كمال ماضي عن إعلان روسيا بشأن "الثالوث النووي": وكأن العالم يحن إلى ماضيه|فيديو
علق الإعلامي كمال ماضي، على إعلان روسيا رسميًا تحديث ما يعرف بـ "الثالوث النووي"، معبّرًا عن قلقه العميق من أن يشهد العالم مرحلة جديدة من التوترات الدولية تشبه سنوات الحرب الباردة.
وقال ماضي، خلال تقديمه برنامج "ملف اليوم" على قناة القاهرة الإخبارية: "كأن هذا العالم الذي نحيا بين جنباته، قد ودّع الحكمة واشتاق إلى ماضيه، ليعود إلى الخلف من جديد، ويستحضر سباق التسلح بين القوى العظمى كما كان قبل عقود".
وأوضح أن هذا الإعلان الروسي يعكس رغبة موسكو في إعادة بناء توازن الردع العسكري مع الغرب، في ظل تصاعد الأزمات الجيوسياسية العالمية، مشيرًا إلى أن الخطوة تحمل رسائل سياسية واستراتيجية خطيرة للعالم أجمع، خصوصًا بعد أن أصبحت لغة القوة هي الحاكمة في العلاقات الدولية من جديد.
روسيا تعلن تحديث ثالوثها النووي وتعيد إحياء مفهوم الردع الاستراتيجي
وأشار ماضي، إلى أن روسيا، وريثة الاتحاد السوفيتي، أعلنت صراحة نيتها تحديث الثالوث النووي المكوّن من الصواريخ الباليستية البرية، والقاذفات الاستراتيجية، والغواصات النووية الحاملة للرؤوس القتالية، معتبرة أن هذه الخطوة ضرورية للحفاظ على ما تصفه بـ توازن الردع العالمي.
وأضاف أن الكرملين يرى في هذا التحديث ضرورة لتأمين مصالح روسيا وحلفائها في ظل ما تصفه موسكو بـ"التهديدات الغربية المستمرة"، بينما ينظر الغرب إلى الأمر على أنه تصعيد خطير يهدد الأمن الدولي.
وأكد الإعلامي المصري أن هذا التطور يثير المخاوف من سباق تسلح نووي جديد، يعيد للأذهان العقود التي عاش فيها العالم بين شبح الفناء النووي وسباقات إنتاج الأسلحة الفتاكة، محذرًا من أن التاريخ قد يعيد نفسه في مشهد مأساوي.
ترامب يعيد لغة الحرب ويشعل فتيل التوتر مع موسكو
وفي الجانب المقابل، أشار كمال ماضي، إلى أن ساكن البيت الأبيض السابق دونالد ترامب، الذي أعلن سابقًا تغيير اسم وزارة الدفاع الأمريكية إلى "وزارة الحرب" في خطابه السياسي، قد أمر بإعادة استئناف التجارب النووية التي كانت مجمدة بموجب معاهدات "ستارت" الموقعة بين واشنطن وموسكو لتقليص عدد الرؤوس النووية.
وأوضح الإعلامي أن ترامب، اعتبر تلك المعاهدات "ظالمة للولايات المتحدة"، معتبرًا أن الوقت قد حان لاستعادة التفوق النووي الأمريكي على بقية القوى الكبرى.
وأشار ماضي، إلى أن هذا التوجه الأمريكي أعاد سباق التسليح إلى الواجهة، بعدما كانت الجهود الدولية طوال العقود الماضية تركز على الحد من انتشار السلاح النووي وحماية الكوكب من كارثة محتملة.
الكرملين يرد بالمثل والعالم على حافة هاوية جديدة
وتابع كمال ماضي، أن الرد الروسي جاء سريعًا وواضحًا، إذ أعلن الكرملين أنه سيفعل المثل في حال مضت واشنطن في تجاربها النووية، ما يعيد إلى الأذهان سيناريوهات الردع النووي المتبادل التي كادت تودي بالعالم إلى الهاوية خلال القرن الماضي.
وتساءل ماضي بقلق: "هل ما يحدث اليوم مجرد معركة أعصاب جديدة بين الشرق والغرب، أم أننا بالفعل نقف على حافة هاوية قد تجر البشرية إلى كارثة لا تُحمد عقباها؟"
وأكد في ختام حديثه أن ما يجري ليس مجرد تصريحات سياسية، بل مؤشر على تحول عالمي خطير نحو عسكرة العلاقات الدولية، محذرًا من أن استمرار هذا المسار سيجعل من الأرض ضحية لصراع القوى الكبرى، داعيًا المجتمع الدولي إلى استعادة صوت العقل والحوار قبل فوات الأوان.