هل يهبط إلى 40 جنيه؟
خبراء لـ«إيچبتك»: الصفقات القطرية وارتفاع الاحتياطي يدعمان الجنيه وديون أمريكا تهدد عرش الدولار
في الوقت الذي يترقب فيه الشارع المصري والمستثمرون مسار الدولار أمام الجنيه خلال الأسابيع المقبلة، تباينت رؤى الخبراء حول مستقبل العملة الأمريكية في ضوء المتغيرات الاقتصادية المحلية والعالمية.
وبينما يرى فريق من الاقتصاديين أن الصفقات الاستثمارية الجديدة، خاصة الاتفاق القطري الأخير، ستعزز من قوة الجنيه وتدفع الدولار للهبوط إلى مستويات تقارب 40 جنيهاً، يؤكد آخرون أن الضغوط الخارجية وارتفاع الدين العام ما زالا يمثلان عائقاً أمام أي تراجع كبير في سعر الصرف.
تحقيق «إيچبتك» يرصد في السطور التالية آراء نخبة من الخبراء الاقتصاديين حول الاتجاهات المحتملة لسعر الدولار في مصر والعالم، بين مؤشرات التراجع الإقليمي والدولي، ومعوقات الاستقرار النقدي المحلي.

سعر الدولار في مصر مرتبط بالعوامل العالمية والمدخلات الدولارية
قال الدكتور أيمن فودة، خبير سوق المال، إن سعر الدولار في مصر يتحدد وفق عاملين رئيسيين، أولهما العامل الخارجي المتمثل في سعر الدولار عالميًا، موضحًا أنه عندما يرتفع الدولار عالميًا تقل قيمة الجنيه، وعندما ينخفض ترتفع قيمة الجنيه، أي أن هناك علاقة عكسية بين الجانبين.
وأضاف فودة في تصريح خاص لـ«إيچبتك» أن العامل الثاني هو المدخلات الدولارية لمصر، والتي تشمل إيرادات السياحة، وتحويلات المصريين بالخارج، والجمارك، وغيرها من مصادر النقد الأجنبي، مشيرًا إلى أنه «كلما زادت هذه المدخلات، انخفض سعر الدولار وارتفع الاحتياطي النقدي، مما يقوّي الجنيه المصري».
وأوضح أن الارتفاع الطفيف الحالي في الدولار مؤقت، نتيجة مخاوف المستثمرين من تراجع الأسهم الأمريكية، خاصة أسهم التكنولوجيا، ما يدفعهم إلى التحوط بشراء السندات الأمريكية والدولار، وهو ما أدى إلى الزيادة الأخيرة في قيمته.
تراجع الثقة في الدولار عالميًا.. واحتمالات إعادة تسعير الذهب
أشار فودة إلى أن الدولار سيتراجع على المدى المتوسط والطويل نتيجة فقدان الثقة الدولية في العملة الأمريكية، خاصة بعد تجميد الولايات المتحدة نحو 300 مليار دولار من أموال روسيا عام 2022، مما أفقد الدولار مصداقيته كعملة احتياط آمنة، ودفع المستثمرين إلى التوجه نحو الذهب.
وأضاف أن أمريكا قد تعيد تسعير الذهب الذي تمتلك منه نحو 8132 طنًا بسعر 42 دولارًا للأونصة فقط، وهو ما قد يزيد قيمته بنحو مائة ضعف، ويخفض من قيمة الدولار عالميًا. كما أشار إلى أن الديون الأمريكية تجاوزت 37 تريليون دولار، ما يعزز الاتجاه نحو إصدار الدولار الرقمي لضبط النظام المالي العالمي.

الدولار قد يهبط إلى 40 جنيها بفضل الصفقات القطرية والسياحة
من جانبه، قال الدكتور تامر شهوان، الخبير الاقتصادي، إن الدولار الأمريكي مرشح للانخفاض خلال الفترة المقبلة ليصل إلى 40 جنيهاً، مدفوعاً بمؤشرات إيجابية في الاقتصاد المصري، على رأسها الصفقات الاستثمارية الجديدة مع قطر وافتتاح المتحف المصري الكبير، الذي سيحدث طفرة في العائدات السياحية.
وأوضح شهوان أن تحسن الناتج القومي وارتفاع الإيرادات العامة يدعمان قوة الجنيه في المرحلة المقبلة، متوقعاً أن يتراوح سعر الدولار بين 39 و40 جنيهاً، بشرط التنفيذ الفعلي للصفقات الموقعة ودخول الاستثمارات إلى السوق.
وحذر من أن الهبوط السريع للدولار غير محبذ، حتى لا يؤدي إلى تقلبات غير محسوبة في السوق أو اهتزاز ثقة المستثمرين، داعيًا إلى اتباع نهج تدريجي في خفض السعر لضمان استقرار السياسات النقدية.
الصفقة القطرية بمطروح بداية لموجة ثقة جديدة في الاقتصاد المصري
أكد الدكتور محمد الكيلاني، الخبير الاقتصادي، أن سعر الدولار يشهد حالياً حالة من التراجع والاستقرار عند 47 جنيهاً، نتيجة انتهاء تعاملات الأسبوع وإغلاق البورصات العالمية، متوقعاً أن يصل مع بداية الأسبوع المقبل إلى 45 جنيهاً أو أقل، بفضل الصفقات الاستثمارية الأخيرة مع قطر الخاصة بأراضي مطروح.
وأضاف أن هذه الصفقة النوعية ستدعم الاحتياطي النقدي وتزيد المعروض الدولاري بالبنوك، مما يعزز قوة الجنيه تدريجياً.
وأوضح أن الاقتصاد العالمي يشهد تحولات كبرى، منها تراجع الإنفاق الحكومي الأمريكي وتوجه الدول الكبرى نحو الذهب كملاذ آمن بدلاً من الدولار، ما يهدد مكانة العملة الأمريكية كعملة احتياط مهيمنة.
وأكد الكيلاني أن التحسن في الجنيه المصري مرهون باستمرار تدفقات الاستثمارات العربية وتراجع الواردات وتحسن ميزان المدفوعات، لافتاً إلى أن الصفقة القطرية تمثل بداية لموجة جديدة من الثقة في الاقتصاد المحلي.

استقرار الدولار بين 46.5 و47 جنيهاً بسبب ارتفاع الدين الخارجي
في المقابل، يرى الدكتور وائل النحاس، الخبير الاقتصادي، أن سعر صرف الدولار في مصر سيستقر خلال الفترة المقبلة بين 46.5 و47 جنيهاً، مؤكداً أنه من غير المتوقع أن ينخفض عن هذا المستوى حالياً.
وأوضح النحاس أن السبب الرئيسي وراء هذا الاستقرار النسبي هو ارتفاع حجم الدين الخارجي وانخفاض قيمة الأصول المصرية، ما يحد من قدرة الجنيه على تحقيق مكاسب جديدة أمام الدولار، رغم تحسن مؤشرات الاحتياطي النقدي والصفقات الاستثمارية الأخيرة.