حسام بدراوي: الأهلي ليس مجرد نادٍ رياضي بل "دولة مصغّرة| فيديو
أكد الدكتور حسام بدراوي، الكاتب والمفكر السياسي، أن النادي الأهلي يمثل حالة فريدة في المجتمع المصري، فهو ليس مجرد فريق كرة قدم، بل كيان وطني كبير يعبر عن مختلف أطياف الشعب المصري.
وتحدث حسام بدراوي، خلال ندوة نظمها موقع إيچبتك، عن أهمية الدور المجتمعي والمؤسسي للنادي، مشيرًا إلى أن الأهلي أصبح بمثابة "دولة صغيرة" تمتلك جمهورًا ضخمًا يمتد داخل مصر وخارجها، لكنه في الوقت ذاته يحتاج إلى رؤية جديدة في الإدارة والاستثمار تتواكب مع حجم تأثيره ومكانته التاريخية.
الأهلي كيان وطني لا فريق كرة
قال الدكتور حسام بدراوي، إن النادي الأهلي تجاوز منذ عقود مفهوم النادي الرياضي التقليدي، وأصبح كيانًا وطنيًا شاملاً له تأثير سياسي واجتماعي وثقافي، مشيرًا إلى أن جمهوره لا يقتصر على فئة معينة، بل يضم مختلف الطبقات والانتماءات داخل المجتمع المصري، وأن هذا الحجم الجماهيري الضخم يجعل من الأهلي مؤسسة قادرة على التأثير في الوعي العام، وتشكيل نموذج إداري يمكن أن تستفيد منه الدولة نفسها في إدارة قطاعاتها المختلفة، لافتًا إلى أن قوة الأهلي تكمن في تاريخه وثقافة الانتماء التي نجح في ترسيخها عبر الأجيال.
وتحدث حسام بدراوي، عن الانتخابات الأخيرة داخل النادي الأهلي، معتبرًا أنها لم تعكس رغبة حقيقية في التغيير أو التطوير الإداري، وقال إن نتائجها تشير إلى "عدم وجود نية لتجديد الدماء في القيادة أو طرح أفكار جديدة"، وهو ما قد يؤدي إلى جمود إداري ينعكس سلبًا على مستقبل النادي، وأن التغيير لا يعني فقط تبديل الأشخاص، بل تطوير الفكر الإداري وتحديث أدوات العمل لتتناسب مع حجم الكيان وجماهيره، مشددًا على أن المؤسسات الكبيرة تحتاج إلى تجديد مستمر في الرؤى والسياسات حتى تحافظ على مكانتها ومصداقيتها.
الأهلي بحاجة لاستراتيجية وطنية
وأشار المفكر السياسي، إلى أن إدارة الأهلي الحالية تواجه تحديات كبيرة في ملف الاستثمار، خاصة في ظل التحولات الاقتصادية الكبرى داخل الدولة المصرية، موضحًا أن النادي يمتلك فرصًا ضخمة غير مستغلة يمكن أن تدر عوائد مالية هائلة إذا ما تم إدارتها وفق رؤية استراتيجية متكاملة، وأن الأهلي يستطيع أن يصبح نموذجًا في الاستثمار الرياضي المستدام، وأنه لا مانع من أن يستعين بالدولة في وضع استراتيجية اقتصادية رياضية تُسهم في تعزيز موارده المالية وتطوير بنيته التحتية بما يليق بمكانته المحلية والإفريقية.
وشدد حسام بدراوي، على أن الأهلي ليس مجرد مؤسسة رياضية، بل منظومة وطنية ناجحة يمكن للدولة أن تستفيد من تجربتها في الإدارة والتنظيم والانضباط، موضحًا أن النظام المؤسسي داخل الأهلي هو ما جعله يستمر لأكثر من قرن كأكثر نادٍ تتويجًا في القارة الإفريقية، وأن الدولة يمكنها دراسة تجربة الأهلي في بناء قاعدة جماهيرية قوية قائمة على الثقة والانتماء، معتبرًا أن هذا النموذج يمكن تطبيقه في مؤسسات أخرى، سواء في التعليم أو الصحة أو العمل المجتمعي، لبناء هوية وطنية متماسكة قائمة على العمل الجماعي والانتماء للمصلحة العامة.
الإدارة الناجحة تصنع الولاء
وأكد المفكر السياسي أن نجاح الأهلي في الحفاظ على جماهيريته الضخمة يعود إلى القيادة التنظيمية المحترفة التي التزمت عبر تاريخه بمبادئ محددة، مثل الانضباط، والاحترام، والالتزام بالمؤسسية، مشيرًا إلى أن هذه القيم يجب أن تبقى محورًا لأي إدارة قادمة، وأن الولاء والانتماء لا يصنعان بالخطابات أو الشعارات، بل بإدارة ناجحة تحقق الإنجازات وتحافظ على الثقة بين الكيان وجماهيره، لافتًا إلى أن الأهلي يمثل رمزًا للاستقرار والتوازن في المشهد الرياضي والسياسي المصري.
واختتم الدكتور حسام بدراوي، حديثه بالتأكيد على أن الأهلي يمتلك كل المقومات ليصبح نموذجًا وطنيًا في الإدارة والقيادة المؤسسية، إذا تبنى رؤية استثمارية حديثة واستراتيجية تنموية شاملة تواكب متغيرات العصر، أن مصر في حاجة إلى مؤسسات مثل الأهلي تعزز الهوية الوطنية وتدعم قيم العمل الجماعي والاحتراف، مؤكدًا أن الرياضة يمكن أن تكون أداة فاعلة في بناء الوعي الوطني وتوحيد المجتمع حول أهداف التنمية والتقدم.