كشف حساب اقتصادي.. كيف تضاعف الدين الخارجي في عهد حكومة مدبولي؟| خاص
أوائل يونيو من عام 2018، أسند إلى الدكتور مصطفى مدبولي رئاسة الحكومة المصرية خلفا للمهندس شريف إسماعيل الذي قدم استقالته وتم تكليفه بتسيير الأعمال لحين تشكيل حكومة جديدة.
ومع تولي مدبولي مسئولية الحكومة، بدأ في إطلاق العديد من الوعود لإنقاذ الاقتصاد الهزيل حينها واستقراره، بجانب تحفيز التنمية، لكن سرعان ما تلاشت تلك الوعود على مدار 6 سنوات فترة توليه، نتيجة إصراره في الدفاع عن سياسة التوسع في الاقتراض باعتباره أداة للتنمية.
وحمل "مدبولي" الذي تولى منصب رئاسة الحكومة قادما من وزارة الإسكان والمرافق العمرانية الموازنة ثقلاً، وذلك نتيجة الاعتماد المتزايد على الاقتراض الخارجي لتغطية العجز وتمويل المشروعات القومية الكبرى.
وبحسب البيانات الرسمية، تسبب "مدبولي" خلال أكثر من ست سنوات "فترة توليه"، في ارتفاع الدين الخارجي لمصر بوتيرة سريعة ليسجل 161.230 مليار دولار بنهاية 2024، لتصبح مصر بذلك واحدة من أكثر الدول النامية اعتمادًا على القروض الخارجية. هذا التوسع في الاقتراض حمل معه أعباء مالية ضخمة على الموازنة العامة، وضغوطًا متزايدة على الاحتياطي النقدي، في وقت أصبحت فيه خدمة الدين أحد أكبر بنود الإنفاق الحكومي.
ومع اقتراب نهاية حكومة مدبولي، يبدو جليا أن فاتورة الدين الخارجي أصبحت مرآة لنهج اقتصادي قائم على القروض أكثر من الإنتاج، فيما تمكنت بعض الدول الناشئة تقليل مديونيتها عبر زيادة الإنتاج والصادرات، ظل الاقتصاد المصري يدور في دائرة مغلقة.
بحسب بيانات البنك المركزي المصري وصندوق النقد الدولي، ارتفع الدين الخارجي من 155 مليار دولار في 2022 إلى أكثر من 161.230 مليار دولار بنهاية 2024، بزيادة تجاوزت 300% خلال العقد الأخير، ما يعكس اعتماد الحكومة بشكل أساسي على الاقتراض الخارجي لسد العجز المالي.

وتطور الدين الخارجي في عهد مدبولي ليسجل عام 2015 نحو 95 مليار دولار، بينما بلغ عام 2018 نحو 128 مليار دولار، فيما وصل عام 2022 إلى 155 مليار دولار وارتفع لمستوى قياسي بنهاية عام 2024 ليصل إلى 161.230 مليار دولار.
وتشير التقارير الدولية إلى أن الاقتصاد المصري تحت ضغط متزايد بسبب سياسات الاقتراض المفرط خلال فترة حكومة مدبولي، دون تعزيز الإنتاجية أو الإيرادات الدولارية.
ووفق بيانات البنك الدولي فإن الدين الخارجي لمصر يمثل حوالي 44% من الناتج المحلي الإجمالي و 239% من إجمالي إيرادات الصادرات، نتيجة الاعتماد المفرط على الاقتراض، حيث ركزت الحكومة على القروض الخارجية بدلًا من تنمية الإنتاج المحلي أو تعزيز الصادرات، بالإضافة إلى أن أغلب الديون قصيرة ومتوسطة الأجل، ما يزيد تعرض الاقتصاد لتقلبات أسعار الفائدة وسعر الدولار.
كما تشير بيانات البنك الدولي إلى أن الضغط على الموازنة أدى إلى ارتفاع خدمة الدين (فوائد وأقساط) يستهلك نسبة كبيرة من الإنفاق العام، ويحد من الاستثمار في التعليم والصحة والبنية التحتية الأساسية.
وحذر صندوق النقد الدولي من فجوة تمويلية تقدر بنحو 8.2 مليار دولار سنويًا خلال الأعوام المقبلة، ما يضع الحكومة تحت ضغط مستمر لتأمين الموارد. كما حذر الصندوق من استمرار زيادة الدين الخارجي إلى نحو 202 مليار دولار بحلول 2029/2030، ما يعرض البلاد لـ”إجهاد سيادي كبير”.
ومع أنباء اقتراب الإعلان عن حكومة جديدة في مصر، يواجه صانعو القرار تحديا كبيرا لوضع استراتيجية اقتصادية تحول الاقتصاد من نموذج الاقتراض للبقاء إلى نموذج الإنتاج للنمو المستدام، وإعادة الثقة للأسواق والمستثمرين الدوليين، لكن هناك توصيات واضحة للتعامل مع أزمة الدين الخارجي من المؤسسات الدولية والتي تتمثل في صندوق النقد والبنك الدولي.
توصيات البنك الدولي:
زيادة الصادرات الصناعية والزراعية بدلًا من الاعتماد على القروض.
ترشيد الإنفاق الحكومي على المشروعات القومية ذات العائد المحدود.
تحسين الشفافية والإفصاح المالي في بيانات الدين العام.
التحول من نموذج الاقتصاد القائم على الدولة إلى اقتصاد يقوده القطاع الخاص.
توصيات صندوق النقد الدولي:
وقف التوسع في الاقتراض الخارجي.
تحرير الاقتصاد لتمكين القطاع الخاص والمستثمرين الأجانب.