رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

بدراوي: السادات امتلك شجاعة استرداد الأرض..والملك الحسن تواصل بذكاء مع اليهود

الدكتور حسام بدراوي
الدكتور حسام بدراوي

أكد الدكتور حسام بدراوي، المفكر والسياسي المعروف، أنه لم يقم بإجراء أي مقارنة بين ملك المغرب الراحل الحسن الثاني والرئيس المصري الراحل أنور السادات، موضحاً أن حديثه الأخير أسيء فهمه، وأن ما قصده كان تحليلاً موضوعياً للظروف التاريخية والسياسية المختلفة التي أحاطت بكل مرحلة، وأنه بعد السابع من أكتوبر سجّل رأياً تحليلياً حول الأحداث الجارية في المنطقة، مؤكدًا أن النهاية لا تزال غير معروفة، وأن الحكم على المواقف السياسية يتطلب فهماً عميقاً للزمن والسياق الذي اتُخذت فيه القرارات المصيرية.

وأضاف حسام بدراوي، أن الرئيس السادات امتلك شجاعة نادرة وقدرة على اتخاذ قرارات كبرى في وقت كان فيه السلام مع إسرائيل يُعتبر أمراً مرفوضاً على مستوى الشارع العربي، موضحًا أن رؤية السادات لاسترداد الأرض سواء بالحرب أو بالسلام كانت تمثل نموذجاً متفرداً في القيادة، يجمع بين القوة العسكرية والدهاء السياسي.

رؤية تحليلية للواقع العربي

وأشار الدكتور حسام بدراوي، إلى أن تغير الظروف الإقليمية والدولية يجعله يعيد تحليل المشهد الراهن بزاوية أكثر اتساعاً، خاصة في ضوء الاعتراف بإسرائيل داخل الأمم المتحدة، وهو الحدث الذي مثّل نقطة تحول كبرى في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي، وأن العرب في ذلك الوقت رفضوا الاعتراف بإسرائيل تماماً، وخاضوا حرب 1948 دفاعاً عن الأراضي الفلسطينية، معتبرًا أن هذا الرفض كان نابعاً من قناعة قومية وإيمان بالحق العربي الكامل.

وأكد بدراوي، أن التحليل الموضوعي للأحداث لا يعني المساواة بين المواقف، بل يستهدف فهم كيف تغيّرت الأولويات وكيف أثّرت التحولات الدولية على القرارات العربية المصيرية، لافتاً إلى أن الدبلوماسية لم تكن منفصلة عن النضال العسكري بل كانت امتداداً له بوسائل مختلفة.

الملك الحسن والتواصل الذكي

وتحدث حسام بدراوي، عن دور الملك الحسن الثاني ملك المغرب الراحل، مشيراً إلى أنه كان من أكثر القادة العرب تواصلاً مع اليهود، ليس من منطلق الضعف، بل في إطار سياسة براغماتية تهدف إلى كسب ما يمكن كسبه وتحقيق مصالح الشعب المغربي والعربي بطرق واقعية، وأن الملك الحسن تبنّى نهجًا يقوم على الاستفادة من العلاقات المفتوحة دون التفريط في الثوابت، وكان يسعى دائماً للحصول على أكبر قدر من الحقوق عبر قنوات الاتصال المباشر وغير المباشر.

وأشار حسام بدراوي، إلى أن هذه الرؤية كانت مختلفة عن مواقف بعض القادة في تلك الفترة، لكنها جاءت في إطار التوازن السياسي والدبلوماسي الذي كان يحكم العلاقات الدولية آنذاك، لاسيما بعد الحروب المتتالية التي خاضتها المنطقة دون تحقيق نتائج حاسمة.

الكاتب صحفي - أحمد رفعت 
الكاتب صحفي - أحمد رفعت 

ياسر عرفات وفرص ضائعة

وفي سياق حديثه، أشار الدكتور حسام بدراوي، إلى أن الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات كانت أمامه فرصة تاريخية للحصول على نسب كبيرة من الأراضي المحتلة خلال بعض المفاوضات، لكنه رفض تلك العروض انطلاقاً من تمسكه الكامل بالحقوق الفلسطينية.

وأوضح حسام بدراوي، أن الموقف الفلسطيني كان يعكس وقتها إصراراً وطنياً مشروعاً، لكنه في الوقت نفسه أدى إلى ضياع فرص تفاوضية كان يمكن أن تغيّر مسار القضية. وأضاف أن الحلول المطروحة حالياً أصبحت تقتصر على "الحد الأدنى من الحقوق"، متسائلاً: "هل يمكن اعتبار ذلك سلاماً حقيقياً أم نوعاً من الاستسلام السياسي المفروض بالواقع؟".

التاريخ يصنع المواقف والتوازن 

وختم الدكتور حسام بدراوي، حديثه بالتأكيد على أن اللحظة التاريخية هي التي تصنع الموقف السياسي، وأن القرارات الكبرى لا تُقاس بالنتائج الفورية بل بتأثيرها الممتد عبر الزمن، وأن ما حدث بعد حرب أكتوبر 1973 مثّل نقطة توازن حقيقية في موازين القوى بين العرب وإسرائيل، وهو ما مكّن مصر من التحرك بثقة نحو استعادة أرضها عبر مفاوضات السلام.

وأضاف  أن الهدف الحقيقي لأي جيش قوي ليس خوض الحرب من أجل الحرب، بل منع اندلاعها من خلال الردع والتوازن العسكري، وهو ما يعدّ من أبرز أدوار الجيوش الوطنية في حماية الأمن القومي.

وختم قائلاً إن التاريخ لا يُعاد، لكنه يُقرأ بعين الوعي، لأن من يفهم دروس الماضي هو وحده القادر على رسم مستقبل أكثر عدلاً واستقراراً للأمة العربية. 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء