبانيها التاريخية ومسرحها ونافورتها وبرجولاتها، ونظمت المنطقة المحيطة بها بنقل الباعة العشوائيين وجهزت أكشاك كتب أنيقة تليق بتاريخ سور الأزبكية الثقافي العالمي.
أعمال التطوير
شملت أعمال التطوير على مساحة 45 ألف متر مربع، وترميم الأسوار الحديدية، وإعادة تأهيل الممرات، وتجديد المسطحات الخضراء، واستعادة النافورة التاريخية، إلى جانب إنشاء بحيرة صغيرة ومسرح روماني و كافيتريا ومطعم ومبان إدارية متكاملة، وامتد إلى تطوير المنطقة المحيطة بميدان العتبة وجراج الأوبرا، ضمن خطة الدولة لإحياء القاهرة الخديوية وتحويلها إلى أيقونة سياحية وثقافية.

منارة ثقافية وحضارية
تفقد الدكتور أحمد فؤاد هنو، وزير الثقافة، مشروع تطوير حديقة الأزبكية التراثية بوسط القاهرة، أحد أبرز المعالم التاريخية في قلب العاصمة.
وخلال جولته، ثمن وزير الثقافة الجهود الكبيرة المبذولة لإعادة إحياء الحديقة وعودتها كإحدي العلامات البارزة في القاهرة الخديوية، مؤكدًا أن المشروع يعكس حرص الدولة على صون التراث العمراني والتاريخي، والحفاظ على هوية القاهرة القديمة بما تحمله من رموز ثقافية وجمالية.
وأشاد وزير الثقافة بالتعاون القائم بين الجهاز القومي للتنسيق الحضاري، ووزارة الإسكان، ومحافظة القاهرة، لإعادة الحديقة إلى سابق عهدها، مشيرًا إلى أن هذا التعاون النموذجي يجسد تكامل الجهود الحكومية في حماية التراث وإحياء قيم الجمال في الفضاء العمراني.


