أستاذ علاقات دولية: تفوق الديمقراطيين في ولايات محورية مؤشر على تآكل شعبية ترامب
قال دكتور رامي عاشور، أستاذ العلاقات الدولية، استعرض خلال استضافته في برنامج «الحياة اليوم» مع مصطفى شردي، قراءة سياسية متعمقة لنتائج الانتخابات المحلية الأخيرة في الولايات المتحدة وتأثيرها على المشهد الدولي.
أكد عاشور، أن تفوق الديمقراطيين في ولايات محورية، وعلى رأسها نيويورك، يعد مؤشراً أولياً على تآكل شعبية الرئيس دونالد ترامب والحزب الجمهوري، وأن هذا التطور قد يمثل «أول مسمار في نعش» تأثيره الانتخابي مستقبلاً.
الديمقراطيون والليبرالية: أهداف مشتركة تتجاوز الانتماء الديني
أبرز عاشور، أن فوز زهران ممداني بمنصب عمدة نيويورك لا ينبغي اختزاله في بعده الديني، محذّراً من تبسيط الأحداث وربطها بهوية دينية بحتة، أشار إلى أن الولايات المتحدة مؤسسات وحزبية أكثر من كونها تفتح المجال لسياسات مبنية على الانتماء الديني فقط؛ فممداني فاز ببرنامج اجتماعي وتقدمي يخاطب قضايا المعيشة والبنية التحتية والخدمات وليس بخطاب ديني.
في قراءة لنتائج التصويت اليهودي في نيويورك، لفت عاشور، إلى أن شريحة مهمة من الناخبين اليهود دعمت ممداني لأسباب برنامجية، ما يبيّن أن المحور الانتخابي تحرك بعيداً عن البعد الطائفي، وأضاف أن الانقسامات داخل الحقل السياسي الأمريكي حول ملف إسرائيل وغزة تلعب دوراً محورياً في توجيه أصوات الناخبين، وأن الهواجس الاقتصادية والاجتماعية كانت الأكثر تأثيراً في تلك المعركة الانتخابية.
وأوضح عاشور، أن سياسة ممداني، التقدمية تستهدف قطاع الشباب والطبقات الوسطى المتضررة من ارتفاع التكاليف، وأن تصنيفه كـ«أداة ديمقراطية» يجعل من المستحيل أن يتصرف بمعزل عن أجندة حزبه التي تركز على العدالة الاجتماعية والحريات المدنية، لا على أجندات دينية أو مذهبية.
ترامب وإعادة الحسابات: الحفاظ على القاعدة والانحياز للوسطاء
انتقل الحديث إلى موقع ترامب الراهن، وبيّن عاشور أن محاولات ترامب الاصطفاف مع وساطات إقليمية ودولية، بما فيها مصر وقطر وتركيا، تندرج في إطار سعيه لاستعادة شعبيته قبل الانتخابات القادمة، أشار إلى أن ترامب، قد يغير ولاءاته التكتيكية في الملف الفلسطيني-الإسرائيلي ليحافظ على قاعدة ناخبة قد تتآكل، وأن ذلك يفسر نشاطه الدبلوماسي المتعلق بملف الجثث وإدارة الأزمة الإنسانية.
مؤتمر إعادة الإعمار في مصر: اختبار لتوازن القوى الإقليمية والدولية
ختم عاشور، بتحليل دور مؤتمر إعادة الإعمار المرتقب في مصر، موضحاً أن نجاح المؤتمر أو فشله سيحدد قدرة المجتمع الدولي على إلزام إسرائيل بشروط السلام والاستجابة لمطالب الوسطاء. وحذر من أن أي تقاعس في نزع السلاح أو التنفيذ الفعلي للاتفاقيات قد يمنح تيارات متشددة في تل أبيب ذريعة لاستئناف العدوان، ما يعيد المنطقة إلى مأزق أعمق ويضع مصداقية جهود الوساطة والدبلوماسية الدولية على المحك.