رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

حسام بدراوي: الدولة تشجع القطاع الخاص بالكلام لا بالأفعال

الدكتور حسام بدراوي
الدكتور حسام بدراوي

انتقد الدكتور حسام بدراوي، الكاتب والمفكر السياسي، أداء الحكومة المصرية فيما يتعلق بدعم القطاع الخاص، مؤكدًا أن ما يُقال من شعارات حول تشجيع الاستثمار لا يُترجم إلى خطوات حقيقية على أرض الواقع. 

وتحدث حسام بدراوي، خلال ندوة عقدها موقع إيچبتك، بجرأة عن ملفات الاقتصاد والتعليم والصحة، داعيًا إلى صياغة رؤية وطنية متكاملة تستمر عبر الحكومات المتعاقبة دون هدم ما سبق، مع ضرورة أن تكون مهمة الحكومة الأولى هي إسعاد المواطن وتحقيق العدالة الاجتماعية.

تشجيع لفظي لا فعلي

قال الدكتور حسام بدراوي، إن الحديث عن دعم القطاع الخاص في مصر أصبح مجرد تصريحات متكررة دون تطبيق فعلي، موضحًا أن "أسوأ ما في الحياة هو قول الحق دون تطبيقه"، مؤكدًا أن الحكومة تتحدث كثيرًا عن تمكين القطاع الخاص، لكنها لا توفر البيئة التنافسية والضريبية الملائمة لجذب الاستثمارات وتحقيق نتائج ملموسة في سوق العمل.

وأضاف حسام بدراوي، أن الاستثمارات الحالية لم تُنتج أكثر من مليون و200 ألف فرصة عمل، وهو رقم لا يتناسب مع حجم التحديات الاقتصادية التي تواجهها الدولة، داعيًا إلى ضرورة تشجيع الاستثمارات الخارجية لخلق فرص عمل حقيقية، وقال :" إن ما يعلنه رئيس الوزراء من أرقام ومشروعات يجب أن يُقاس بنتائج واقعية وليس وعودًا إعلامية."

هروب رؤوس الأموال المصرية 

وتابع المفكر السياسي، أن عددًا كبيرًا من رجال الأعمال المصريين يتجهون اليوم للاستثمار في الإمارات والسعودية، بسبب غياب القواعد العادلة للمنافسة داخل مصر، مشيرًا إلى أن المنظومة التنافسية والضريبية تحتاج إلى إصلاح جذري، وأن أي اقتصاد قوي يعتمد على مناخ يسمح بالفرص المتكافئة والشفافية، لا على الإجراءات المعقدة أو البيروقراطية التي تنفر المستثمرين.

وشدد حسام بدراوي، على أن الدولة تحتاج إلى استثمارات مضاعفة عن الوضع الحالي لسد الفجوة الاقتصادية وتوفير فرص العمل، مطالبًا بوجود جهاز فعّال لقياس مدى انعكاس المشروعات الكبرى ـ مثل افتتاح المتحف الكبير ـ على الرأي العام، وهو ما يفترض أن تقوم به مراكز البحوث المتخصصة.

الرئيس قائد أوركسترا.. لا عازف

وأشار حسام بدراوي، إلى أن رئيس الجمهورية ليس من الضروري أن يكون خبيرًا اقتصاديًا، بل يجب أن يُحيط نفسه بفريق من الخبراء المتخصصين الذين يعرفون قدرات الدولة وكيفية تطويرها، قائًلا: "الرئيس في النهاية هو قائد أوركسترا، وليس عازفًا ضمن الفريق"، مؤكدًا أن الإدارة السياسية الناجحة تقوم على التنسيق بين الحكومة والخبراء والمؤسسات لضمان الانسجام في الأداء العام.

وأكد حسام بدراوي، أن وظيفة الحكومة تتمثل في إسعاد المواطنين وتحقيق رضاهم، موضحًا أن إرضاء الفقراء يكون من خلال الدعم المالي والغذاء، بينما يتحقق رضا الشباب المتعلم عبر احتوائهم وتمكينهم من المشاركة في التنمية وصناعة القرار.

الكاتب الصحفي - أحمد رفعت 
الكاتب الصحفي - أحمد رفعت 

مدبولي واجه التحديات بشجاعة

وأشاد حسام بدراوي، بأداء حكومة الدكتور مصطفى مدبولي في مواجهة التحديات الداخلية والخارجية، مؤكدًا أن الحكومة تعمل بجهد واضح، لكنها في الوقت ذاته لم تحقق التوازن المطلوب بين التنمية الاقتصادية ورضا المواطن، قائلًا: "هم يبذلون التعب من أجل المواطن، ولكن ما يحدث للأسف العكس"، داعيًا إلى إعادة صياغة سياسات الحكومة بما يضمن نتائج ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.

وأضاف حسام بدراوي، أن من أخطر ما تواجهه الدولة المصرية هو غياب الرؤية المتكاملة التي تستمر عبر الحكومات المتتالية، مشيرًا إلى أن كل وزير جديد يهدم ما بناه سابقه ليبدأ من الصفر، وهو ما يُفقد المؤسسات استقرارها وتراكم خبراتها. وأوضح أن الوزير يجب أن يكون سياسيًا قادرًا على إقناع المواطنين بأن التنمية لا تتعارض مع سعادتهم وحقوقهم الأساسية.

ضعف الاختيار وغياب الكفاءة

وفي حديثه عن المجالس النيابية، قال حسام بدراوي، إن المجتمع أحيانًا يختار أسوأ العناصر بسبب تأثير الخدمات وليس الكفاءة، مؤكدًا أن مجلس الشيوخ يتميز بطبيعته الخاصة التي تضم الخبراء وأصحاب الرأي والحكمة، ولا يجب معاملته مثل مجلس النواب في الأدوار أو المعايير.

وتطرق المفكر السياسي، إلى ملف التأمين الصحي، موضحًا أن الهدف الحقيقي منه يجب أن يكون استدامة الرعاية الصحية، لا مجرد تحسين جودة الخدمة بشكل مؤقت، مشددًا على ضرورة قياس الجودة بمعايير محددة وربطها بنتائج عملية تضمن حقوق المواطن.

استدامة الرعاية الصحية

وأشار حسام بدراوي، إلى أن ملف التعليم يعاني من غياب الرؤية أيضًا، إذ يأتي كل وزير ليهدم سياسات سلفه دون خطة وطنية موحدة، معتبرًا أن هذا الأسلوب يُضعف قدرة الدولة على التطوير الحقيقي، وأضاف أن حصر إصدار الفتوى في جهة واحدة فقط دون مشاركة من أهل العلم المختلفين يُعد خطأ يحد من الاجتهاد والتجديد الفكري. 

واختتم الدكتور حسام بدراوي، حديثه بالتأكيد على أن بناء مصر الحديثة لا يكون بالتصريحات أو القرارات المنفردة، بل برؤية وطنية مستمرة تُبنى على التراكم وتستهدف تحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية الشاملة في آن واحد، داعيًا إلى مصالحة بين المواطن والدولة تقوم على الثقة والعمل المشترك، مؤكدًا أن مصر تمتلك من القدرات ما يجعلها نموذجًا للإصلاح إذا أُحسن استثمار مواردها البشرية والعقلية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء