جيمس روبنز: واشنطن تضع الاختبارات التكنولوجية ضمن خياراتها لضمان جاهزية الردع النووي|فيديو
قال جيمس روبنز، كبير الباحثين في مجلس أمريكا للسياسة، إن الولايات المتحدة الأمريكية لم تُجرِ حتى الآن أي اختبارات نووية فعلية، ولم تصدر عنها بيانات رسمية تؤكد نيتها في استئناف التجارب النووية، رغم ما يتداول من تقارير عن تحديث منظومتها الاستراتيجية.
وأوضح روبنز، خلال مداخلة تلفزيونية عبر برنامج "ملف اليوم" المذاع على قناة القاهرة الإخبارية، أن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بشأن امتلاك بلاده مخزونًا نوويًا لم يُختبر منذ أكثر من ثلاثين عامًا أثارت مجددًا الجدل حول مستقبل برنامج الردع الأمريكي، خاصة بعد التطورات الأخيرة في القدرات النووية لكل من روسيا والصين.
اختبارات تكنولوجية غير تفجيرية بديلًا آمنًا لتجارب السلاح النووي
وأشار الباحث إلى أن الولايات المتحدة ظلت ملتزمة منذ نهاية الحرب الباردة بمعاهدات الحد من التسلح، وعلى رأسها معاهدة "ستارت" التي تُعد أحد الأعمدة الأساسية في منظومة الأمن النووي العالمي، إلا أن طول فترة التوقف عن التجارب العملية قد يؤثر على كفاءة بعض المنظومات النووية القديمة التي تحتاج إلى تقييم تكنولوجي شامل لضمان استمرار فعاليتها.
وأضاف روبنز، أن الولايات المتحدة قد تلجأ إلى اختبارات تكنولوجية غير تفجيرية كحل وسط يحقق توازنًا بين الالتزام بالمعاهدات الدولية والحفاظ على جاهزية الردع النووي، موضحًا أن هذا النوع من التجارب يعتمد على المحاكاة الرقمية المتقدمة واستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل أداء الرؤوس النووية دون الحاجة لتفجير فعلي.
وأشار إلى أن التطور التقني الكبير في أدوات القياس والاختبار يسمح لواشنطن بإجراء تجارب دقيقة على مكونات الأسلحة النووية مثل أنظمة الإطلاق والمواد الانشطارية، مما يضمن تحديث المنظومة دون خرق بنود المعاهدات أو إثارة مخاوف دولية جديدة بشأن سباق التسلح.
وأوضح الباحث أن هذه الاختبارات غير التفجيرية تمنح واشنطن ميزة استراتيجية مزدوجة، فهي من جهة تعزز مصداقية الردع النووي الأمريكي أمام الخصوم، ومن جهة أخرى تحافظ على التزاماتها القانونية والأخلاقية تجاه المجتمع الدولي ومبادئ نزع السلاح النووي.
ثغرات في معاهدة "ستارت" ومخاوف من تراجع القدرات الردعية الأمريكية
وأكد روبنز، أن معاهدة "ستارت"، التي تنظم العلاقة النووية بين واشنطن وموسكو، لا تتضمن نصوصًا واضحة حول آليات الحفاظ على كفاءة الترسانات النووية أو كيفية اختبار جاهزيتها في غياب التجارب الميدانية، بخلاف ما هو معمول به في دول مثل الصين وباكستان اللتين تواصلان تطوير برامجهما بشكل دوري.
وأضاف أن هذه الثغرة القانونية تثير تساؤلات داخل الأوساط الاستراتيجية الأمريكية حول مدى واقعية الاعتماد على أنظمة لم تُختبر عمليًا منذ عقود، في وقت تتسارع فيه وتيرة تطوير الأسلحة النووية حول العالم.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة راقبت التزامها الصارم ببنود المعاهدة طيلة السنوات الماضية، لكنها لم تُفعّل بعض الإجراءات الخاصة بـالتقييم الفني الدوري للمخزون النووي، وهو ما يجعلها اليوم في حاجة ماسة إلى مراجعة شاملة للجاهزية الدفاعية، خاصة في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة في أوروبا وآسيا.
الجاهزية النووية الأمريكية بين الردع والحفاظ على التوازن الدولي
وختم روبنز، تصريحه بالتأكيد على أن الولايات المتحدة تحتفظ بحقها الكامل في إجراء اختبارات تكنولوجية متقدمة لضمان أن منظومتها النووية قادرة على أداء دورها في الردع بكفاءة، خاصة بعد مرور ثلاثة عقود من دون تجارب حقيقية.
وأضاف أن هذا الموقف لا يعني بالضرورة نية واشنطن العودة إلى سياسة التجارب النووية الميدانية، بل يعكس حرصها على تحديث ترسانتها الاستراتيجية في ظل التغير السريع في طبيعة التهديدات العالمية، مشيرًا إلى أن الحفاظ على الردع النووي الأمريكي يُعد أحد أعمدة الأمن القومي التي لا يمكن التفريط فيها.
ويرى روبنز، أن الاختبارات التكنولوجية ستكون خيارًا استراتيجيًا محسوبًا، يضمن لواشنطن تفوقها التقني دون أن تثير سباق تسلح جديد، مؤكدًا أن العالم اليوم بحاجة إلى توازن حذر بين الردع والأمن الجماعي بدلًا من الانزلاق إلى مواجهة نووية تهدد استقرار النظام الدولي بأكمله.