حسام بدراوي: آخر 5 سنوات في عهد مبارك كانت الأفضل في تاريخ مصر
أعاد الدكتور حسام بدراوي الكاتب والمفكر السياسي، تسليط الضوء على مرحلة ما قبل ثورة يناير، كاشفًا عن تفاصيل وأسرار مهمة تتعلق بكواليس تلك الفترة، وعلاقة النظام المصري آنذاك بالولايات المتحدة، ودور جماعة الإخوان في تنفيذ مخطط محكم للوصول إلى الحكم، مؤكدًا أن السنوات الخمس الأخيرة من حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك كانت من أفضل الفترات في تاريخ مصر من حيث الاستقرار والسياسة والإدارة، رغم ما شابها من بعض التحديات والقرارات السريعة.
السنوات الأخيرة من حكم مبارك
وقال حسام بدراوي، خلال كلمته في ندوة نظمها موقع إيچبتك، إن السنوات الخمس الأخيرة في عهد الرئيس حسني مبارك كانت تمثل مرحلة ذهبية في تاريخ الدولة المصرية، رغم الانتقادات الواسعة التي وُجهت للنظام في تلك الفترة، وأن الرئيس الراحل مبارك كان يمتلك من الخبرة والحنكة السياسية ما جعله يحافظ على استقرار البلاد داخليًا وخارجيًا، حتى في ظل الضغوط الدولية المتزايدة.
وأشار حسام بدراوي، إلى أنه لو كانت بعض القرارات في تلك الفترة اتُخذت بسرعة أو باندفاع، فإنه كان سيسجلها بوضوح، مؤكدًا أن الدولة وقتها كانت تسير في طريق الإصلاح الاقتصادي والسياسي، إلا أن هناك "مخططًا خارجيًا" كان يهدف إلى إسقاط النظام وتمكين جماعة الإخوان المسلمين من الحكم.
مخطط الإخوان ودور واشنطن
وكشف حسام بدراوي، أن هناك عملًا منظمًا جرى خلال تلك المرحلة من قِبل أطراف داخلية وخارجية لدعم وصول جماعة الإخوان المسلمين إلى السلطة، مشيرًا إلى أن ما حدث بعد ذلك من تطورات عقب ثورة يناير لم يكن صدفة، بل جزء من مخطط سياسي متكامل كان يُنفذ على مراحل.
وأوضح حسام بدراوي، أن الولايات المتحدة وبعض الدوائر الغربية كانت ترى في الإخوان بديلًا مقبولًا لإدارة الدولة المصرية بما يتوافق مع مصالحها في المنطقة، مضيفًا: "كان هناك عمل بكل ما أوتيت هذه الأطراف من قوة لتنفيذ المخطط، الذي نجح بالفعل مؤقتًا عقب الثورة، لكنه فشل سريعًا أمام وعي المصريين ومؤسسات الدولة".
العلاقات مع الإدارة الأمريكية
وأشار "بدراوي"، إلى أنه عقب مرور 6 أشهر على أحداث 2011 تواجد في لندن حيث التقي رئيسة مجلس العموم البريطاني، في إطار برامج تدريبية قام بتنظيمها للنواب في البرلمان الفرنسي والبريطاني والأمريكي، بهدف تعريفهم بالحياة البرلمانية.
وتابع بدراوي أثناء الندوة أن رئيسة مجلس العموم البريطاني أخبرته قائلة: "دكتور حسام وجودك في تلك الفترة بجانب الرئيس مبارك لم يكن مرحبا به لدينا"، وذلك خوفا من تغييره البوصلة وحصول تغيير دستوري في البلاد".
وأكملت رئيسة مجلس العموم في حديثها لـ " بدراوي"، أنها كانت متفقة مع الدوائر السياسية البريطانية على أن يحكم مصر الإخوان المسلمون عام 2004 و2005.
مخاوف من تكرار مشهد يناير
وتابع المفكر السياسي بأن هناك حاليًا من يخشى تكرار سيناريو ثورة يناير 2011، ولكن الخوف لا يجب أن يكون من اندلاع الثورة نفسها، بل من غياب الوعي السياسي والإداري حول من يقود البلاد في مثل هذه اللحظات الحساسة، وأن التفكير في "من سيحكم إذا سقط النظام" تفكير غير منطقي، لأن مصر تمتلك عددًا كبيرًا من الكوادر الوطنية المؤهلة والقادرة على قيادة الوطن إلى بر الأمان، إذا ما أُتيحت لها الفرصة في إطار مؤسسي منظم.
واختتم الدكتور حسام بدراوي، حديثه بالتأكيد على أن مصر، رغم كل ما واجهته من تحديات خلال العقود الماضية، ما زالت تمتلك من الإمكانيات البشرية والعقلية ما يجعلها قادرة على تجاوز أي أزمة، قائًلا: "علينا أن نثق في أنفسنا، وفي أن هذا الوطن لا يمكن أن يسقط مادامت إرادة المصريين حاضرة ومؤسسات الدولة قائمة"، وأن التاريخ يثبت دائمًا أن الوعي الشعبي هو الحائط الأول الذي يحمي الدولة من الانهيار، مشددًا على أهمية تعزيز المشاركة السياسية والاهتمام بالتعليم والشفافية كركائز أساسية لضمان استقرار مصر ومستقبلها.