رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

أبو جزر: القارة الأوروبية تعيش قلقًا غير مسبوق بعد التجارب النووية الروسية|فيديو

رمضان أبو جزر
رمضان أبو جزر

أكد الدكتور رمضان أبو جزر، مدير مركز بروكسل للأبحاث، أن القارة الأوروبية تعيش في الوقت الراهن حالة من القلق الشديد والتوتر غير المسبوق، على خلفية التجارب النووية الأخيرة التي أجرتها روسيا، والتي اعتُبرت بمثابة استعراض قوة يعيد للأذهان أجواء الحرب الباردة.


وقال أبو جزر، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي كمال ماضي في برنامج "ملف اليوم" على قناة القاهرة الإخبارية، إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نجح مجددًا في إثارة الرعب داخل الأروقة الأوروبية، بعدما قدّم إشارات واضحة على استعداد موسكو للعودة إلى سباق التسلح النووي في مواجهة الغرب.

استعراض القوة الروسي يصيب أوروبا بالارتباك 

وأضاف أن القلق الأوروبي هذه المرة يختلف عن كل المرات السابقة، إذ لم يعد الخطر مقتصرًا على الصراع في أوكرانيا أو التوترات الحدودية، بل أصبح يشمل مستقبل الأمن الجماعي الأوروبي بأكمله، في ظل سباق متجدد بين موسكو وواشنطن على تطوير أسلحة الدمار الشامل والقدرات النووية الاستراتيجية.

وأشار مدير مركز بروكسل للأبحاث إلى أن استعراض روسيا لأسلحتها النووية المتطورة في مواجهة العروض الأمريكية الأخيرة، أصاب الأوروبيين بحالة من الخوف والارتباك، ودفع الاتحاد الأوروبي إلى إصدار بيان رسمي يحث موسكو على وقف توتير الأجواء وعدم تصدير أزماتها الداخلية إلى الخارج عبر التلويح بالأسلحة غير التقليدية.


وأوضح أبو جزر، أن الرد الروسي القوي جاء بمثابة رسالة تحدٍ مباشرة إلى أوروبا والولايات المتحدة على حد سواء، خصوصًا بعد أن باتت موسكو ترى أن التهديدات الغربية بالعقوبات لم تعد مؤثرة، وأن القوة الصلبة هي السبيل الوحيد لحماية مصالحها الاستراتيجية.

ولفت إلى أن هذه التطورات كشفت أيضًا عن تراجع مستوى الثقة بين أوروبا والولايات المتحدة، إذ بدأت بعض الدول الأوروبية تشعر بأن واشنطن لم تعد قادرة على ضمان أمن القارة كما في السابق، خاصة مع تغير أولويات الإدارة الأمريكية التي أصبحت أكثر تركيزًا على التحديات في آسيا والمحيط الهادئ.

أوروبا رهينة التبعية الأمنية لحلف الناتو وتحديات التوازن الدولي الجديد

وتابع الدكتور رمضان أبو جزر، أن أوروبا لا تستطيع التحرك بشكل مستقل في الملفات الأمنية والعسكرية الحساسة، لأنها ما تزال جزءًا أساسيًا من المنظومة الدفاعية المشتركة لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، وتخضع لاتفاقيات ثنائية مع الولايات المتحدة تنظم مجالات الدفاع والتعاون العسكري.


وأضاف أن هذه التبعية تجعل أوروبا عاجزة عن اتخاذ مواقف حاسمة في مواجهة موسكو، ما يزيد من هشاشتها الأمنية ويضعها أمام معادلة معقدة بين الحفاظ على تحالفها التاريخي مع واشنطن ومحاولة تهدئة التوترات مع روسيا.

وأكد أن التطورات الأخيرة في القدرات النووية الروسية غيّرت بشكل جذري ميزان القوى الدولي، وأعادت ترتيب أولويات الأمن الأوروبي، مشيرًا إلى أن الخطر الحقيقي الآن ليس فقط في السلاح النووي ذاته، وإنما في عودة عقلية الردع والتسلح التي قد تُدخل العالم مجددًا في دوامة من المواجهات غير المحسوبة.

تحذيرات من عودة الحرب الباردة بصيغة جديدة تهدد الأمن العالمي

واختتم الدكتور رمضان أبو جزر، تصريحاته بالتأكيد على أن أوروبا تدرك خطورة المرحلة الراهنة، وأن استمرار التصعيد بين موسكو والغرب قد يؤدي إلى انهيار منظومة الأمن الدولي التي تأسست بعد الحرب العالمية الثانية.


وأوضح أن المخاوف الأوروبية لم تعد نظرية، بل واقعية، مع تصاعد مؤشرات المواجهة الاستراتيجية وغياب لغة الحوار، محذرًا من أن العالم يقف اليوم على أعتاب حرب باردة جديدة، تختلف في أدواتها لكنها لا تقل خطورة عن سابقاتها.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء