الحلقة النقاشية الأولى "الوضع الراهن في فلسطين وآفاق المستقبل"..
جلسة مركز باستيت تضع خريطة طريق:مُغازلة ترامب وتوافق الفصائل لإنقاذ اتفاق السلام
- مطالبات بالتخلي عن ثقافة "الحقوق البحتة" والتحول إلى منطق براجماتي عملي
- ضرورة تحول حماس إلى حزب سياسي واستعادة منظمة التحرير لدورها تمهيدًا للدولة
- إجماع على أن غياب الرؤية العربية الموحدة يعيق تحقيق المكاسب
- التوازن العسكري ليس في صالح العرب.. والتفاوض هو طوق النجاة الوحيد.
- سيناريو تقسيم غزة إلى "برلين جديدة" يلوح في الأفق كبديل عملي لفشل الاتفاق الحالي
- انهيار الاتفاق يعني الضوء الأخضر لإسرائيل لاحتلال كامل غزة وتنفيذ مخططات جديدة
- مخاوف من استخدام نتنياهو لملف السلاح للانقلاب على الاتفاق
- ترامب هو اللاعب الأول في الملف الفلسطيني.. وأهدافه تتجاوز غزة
- إغراق الفلسطينيين في التفاصيل والانقسام يهدد بضياع فرصة الاتفاق غير المسبوقة
عقد مركز باستيت للدراسات السياسية والاستراتيجية، برئاسة الأستاذ الدكتور أحمد يوسف أحمد، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، حلقته النقاشية الأولى تحت عنوان "الوضع الراهن في فلسطين وآفاق المستقبل". حيث شارك في الجلسة المتحدث الرئيسي الأستاذ الدكتور علي الدين هلال، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، مع تعقيب من السفير حسين هريدي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، والمستشار غازي فخري، عضو المجلس الوطني الفلسطيني. كما شملت الجلسة مداخلات لكل من: الدكتور أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، والدكتور سعيد عكاشة، الخبير المُشارك بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، والكاتب الصحفي محمد خيال، المتخصص في شؤون الحركات السياسية والشأن الفلسطيني.
أدار الجلسة الأستاذ الدكتور أحمد يوسف أحمد، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، والذي رحب بالحضور في الجلسة الأولى، مؤكدًا أن المركز لديه طموح في أن يقدم جهدًا مثمرًا في محاولة فهم الحاضر بكل قضاياه الشائكة والمعقدة، كنوع من المساعدة في استشراف المستقبل والتحسب له قدر المستطاع. مشيرًا إلى أن المركز يُعوّل على آلية الجلسات النقاشية في زيادة الوعي الجمعي بقضايانا المهمة، وفي الوقت نفسه يقدم المشورة التي تساعد في عملية صنع القرار.
- د. علي الدين هلال
- التوهان في التفاصيل يضيع فرصة تاريخية للقضية الفلسطينية.
- ترامب هو الفاعل الأول بلا منازع.. وأهدافه متناقضة بين حماية إسرائيل وإعادة هندسة المشهد الفلسطيني.
- يقول لـ"حماس" و"إسرائيل": هناك عناصر في كلا الطرفين تريد إفساد الاتفاق.
- يحذر من بديلين: تنفيذ الاتفاق أو الانهيار والضوء الأخضر للإبادة الجماعية.
- الغموض لن يفيد أحدًا.. على الجميع الظهور ونفي الاتهامات علانية لإنقاذ الاتفاق.
بدأ المتحدث الرئيسي د. علي الدين هلال، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، حديثه بتوجيه الشكر للدكتور أحمد يوسف أحمد على دعوته لحضور أولى جلسات المركز الوليد، متمنيًا التوفيق والنجاح لمركز باستيت. مشيرًا إلى أنه يريد أن يبدأ حديثه بملاحظتين: الأولى هي أنه من الطبيعي أن يكون التركيز في هذه الجلسة على القضية الفلسطينية، وفي القلب منها قضية غزة، ولكن ينبغي أن يكون في تفكيرنا بموضوع غزة ألا ينفصل عن الضفة الغربية، وأن القضية الفلسطينية كذلك مرتبطة بما يحدث في لبنان وفي سوريا، حيث إن هذه التقاطعات الإقليمية لا بد أن تكون في الوعي الجمعي لنا.
الملاحظة الثانية، وهي أساس كلمتي، وهي التحذير من التوهان في التفاصيل. ولو تذكرنا خلال الأيام الماضية الاتهامات المتبادلة بين إسرائيل وحماس، حيث مقتل أحد الجنود وحماس تنفي، وغيرها من هذه التفاصيل، ووصل الأمر لتصريحات من جانب الرئيس الأمريكي بأنه من حق إسرائيل أن تنتقم لمقتل أي من جنودها. وقضية أخرى خاصة بمسألة تسليم الجثامين، ورغم أن حماس وقعت على ذلك، إلا أنه وقت التسليم تقول حماس إنها لا تعرف أماكنهم. وأنا لا أناقش من الصادق أو من الكاذب. وفي المقابل، إسرائيل واصلت إغلاق معبر رفح، وغيرها من هذه التفاصيل. كل هذه تفاصيل. والذي يقرأ التاريخ الفلسطيني، مثل هذه الأحداث حدثت على مدار التاريخ، وكلها انتهت ضد مصلحة الشعب الفلسطيني، وكلها انتهت ضد المصلحة العامة.
وأضاف في حديثه: "أنا أنطلق من هذا التحذير الخاص بالتوغل في التفاصيل بأنني أقول إن هناك سردية كبرى في المنطقة تمثل فرصة تاريخية لنا كعرب وفلسطين، إما أن نقتنصها بالحفاظ على زخم خطوطها الكبرى، وإما أن نغرق في التفاصيل وتضيع فرصة أخرى أمام الحركة الوطنية الفلسطينية. انطلاقًا من هذه السردية الكبرى، نريد الحفاظ على الأساسيات الخاصة بالمواقف ونسأل السؤال الأهم: من هم الفاعلون الأساسيون في المشهد؟ رقم 1 هو الرئيس الأمريكي ترامب، وهو الفاعل الأول بلا منازع، ويجب على الجميع أن يفهم ذلك. وفي هذا الإطار أطرح عدة أفكار: الأول منها: ماذا يريد ترامب؟ يريد تحقيق مجموعة أهداف مختلفة وقد تكون متناقضة، ومنها حماية أمن إسرائيل ولكن دون مجاراة نتنياهو واليمين الإسرائيلي في تطلعاته التوسعية، مع إعادة هندسة المشهد الفلسطيني بحيث لا يكون هناك دور لحماس في الحكم، ولكن لا يمنع أن يكون لها دور في الحياة السياسية، وإعادة دور منظمة التحرير. وأيضًا الوصول إلى صيغة ما للتعايش بين الفلسطينيين والإسرائيليين، حدها الأدنى كيان حكم ذاتي، وعدم ضم الضفة الغربية، ولكن دون ممانعة من حيث المبدأ لقيام دولة فلسطينية. وما يدل على ذلك هو أن أمريكا لم تقطع العلاقة لا مع منظمة التحرير أو حماس، بأشكال اجتماعات مختلفة وما تضمنته من جوانب إنسانية. يترتب على ذلك أن أمريكا تمارس ضغوطًا على إسرائيل وحماس معًا.
الفاعل الثاني: إسرائيل، ولا بد أن نشير إلى أن نتنياهو وقع على الاتفاق مجبرًا ومضطرًا، ولم تكن الحكومة راغبة، وذلك نتيجة الضغط الأمريكي من منطلقات كثيرة. لا يحتاج الأمر لذكاء كبير للقول بأن نتنياهو يفعل كل ما في وسعه لتعطيل الاتفاق. وعلى حماس والفصائل أن تعرف أن كل حركة وسكنة لها مصورة. والفاعل الثالث هي حماس والفصائل، ولدينا يقين أيضًا بأن هناك عناصر في حماس لا تريد الاتفاق، وعناصر أخرى من الفصائل الأخرى، وبالتالي كلا الطرفين يوجد به عناصر تريد إفساد الاتفاق. مع الإشارة إلى أن منظمة التحرير في شكلها الراهن توجد بها معضلة على مستوى شخوصها وأدوارها، غير قادرة، وبالتالي لا بد من استعادة الكفاءة والمصداقية، وتنفيذ ما تم التعهد به من التزامات. وأيضًا البلاد العربية والإسلامية مفروض الإبقاء على وحدة الموقف بشأن الاتفاقية، والاستمرار في الزخم الدولي لتأييد القضية، وإبقاء حل القضية، والتعاون لإنجاح مؤتمر الإعمار الذي دعت إليه مصر، وأن يبدأ بداية قوية."
في نهاية حديثه، قال د. علي الدين هلال: "في ضوء ما تقدم وقراءة للمشهد الحالي، يوجد بديلان: الأول: استمرار تنفيذ الاتفاق ومرور المرحلة الأولى، رغم ما يوجد من عقبات مصنوعة من الطرفين، سواء كانت لأسباب معينة أو تنافسات شخصية أو مصالح فئوية وتطلعات عدوانية. وعدم تنفيذ المرحلة الأولى يعني تكثيف الضرب الإسرائيلي وعودة الوضع لما قبل الاتفاق. والبديل الثاني هو انهيار الاتفاق والرئيس ترامب يعلن التخلي عنه، وهذا معناه إعطاء إسرائيل الضوء الأخضر للعودة إلى ما كانت تفعله من احتلال كامل وإبادة جماعية وتطهير. ومن وجهة نظري، يجب على الجميع تنفيذ الاتفاق، وعندما تتهم بشيء تظهر وتنفي علانية، لأن الغموض لن يفيد حركة حماس ولا منظمة التحرير.. الانهيار سيكون أفظع شيء لفلسطين والدول المجاورة، وبالتالي على كل الأطراف الفاعلة أن تفكر في كيفية المساعدة في تطبيق وتنفيذ الاتفاق."
- السفير حسين هريدي
- السياسة الأمريكية في جوهرها لم تتغير.. وترامب لا يخشى مواجهة نتنياهو.
- يتسائل عن كيف نتعامل مع الفاعل الأمريكي في ظل غياب رؤية عربية موحدة؟
- إسرائيل تعمدت تركيز العالم على غزة لتصدير "حماس" وتشتيت الأنظار عن مشروع الضم في الضفة.
- استعادة منظمة التحرير لهويتها وقدرتها هو المخرج من أزمة التمثيل الفلسطيني.
وعقب السفير حسين هريدي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، موجهاً الشكر لمركز باستيت على الدعوة للمشاركة في أولى الجلسات النقاشية، معبراً عن اتفاقه مع ما ذهب إليه الدكتور علي الدين هلال في رؤيته تجاه تطورات الأوضاع في فلسطين، وخاصة على مستوى الأطراف الفاعلة. مشيراً إلى أن اليوم الذي تعقد فيه الجلسة، الموافق 29 أكتوبر، هو ذكرى العدوان الثلاثي على مصر، والذي يعتبر إيذاناً بدخول الولايات المتحدة إلى الشرق الأوسط كوريثة لبريطانيا لإدارة المشهد الإقليمي، وكذلك القضية الفلسطينية بكل تفرعاتها، بما في ذلك مصر وفلسطين. وهو ما يؤكد أن ما تم طرحه من أن الفاعل الرئيسي في المشهد هو الولايات المتحدة الأمريكية والرئيس ترامب بصفة شخصية. مشيراً إلى أن هذا الفاعل له تاريخ عريض في التعاطي مع القضية الفلسطينية والعلاقات العربية الإسرائيلية.
وأضاف بأن السياسة الأمريكية الحالية لا تختلف في جوهرها عن السياسة الأمريكية السابقة تجاه الصراع العربي الإسرائيلي، وربما ترامب لا يخشى أن يدخل في مواجهة علنية، سواء كانت حقيقية أو مصطنعة، مع رئيس الحكومة الإسرائيلي. وهذه المواجهة لا تعني أن هناك خلافات جذرية بينهم. ومن منطلق أن الفاعل الرئيسي هو أمريكا، فإن هذا يطرح سؤالاً جوهرياً عن كيف سنتعامل كقوى عربية مع هذا الفاعل ومع الإدارة، خصوصاً أننا في العام الأول للولاية الثانية لترامب؟
وواصل حديثه: "هذا السؤال يأتي في ظل عدم وجود رؤية فلسطينية مشتركة أو عربية مشتركة لكيفية التعامل. هذا السؤال يأتي أيضاً رغم ما تحقق من زخم، ولا نعرف كيف سنحافظ عليه، وخاصة أن الحفاظ على الزخم هو الوسيلة الأهم للوصول إلى أكبر قدر من المكاسب، وعلى رأسها فكرة حل الدولتين. والجميع تابع على مدار السنوات الماضية كيف أن إسرائيل تهدم هذه الفكرة على أرض الواقع." وأضاف: "أتخيل أن الإجابة على ذلك تقع على المسؤولية الفلسطينية العربية المشتركة... ولكن الطرف الفلسطيني عليه المسؤولية الأكبر، بداية من حركة حماس ومنظمة التحرير والسلطة الوطنية. والجميع تابع الاتفاق الذي تم بين الفصائل في مصر خلال الفترة الأخيرة. وأتفق مع أهمية أن تستعيد منظمة التحرير قوتها، وخاصة أنه منذ مؤتمر الرباط وهي الممثل الوحيد للشعب الفلسطيني. هذه المنظمة يجب أن تستعيد هويتها وقدرتها مرة أخرى، وخاصة أننا خلال الفترة الأخيرة لا نعرف من يتحدث باسم فلسطين والشعب الفلسطيني.. تارة السلطة الوطنية وتارة حماس، كما في المثال الأخير خلال العامين الماضيين. وإسرائيل تعمدت التركيز على حماس.. المشهد يوجد به التباس، أمريكا وإسرائيل تُصدران حماس في المواجهة.. والسؤال: هل حقيقة أن حماس تعبر عن الشعب الفلسطيني؟ وإذا كان ذلك، فماذا عن مستقبلها؟ ومن سيتفاوض؟ أما لقاء القاهرة فقد تمخض عنه شيء فلسطيني بصوت واحد الذي يجب العمل من أجله خلال الفترة المقبلة.
وواصل حديثه: "لا يجب أن تغيب عنا الضفة الغربية.. إسرائيل تتعمد أن يركز العالم على ما يتم في غزة، والجميع يتوه في التفاصيل بعيداً.. مستقبل الضفة الغربية، أتحدث بطريقة غير مباشرة عن الضم، وهذا مشروع من وجه نظر نتنياهو هو مشروع مؤجل.. وبالتالي نحن أمام مشروعين: الأول هو المشروع المؤجل على مستوى الضم، والمشروع الثاني هو مشروع إقامة دولة فلسطين، ولا تعارضه أمريكا.. يجب أن نربط بين الاتفاق في جوهره وإعادة هندسة الشرق الأوسط.. لدرجة أن الرئيس ترامب ربط هذا الاتفاق بإيران.. الأمر لا يتعلق بالقضية الفلسطينية فقط بل بإعادة رسم المشهد في الشرق الأوسط بأن يتمتد لمشاركة الدول الإسلامية بداية من مصر غرباً حتى باكستان وإندونيسيا شرقاً مروراً بتركيا وبالتالي على الجميع أن يعي أن الفصائل الفلسطينية أمام مفترق تاريخي يجب أن يتم الانتباه له بدقة."
- المستشار غازي فخري
- القضية الفلسطينية ضحت بها الصراعات الفصائلية.. والعمل يجب أن يكون من أجل الأهداف وليس لخدمة الفصائل.
- نهج "الفصيل المنفرد" هو ما أوصلنا إلى الوضع الكارثي الحالي.
- تحرير فلسطين يحتاج نهج صلاح الدين وقطز.. بتوحيد المنطقة وبناء الجيش العربي.
- يحذر: إسرائيل تبحث عن مبررات لإفشال الاتفاق.. والمسؤولية على العرب لوقفها.
من ناحيته، أعرب المناضل الفلسطيني المستشار غازي فخري، عضو المجلس الوطني الفلسطيني، عن تقديره الكامل لرؤية الأستاذ الدكتور علي الدين هلال، أستاذ العلوم السياسية، مشيراً إلى أن ما طرحه يثلج الصدر ويدعم المنطلقات الفكرية والسياسية. وأوضح أنه من أبناء فلسطين المستقلين، ولا ينتمي إلى حماس أو فتح أو أي فصيل آخر، وأنه ينظر إلى القضية الفلسطينية من منظور "العمل من أجل الأهداف الفلسطينية"، بمعنى عدم استغلال فلسطين لخدمة أي من الفصائل، وهو الأمر الذي للأسف الشديد غاب طوال السنوات الماضية.
وأكد فخري أنه كان دائماً يقول: "إن منظمة التحرير الفلسطينية التي جمعت الكل هي صاحبة القرار، ولا يجب أن يصدر القرار من جانب فصيل منفرد"، معتبراً أن هذا النهج هو ما أوصل القضية الفلسطينية إلى الوضع الحالي بعد انقلاب حماس في 2007. موضحاً أن تصريحاته لا تمثل هجوماً على المقاومة، فهو من الداعمين لها، وأن جميع المعطيات السياسية سواء لمنظمة التحرير أو الفصائل المقاومة أكدت أن الكفاح المسلح هو الطريق الوحيد لتحرير فلسطين، لكن بشروط وظروف مناسبة.
وأشار إلى أن تحرير فلسطين يتطلب اتباع النهج الذي سار عليه صلاح الدين وقطز، من خلال توحيد المنطقة وبناء الجيش العربي تمهيداً للمواجهة. ولفت إلى أن الوضع في الضفة الغربية يشهد تدهوراً هائلاً، حيث يمر الشعب بأسوأ الظروف، وإن لم يصل بعد إلى مستوى المعاناة في قطاع غزة، إلا أن الوضع يظل سيئاً ويتعرض الجميع للإهانة والنهب تحت أعين جيش الاحتلال. مؤكداً أن العدو الصهيوني يعمل على تحويل الأنظار نحو غزة مع الاستمرار في الضغط على الضفة.
وحذر فخري من أن إسرائيل ونتنياهو يبحثان عن مبررات لإفشال الاتفاق، مؤكداً أن مسؤولية العرب تتمثل في منع هذا الإفشال، لأن الانهيار يعني احتلال غزة بالكامل ومزيداً من القتل وتنفيذ المخططات الإسرائيلية. واختتم بالقول: "علينا مسؤولية كبيرة، والفصائل عليها مسؤولية أكبر، والوضع الدولي في صفنا، ونستطيع أن نؤثر في القرار الأمريكي، وبالتالي لا بد من استغلال هذه الخطوة".
- د. أيمن الرقب
- غياب "فتح" عن اجتماع القاهرة يعكس غياب التأثير الفلسطيني الفاعل.
- النقد موجّه لمنظمة التحرير.. وعليها إعادة الهيكلة بدلاً من الغياب.
- ينتقد البيان الدستوري لأبو مازن: إجراء غير مجدٍ ويؤمن استمرار حسين الشيخ.
- 85% من أراضي الضفة تحت سيطرة إسرائيلية.. والاحتلال يحاول التهرب من التزاماته.
من ناحيته، أشار الدكتور أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، إلى أن الدكتور علي الدين هلال قد وصف الوضع الراهن في فلسطين بدقة، لكنه لفت الانتباه إلى غياب التأثير الفلسطيني الفاعل في المشهد الحالي. وتطرق إلى اجتماع الفصائل الفلسطينية في القاهرة الذي غابت عنه حركة "فتح" التي توصف بأنها "أم العروس"، حيث صدر البيان الختامي بدون مشاركتها، إلا أنه اعتبر البيان مهماً رغم ذلك لأنه أكد على منظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي وحيد للشعب الفلسطيني، كما أقر بمرجعية السلطة الوطنية، مما يشكل تحدياً لخطة ترامب التي تهدف إلى فرض مجلس السلام كمرجعية بديلة.
وأكد الرقب أن هذه الخطوة تاريخية وكان يجب البناء عليها، مشيراً إلى أن النقد الموجه لمنظمة التحرير الفلسطينية هو نقد صائب، وأن عليها أن تعيد هيكلة دورها بشكل مختلف بدلاً من الغياب عن المشهد كما هو حاصل الآن. وتناول موضوع تجديد الشرعية في الحالة الفلسطينية، موضحاً أن الانتخابات قد عُطلت في 2021 بحجة عدم إمكانية إجرائها في القدس، كما أشار إلى البيان الدستوري الذي أصدره الرئيس محمود عباس (أبو مازن) بشأن شغل المناصب في حال غيابه، حيث عين حسين الشيخ نائباً له لمدة 90 يوماً قابلة للتجديد مرة واحدة. ووصف هذا النص الدستوري بأنه غير مجدٍ، خاصة إذا رفض الإسرائيليون إجراء الانتخابات، مما يجعله إجراءً غير مكتمل، وكأن أبا مازن يؤمن استمرار حسين الشيخ في المنصب.
ورأى الدكتور الرقب أن ما يحدث في فلسطين يشبه إلى حد كبير الوضع في لبنان من حيث المبررات والادعاءات التي تهدف إلى إفشال الاتفاق. وأشار إلى وجود تناقض بين الواقع الرسمي وغير الرسمي في الضفة الغربية، حيث تستمر عمليات القتل يومياً، وتخضع 85% من أراضي الضفة للسيطرة الإسرائيلية، بينما لا يتمتع الفلسطينيون إلا بـ 15% فقط. وأكد أن الاحتلال يحاول التهرب من التزاماته خاصة أنه مضطر للاتفاق، معتبراً أن حل الأزمة يتطلب تدخلاً من الرئيس أبو مازن رغم عدائه لحماس. واختتم بالقول إن غزة تعيش ضمن إطار الأمن القومي المصري، وأن إعادة إعمار غزة يجب أن تتم في هذا الإطار وبتوافق جميع الفصائل.
- سعيد عكاشة
- ترامب لا يفهم لغة الحقوق.. عقليته براغماتية قائمة على "القوة مقابل المكاسب".
- على الفلسطينيين التخلي عن خطاب الحقوق البحت والتحول لنهج عملي كالمغرب.
- يطرح بديلاً: تقسيم غزة إلى "برلين جديدة".. جزء متطور وآخر لحماس.
- الاستعداد لمرحلة ما بعد نتنياهو ضرورة.. وهو يواجه مصيرًا سياسيًا وقانونيًا صعبًا.
من ناحيته، وجّه الدكتور سعيد عكاشة، ، الخبير المُشارك بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية،، الشكر لمركز باستيت على الدعوة، مؤكدًا أن الاستفادة من الدور الأمريكي لصالح القضية الفلسطينية تتطلب فهم عقلية الرئيس الأمريكي ترامب، والتي لا تستجيب لخطاب الحقوق والتاريخ، بل تتعامل بمنطق براغماتي قائم على "ما يمكن تحقيقه في مقابل القوة". وأوضح أن هذا المنطق تجلى بوضوح في صفقة القرن، حيث تناولت الرؤية المطروحة رغبة الفلسطينيين في إقامة دولة خاصة بهم، وفي المقابل تمسك إسرائيل بعدم التخلي عن منطقة غور الأردن، مما يعكس أن ترامب يتعامل بعيداً عن منطق الحقوق التاريخية.
وأعرب عن اتفاقه مع الدكتور علي الدين هلال حول خطر إفشال المراحل التالية للمرحلة الأولى من الاتفاق، مشيرًا إلى أن هذا النمط ليس جديدًا على إسرائيل، كما حدث في اتفاقات سابقة، حيث تؤمن بتمديد التفاوض لفترات زمنية طويلة. وأكد أن هذا الوضع يتطلب من الجانب الفلسطيني ضرورة التخلي عن التمسك بمنطق الحقوق البحت، والتحول إلى نهج عملي مشابه لما اتبعه الملك الحسن في المغرب، بالحصول على الاعتراف بالدولة وعلمها ونشيدها أولاً، ثم مناقشة التفاصيل لاحقًا لبناء الدولة الفلسطينية.
وأشار عكاشة إلى أن ترامب لن يسرع في إعلان فشل الاتفاق، لكن خطة تقسيم قطاع غزة قد تكون البديل العملي لذلك. وطرح نموذجًا مشابهًا لنموذج برلين السابق، حيث يتم تقسيم القطاع إلى جزء متطور وديمقراطي، وآخر تحت سيطرة حماس، مع منح السكان حرية الاختيار. ورأى أن هذا النموذج قد يكون مقبولاً من إسرائيل، حيث يضمن استمرار سيطرتها على 55% من غزة، ويحمي الائتلاف الحاكم من التفكك، كما يسهل عملية طرد سكان مناطق حماس.
وأضاف أن نتنياهو واجه انتقادات عالمية بسبب إدارته للحرب، لكن المشكلة لا تكمن فيه وحده، بل في ميول الشعب الإسرائيلي ناحية الانتقام. كما انتقد حماس لعدم مراعاتها للحسابات السياسية، مما تسبب في نكبة لشعب غزة. وفي المقابل، أشاد بسلوك السلطة الفلسطينية الذي حمى الضفة الغربية برغم كل سلبياتها. واختتم بالتشديد على ضرورة الاستعداد لمرحلة ما بعد نتنياهو، الذي يواجه مصيرًا سياسيًا صعبًا مع ثلاث قضايا قانونية وتوصيات لجنة التحقيق في أحداث 7 أكتوبر، بالإضافة إلى وضعه الصحي المتدهور. ودعا إلى تبني خطاب جديد يدعم حل الدولتين ويتلاءم مع تشدد الشعب الإسرائيلي المتزايد تجاه هذه الفكرة.
- الكاتب محمد خيال
- الرجوب أكد أن جوهر الخلاف بين "فتح" و"حماس" هو الصراع على السلطة والحكم.
- الخلاف على رئاسة اللجنة الإدارية وغزة.. وربما الإفراج عن البرغوثي هو المفتاح.
- يكشف تباين المواقف العربية: رؤية مصر تتعارض مع السعودية والإمارات بخصوص مستقبل حماس.
- يتوقع: صيغة "النموذج الأيرلندي" لتخزين السلاح تفتح الباب لهدنة طويلة.
من ناحيته، قال الكاتب الصحفي محمد خيال، المتخصص في شؤون الحركات السياسية والشأن الفلسطيني، إن المشهد الفلسطيني يواجه تحديات داخلية وخارجية، يأتي على رأس التحديات الداخلية مسألة الانقسام بين الأطراف المختلفة في الداخل الفلسطيني. واستشهد في هذا الصدد بحوار صحفي أجراه مع القيادي جبريل الرجوب، الذي أكد أن جوهر الخلاف بين حماس وفتح يتمثل في الصراع على السلطة والحكم، وهو تحد كبير يحتاج إلى مراجعة من جميع الأطراف.
وأشار خيال إلى أن الاجتماعات التي عقدت في القاهرة للفصائل - والتي غابت عنها فتح - توافقت على تشكيل اللجنة الإدارية لإدارة غزة، مبيناً أن المبادرة كانت مصرية منذ البداية، ووصلت إلى مرحلة موافقة حماس على الشروط التي وضعتها فتح، وعلى رأسها أن يكون رئيس اللجنة وزيراً من حكومة رام الله، وأن تتضمن مهام اللجنة مسألة الأمن بعد أن كانت حماس ترفض هذه الخطوة سابقاً. ولفت إلى أن الخلاف حول رئاسة اللجنة قد يكون السبب الرئيسي حول عدم رغبة امتناع السلطة عن الإفراج عن بعض المعتقلين، ومن بينهم مروان البرغوثي.
أما التحدي الثاني فيتعلق بإسرائيل ورفض نتنياهو للاتفاق، موضحاً أن إسرائيل تشهد تيارين لم يتمكنا من الوحدة إلا تحت قيادة نتنياهو، وهما تيارا الصهيونية القومية والصهيونية الدينية اللذان لم يجتمعا من قبل تحت مظلة حكومة واحدة. وأضاف أن نتنياهو يدرك أن اليوم الذي تتوقف فيه الحرب سيشهد انفجاراً في الداخل الإسرائيلي.
أما التحدي الثالث فيتمثل في تباين المواقف العربية، حيث تتبنى مصر رؤية محددة، بينما تتبنى السعودية والإمارات رؤية مختلفة تماماً تعتبر القضاء على حركة حماس فرصة مناسبة، في حين ترى مصر أن القضاء على المقاومة لا يخدم المصلحة في الوقت الراهن.
وأعرب خيال عن اعتقاده بأن الاتفاق سيكتمل وسيتم الوصول إلى صيغة لاستقراره لفترة، مستنداً في ذلك إلى الضغوط الأمريكية لتحقيقه، خاصة مع تصريح ترامب بأن إسرائيل لن تحارب العالم، وأن الهدف الذي دفع ترامب لوقف الحرب هو ذاته الذي سيدفعه للحفاظ على استمرار الاتفاق.
وتطرق إلى العقبات التي قد تواجه الاتفاق، مشيراً إلى أن نتنياهو قد يستخدم مسألة السلاح للانقلاب على الاتفاق، لكنه لفت إلى أن التوصل لصيغة مقبولة لحماس بشأن هذا الملف يفتح الباب أمام هدنة طويلة الأمد قد تعتمد النموذج الأيرلندي، بما في ذلك تخزين الأسلحة، مما يعني تراجعاً لهذه العقبات.
واختتم بالقول إن أحداث 7 أكتوبر كانت رد فعل، وأن التعامل مع إسرائيل يتطلب فهم أنها تبحث عن مبررات لتنفيذ أفعال معينة، معتبراً أن تقييم الفعل المقاوم لا يجب أن يتم بنفس أدوات تقييم فعل الدول الراسخة. ودعا إلى صيغة توافقية بين مصر والإمارات والسعودية وقطر يمكن البناء فيها على مبادرة الملك عبد الله وتأجيل بعض الأهداف لصالح القضية الفلسطينية.
- د. أحمد يوسف أحمد
- يميز بين حدث 7 أكتوبر ومبدأ المقاومة: لا خلاف على المبدأ رغم الخلاف على الحدث.
- أحداث 7 أكتوبر أحدثت تحولات دولية ومحلية مهمة رغم توصيفها بـ"النكبة الثالثة".
- إجماع على أن الانقسام الفلسطيني وتدهور السلطة وعدم توحيد الموقف العربي معوقات رئيسية.
من ناحيته، علّق الدكتور أحمد يوسف أحمد، أستاذ العلوم السياسية، مؤكداً أن الحضور لاحظوا من خلال المناقشات الحصيلة الثرية للآراء التي طرحت في اللقاء. وأشار إلى أن العديد من القضايا المطروحة تحتاج إلى حلقات نقاشية أخرى، نظراً لأنه على الرغم من الاتفاق حول العديد من النقاط، إلا أن هناك تمايزاً واضحاً في طرح بعض الموضوعات.
وأوضح الدكتور أحمد أنه يود التمييز بين أمرين في موضوع الفعل المقاوم: التمييز بين ما حدث في السابع من أكتوبر ومبدأ المقاومة نفسه. مؤكداً أنه لا خلاف على مبدأ المقاومة، وأن طبيعة الحالة الاستعمارية الصهيونية تدفع أي فلسطيني دفعاً تجاه المقاومة. ولفت إلى أنه بينما قد يختلف الناس حول أحداث السابع من أكتوبر، إلا أن الاختلاف لا يجب أن يطال مبدأ المقاومة نفسه.
ودعا إلى الاعتراف بأن الفعل المقاوم في السابع من أكتوبر، رغم الخسائر المادية الفادحة والبشرية التي دفعت البعض إلى وصفه بـ"النكبة الثالثة"، إلا أنه أحدث تحولات مهمة للغاية، كان أبرزها تحولات في الساحة الدولية، وقدراً من التحول في الساحة الداخلية الإسرائيلية.
وأعرب عن اعتقاده بوجود إجماع حول أن الانقسام الفلسطيني يمثل متغيراً يلعب دوراً سلبياً شديداً في عرقلة وصول الشعب الفلسطيني إلى غاياته. وأضاف إلى هذا الإجماع أن حالة السلطة الفلسطينية لا ترضي أحداً، وما يحدث في الضفة الغربية في ظل وجود السلطة يشير إلى وجود ملاحظات أساسية على هذه التجربة. كما لاحظ إجماعاً ثالثاً يتمثل في عدم توحيد الموقف العربي، معبراً عن تشاؤمه إزاء إمكانية توحيد هذا الموقف، لكنه أشاد في الوقت نفسه بوجود قوى عربية تقوم بدورها قدر استطاعتها وتحقق إنجازات كبيرة.
وفيما يتعلق بإسرائيل، قال إنها لا تريد لهذا الاتفاق أن ينجح، مستدلاً بكمية النقد الكبيرة في الصحافة الإسرائيلية والأفعال التي تهدف إلى الانقضاض على الاتفاق. واختتم بالإشارة إلى أن سيناريو فشل الاتفاق يظل احتمالاً قائماً، مما يستدعي مناقشات مطولة لاحقة.
في تعقيبه الأخير، أكد الدكتور علي الدين هلال، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، والمتحدث الرئيسي، على أنه استمع بانتباه شديد وتعلم من جميع المشاركين، مشيراً إلى أنه قدّم طوال حياته جهده في مجال الفكر العلمي والبحث الأكاديمي، كما قدّم في المجال السياسي. وأوضح أن الخبرة السياسية تُعلّم أن التحليلات العلمية تبقى مهمة وضرورية، سواء كان المرء متفائلاً أو متشائماً، لكن السؤال السياسي الجوهري هو: "ماذا يجب علينا أن نفعل لإنجاح الاتفاق؟"
ولفت إلى أنه لن يستسلم للخطاب التشاؤمي، بل سيعمل على تحويل هذا التشاؤم إلى سؤال عملي: "كيف نمنع تحقق هذا التشاؤم؟" وحدد عدداً من الخطوات لزيادة فرص نجاح الاتفاق:
أولاً: ضرورة الحفاظ على اهتمام ترامب بالملف، من خلال مواصلة التواصل الإيجابي معه ومع مساعديه، انطلاقاً من إدراك أن لهم مصلحة في نجاح الاتفاق.
ثانياً: عدم الخوض في قضايا كبرى مثل الانقسام الفلسطيني، والتركيز بدلاً من ذلك على صياغات توافقية تشارك فيها جميع الفصائل، وهو المنهج المصري القائم على تحديد نقاط الاتفاق، مثل انضمام حماس لمنظمة التحرير وفق أنظمتها الداخلية، مع تجنب الدخول في تعديلات نظامية.
ثالثاً: تقديم صيغ عملية وليس الخوض في التفاصيل، مع إبداء قدر من التعاطف مع حماس التي تعتبر أنها قاتلت وخاضت الحرب وقدمت آلاف الشهداء وقادت إلى هذا الاتفاق، ثم يُطلب منها في لحظة الانتصار التنازل عن السلاح. وشدد على ضرورة طمأنة حماس، وضمان تمثيلها في الانتخابات، وإيضاح أن الإصرار على الاحتفاظ بالسلاح يضر بمصالحها، مع التأكيد أن الجميع بحاجة لحماس، وأن أمريكا لا ترى بديلاً عنها حالياً.
رابعاً: الإشارة إلى تجارب الحركات المسلحة في إفريقيا التي تحولت إلى لاعبين سياسيين، مؤكداً على أهمية خلق حوافز لحماس للتحول إلى حزب سياسي فلسطيني يقاوم بطرق سلمية في سياق جديد.
خامساً: ضرورة إصلاح منظمة التحرير، واقتراح تنازل الرئيس أبو مازن عن بعض صلاحياته، مع إدراك أن هذه الاقتراحات ليست سهلة وستواجه معارضة من الداخل.
سادساً: معالجة التنافسات العربية، والتركيز على الدور التركي ورفض إسرائيل له، وإمكانية استخدام الوساطة التركية والقطرية، مع العمل على تنسيق المواقف بين مصر والسعودية والإمارات من جهة، وتركيا وقطر من جهة أخرى.
سابعاً: دعم تحقيق الاتفاق من خلال الدول العربية، مع الإشارة إلى أن السعودية لا تمانع في الانضمام للاتفاق الإبراهيمي بشروطها.
واختتم بالتأكيد على أن هذا ليس وقت اتهام حماس أو تكريس الانقسام أو التحقيق في أحداث 7 أكتوبر، بل يجب توجيه البوصلة نحو خلق ظروف مواتية لنجاح الاتفاق، خاصة أن التوازن العسكري ليس في صالح فلسطين أو العرب، وأن بدء عملية التفاوض يمثل طوق نجاة للجميع، بينما يؤثر العكس في صالح إسرائيل.
وفي نهاية الجلسة، وجه الأستاذ الدكتور أحمد يوسف أحمد الشكر للحضور على مشاركاتهم الثرية وإسهاماتهم، مشيراً إلى أن هذه الحلقة وإن كانت أثرت النقاش حول الموضوع المعروض إلا أنها أكدت أهمية استمرار الحاجة للنقاش المعمق لعديد من القضايا المتضمنة داخل الملف الفلسطيني شديد الحساسية، ليس لفلسطين بقدر حساسيته للأمن القومي العربي.
First Roundtable: “The Current Situation in Palestine and Future Prospects”
Bastet Center session sets a roadmap: Courting Trump and Factional Consensus to Save the Peace Deal
- Calls to abandon a “pure rights” discourse in favor of a pragmatic, results-oriented approach
- The necessity for Hamas to become a political party and for the PLO to reclaim its role as a prelude to statehood
- Consensus that the absence of a unified Arab vision is obstructing gains
- The military balance does not favor the Arabs; negotiations are the only lifeline
- A scenario of dividing Gaza into a “new Berlin” looms as a practical fallback if the current deal fails
- Collapse of the deal would be a green light for Israel to occupy all of Gaza and implement new plans
- Fears that Netanyahu could use the weapons file to overturn the agreement
- Trump is the primary actor on the Palestinian file—and his objectives extend beyond Gaza
- Immersing Palestinians in detail and division threatens to squander an unprecedented opportunity
Bastet Center for Political and Strategic Studies, chaired by Professor Ahmed Youssef Ahmed, Professor of Political Science at Cairo University, held its first roundtable titled “The Current Situation in Palestine and Future Prospects.” The keynote speaker was Professor Aly El-Din Hilal, Professor of Political Science at Cairo University, with responses by Ambassador Hussein Haridy, former Assistant Foreign Minister, and Counsellor Ghazi Fakhri, member of the Palestinian National Council. Interventions were also made by Dr. Ayman Al-Raqab, Professor of Political Science at Al-Quds University; Dr. Saeed Okasha, Associate Expert at Al-Ahram Center for Political and Strategic Studies; and journalist Mohamed Khayal, a specialist on political movements and Palestinian affairs.
The session was moderated by Professor Ahmed Youssef Ahmed, who welcomed attendees to the inaugural meeting, stressing the Center’s ambition to contribute meaningfully to understanding a complex present as a way of anticipating and preparing for the future. He noted that the Center counts on the roundtable format to raise public awareness on vital issues while also offering advice to support decision-making.
Dr. Aly El-Din Hilal
- Getting lost in the details risks squandering a historic opportunity for the Palestinian cause.
- Trump is the undisputed primary actor; his goals—protecting Israel while re-engineering the Palestinian scene—are internally contradictory.
- He tells both Hamas and Israel: “There are elements on both sides seeking to sabotage the deal.”
- He warns of two stark alternatives: implement the agreement—or face collapse and a green light for genocide.
- Ambiguity serves no one; all parties must appear publicly to deny accusations and save the agreement.
Professor Hilal began by thanking Professor Ahmed Youssef Ahmed and wishing success to the newly established Bastet Center. He offered two initial observations. First, while the session rightly focuses on the Palestinian question—with Gaza at its core—thinking on Gaza must not be separated from the West Bank, nor from developments in Lebanon and Syria; these regional intersections must be part of our collective awareness.
His second observation—and the core of his remarks—was a warning against sinking into details. In recent days, Israel and Hamas traded accusations (e.g., the killing of an Israeli soldier, which Hamas denied; disputes over body handovers; Israel’s closure of the Rafah crossing). Such episodes, he argued, have recurred throughout Palestinian history and consistently ended against the Palestinian public interest.
“There is a grand narrative in the region that presents a historic opportunity for Arabs and Palestinians. Either we seize it by maintaining momentum around its broad lines—or we drown in minutiae and miss yet another chance.”
From this vantage, he asked: Who are the key actors?
Number one is U.S. President Donald Trump, the undisputed primary actor. What does Trump want? A bundle of objectives, some contradictory: safeguarding Israel’s security without indulging Netanyahu’s expansionism; re-engineering the Palestinian landscape so Hamas has no governing role (though it may have a political role) while reviving the PLO; achieving some formula for coexistence whose minimum is autonomy, with no annexation of the West Bank, and no principled objection to a Palestinian state. The U.S., he noted, has not severed contacts with either the PLO or Hamas (via various formats, including humanitarian channels). Consequently, Washington is pressuring both Israel and Hamas.
Actor two: Israel. Netanyahu signed the deal reluctantly and under American pressure. He is doing everything possible to obstruct it. Hamas and the factions must assume that every move is visible.
Actor three: Hamas and the factions. There are elements within Hamas—and other groups—that do not want the agreement. The PLO faces a credibility and capacity problem in its current configuration and must restore both by fulfilling its commitments. Arab and Islamic states must maintain unity behind the agreement, sustain international momentum for the cause, keep the solution on the agenda, and cooperate to make a success of Egypt’s reconstruction conference.
Hilal concluded:
- Option 1: Proceed with implementation of Phase I despite deliberate obstacles—personal rivalries, factional interests, aggressive agendas. Failure to implement Phase I means intensified Israeli strikes and a return to the pre-agreement status quo.
- Option 2:Collapse of the agreement, with President Trump abandoning it—handing Israel a green light for full occupation, mass atrocities, and ethnic cleansing.
- Therefore, the agreement must be implemented. Allegations must be addressed publicly; ambiguity will harm both Hamas and the PLO. Collapse would be catastrophic for Palestine and neighboring states; all stakeholders must act to implement the deal.
Ambassador Hussein Haridy
- U.S. policy is fundamentally unchanged; Trump does not fear a public confrontation with Netanyahu.
- How should we engage the American actor amid the absence of a unified Arab vision?
- Israel has focused the world on Gaza to “export” Hamas and distract from the annexation project in the West Bank.
- The PLO’s recovery of its identity and capacity is the exit from the Palestinian representation crisis.
Ambassador Haridy thanked Bastet Center and broadly agreed with Professor Hilal’s reading of the landscape. He noted the session’s date, 29 October, the anniversary of the 1956 Suez Crisis, which heralded the United States’ entry into the Middle East as Britain’s heir in managing the regional scene—including the Palestinian question and Egypt. This underscores that the U.S.—and President Trump personally—is the principal actor.
Today’s U.S. policy does not differ in essence from previous American approaches to the Arab-Israeli conflict. Trump may not hesitate to enter a public confrontation—real or staged—with the Israeli prime minister, without implying foundational disagreements. Because the U.S. is the main actor, a key question arises: How do Arabs engage this actor and administration, particularly in Trump’s second term?
This question is sharpened by the absence of shared Palestinian or Arab visions despite current momentum whose preservation is essential to securing gains—foremost a two-state solution. Israel has systematically undermined that idea on the ground. Responsibility lies with Palestinian and Arab leadership, though the primary burden rests with the Palestinians: Hamas, the PLO, and the PA. He welcomed recent Cairo factional understandings and stressed the need for the PLO to regain strength as the sole legitimate representative of the Palestinian people since Rabat. The region often does not know who speaks for Palestine—the PA at times, Hamas at others—while Israel and the U.S. deliberately foreground Hamas. The imperative now is a single Palestinian voice forged in Cairo.
He warned not to lose sight of the West Bank. Israel wants the world to focus on Gaza while a de facto annexation project advances in the West Bank—Netanyahu’s “postponed” project—setting up a contest between this annexation agenda and the Palestinian state project, which the U.S. does not oppose. The agreement is linked to a broader re-engineering of the Middle East—even to Iran—and potentially involves Islamic states from Egypt to Pakistan and Indonesia via Turkey. Palestinian factions face a historic fork that demands careful attention.
Counsellor Ghazi Fakhri
- Factional infighting has sacrificed the Palestinian cause; work must serve national goals, not factions.
- The “single-faction” approach brought us to today’s catastrophic situation.
- Liberation requires a Salah al-Din/Qutuz approach: unify the region and build an Arab army.
- Warning: Israel is seeking pretexts to torpedo the deal; Arabs bear responsibility to stop it.
Counsellor Fakhri, an independent Palestinian and member of the Palestinian National Council, praised Professor Hilal’s vision. He emphasized that he is not affiliated with Hamas, Fatah, or any faction, and views the cause through the lens of serving Palestinian objectives, not factional agendas—a principle neglected for years.
He argued the PLO, which once united all, must regain decision-making authority; decisions should not issue from a single faction, a dynamic that, he said, culminated in the current situation after Hamas’s 2007 takeover. This is not an attack on resistance, which he supports; historical practice by the PLO and resistance factions affirms that armed struggle is a path to liberation—but only under suitable conditions. Liberation requires the Salah al-Din/Qutuz model: unify the region and build an Arab army. He warned that Israel and Netanyahu are searching for pretexts to derail the agreement; Arab responsibility is to prevent this, for collapse would mean full occupation of Gaza, further killing, and the implementation of Israeli plans. “We bear a great responsibility; the factions bear an even greater one. The international environment favors us; we can influence U.S. decisions—so we must seize this moment.”
Dr. Ayman Al-Raqab
- Fatah’s absence from the Cairo meeting reflects the absence of effective Palestinian agency.
- Critique is aimed at the PLO; it must restructure rather than withdraw.
- He criticizes Abu Mazen’s constitutional decree as ineffective and as entrenching Hussein Al-Sheikh.
- 85% of the West Bank is under Israeli control; Israel seeks to evade its obligations.
Dr. Al-Raqab endorsed Professor Hilal’s diagnosis but highlighted the lack of effective Palestinian influence. He noted Fatah’s absence from the recent Cairo meeting of factions, though he still deemed the final communiqué significant for reaffirming the PLO as the sole legitimate representative and recognizing the PA’s authority—thus challenging Trump’s plan to impose a Peace Council as an alternative reference.
The PLO must restructure its role rather than remain absent. On renewing legitimacy, he recalled the 2021 elections were suspended over Jerusalem voting. He criticized President Mahmoud Abbas’s constitutional decree on succession—naming Hussein Al-Sheikh for 90 days, renewable once—as ineffective if Israel refuses elections, effectively entrenching Al-Sheikh.
He likened Palestinian dynamics to Lebanon’s, with justifications aimed at sabotaging the deal. Daily killings continue; 85% of the West Bank is under Israeli control, leaving Palestinians just 15%. Israel seeks to evade obligations though compelled to reach an agreement. He called for Abu Mazen’s intervention despite tensions with Hamas and stressed that Gaza’s reconstruction must proceed within Egypt’s national security framework and with factional consensus.
Dr. Saeed Okasha
- Trump does not speak the language of rights; his mindset is pragmatic—power for gains.
- Palestinians should move from a pure rights discourse to a practical approach—like Morocco’s.
- He proposes an alternative: divide Gaza into a “new Berlin”—a developed sector and another under Hamas.
- Preparing for the post-Netanyahu era is essential; he faces severe political/legal jeopardy.
Dr. Okasha thanked Bastet Center and argued that leveraging the American role requires grasping Trump’s transactional mindset, which responds to achievables, not historical rights. This logic was clear in the “Deal of the Century”: Palestinians sought statehood; Israel insisted on holding the Jordan Valley—Trump operated outside the idiom of historical rights.
Echoing Professor Hilal, he warned Israel often derails later stages after initial phases, as seen in past agreements. Palestinians should pivot from “pure rights” to a pragmatic method akin to King Hassan II’s approach in Morocco: secure recognition, flag, and anthem first, then negotiate details to build the state.
He predicted Trump will not quickly declare failure, but a Gaza partition plan could become a practical fallback: a developed, democratic sector and a Hamas-run sector, with freedom of movement for residents. Israel might accept this: it preserves control over 55% of Gaza, keeps the governing coalition intact, and facilitates removal from Hamas areas. Netanyahu has faced global criticism for managing the war, yet the problem is not only him but an Israeli public mood trending toward retribution. He criticized Hamas for ignoring political calculus, inflicting catastrophe on Gazans, while praising the PA’s conduct for shielding the West Bank despite its flaws. He urged readiness for a post-Netanyahu phase—given three legal cases, a looming Oct. 7 commission, and health issues—and called for a new discourse favoring a two-state solution attuned to Israeli public hardening.
Journalist Mohamed Khayal
- Jibril Rajoub confirmed that the core dispute between Fatah and Hamas is a power struggle.
- Disagreements over the administrative committee’s leadership and Gaza—and perhaps Barghouti’s release is the key.
- He reveals Arab divergences: Egypt’s vision conflicts with Saudi and Emirati preferences on Hamas’s future.
- He foresees an “Irish model” weapons-storage formula enabling a long truce.
Khayal argued that internal and external challenges burden the Palestinian scene. Internally, the central problem is intra-Palestinian division. He cited his interview with Jibril Rajoub, who said the essence of the Fatah-Hamas dispute is competition for power. Cairo meetings—without Fatah—agreed to form an Administrative Committee for Gaza. The initiative was Egyptian; Hamas accepted Fatah’s conditions, including that the committee be chaired by a minister from Ramallah and that it handle security—a responsibility Hamas had previously refused. Disagreement over the chairmanship may underlie the PA’s reluctance to release prisoners, including Marwan Barghouti.
A second challenge is Israel and Netanyahu’s rejection of the deal. Two Israeli currents—nationalist Zionism and religious Zionism—have only unified under Netanyahu; the day the war stops may see domestic implosion in Israel. A third challenge is Arab divergence: Egypt holds one view; Saudi Arabia and the UAE another that sees eliminating Hamas as an opportunity, whereas Egypt believes dismantling the resistance is not prudent now.
He nevertheless expects the deal to hold for a time under U.S. pressure, noting Trump’s statement that Israel “will not fight the world,” and that the motive for halting the war is the same motive to maintain the agreement. Netanyahu might use the weapons issue to overturn the deal, but an Irish-style solution—weapons storage—could open the way to a long-term truce and reduce obstacles.
He concluded that Oct. 7 was a reaction, and that engaging Israel requires recognizing it seeks pretexts for certain actions. Resistance should not be assessed using the same tools applied to established states. He called for an Arab consensus formula among Egypt, the UAE, Saudi Arabia, and Qatar, building on the King Abdullah Initiative, with some goals deferred in favor of the Palestinian cause.
Professor Ahmed Youssef Ahmed
- Distinguishes between Oct. 7 events and the principle of resistance: no disagreement on the principle, even if views on the event differ.
- Oct. 7 produced major international and domestic shifts despite being labeled a “third Nakba.”
- Consensus that Palestinian division, PA dysfunction, and lack of Arab unity are principal obstacles.
Professor Ahmed noted the rich diversity of views, many of which require further sessions. He drew a distinction between Oct. 7 and the principle of resistance; the latter is uncontested, given the nature of Zionist colonialism, even if people differ on the event itself. Despite the heavy losses that led some to call Oct. 7 a “third Nakba,” it triggered important transformations internationally and within Israel.
There is broad agreement that Palestinian division plays a highly negative role in delaying national aspirations; that the PA’s performance is unsatisfactory; and that Arab disunity persists—though some Arab actors are doing what they can and achieving notable results. Regarding Israel, he said it does not want the agreement to succeed, citing Israeli media criticism and steps aimed at sabotaging it. The possibility of failure remains real and warrants extended discussion.
In his final rejoinder, Professor Aly El-Din Hilal said he listened carefully and learned from everyone. Drawing on a lifetime in scholarship and politics, he stressed that rigorous analysis remains essential, whether one is optimistic or pessimistic—but the core political question is: “What must we do to make the agreement succeed?” He refused to yield to pessimism and instead reframed it into a practical question: “How do we prevent pessimistic outcomes?” He proposed steps to raise the odds of success:
- Maintain Trump’s engagement with continued, positive outreach to him and his aides, recognizing their stake in success.
- Avoid big-ticket disputes (e.g., Palestinian division); focus instead on consensual formulations involving all factions—the Egyptian approach of identifying common denominators, such as Hamas joining the PLO under its internal rules, while avoiding statutory overhauls.
- Offer practical formulas rather than getting lost in detail. Show empathy toward Hamas’s position: it fought, bled, and helped reach the deal—yet is now asked, at the moment of “victory,” to relinquish arms. Hamas must be reassured—including on election participation—while making clear that clinging to arms harms its interests. Everyone needs Hamas; even the U.S. sees no immediate substitute.
- Cite African precedents of armed movements transitioning into political actors; create incentives for Hamas to become a political party that pursues peaceful struggle in a new context.
- Reform the PLO, including proposals for President Abbas to delegate certain powers—difficult but necessary.
- Manage Arab rivalries, engage Turkey (despite Israeli objections), leverage Turkish and Qatari mediation, and coordinate positions among Egypt-Saudi-UAE on one side and Turkey-Qatar on the other.
- Support the agreement through Arab states; note that Saudi Arabia does not reject joining the Abraham Accords—on its own terms.
He concluded: this is not the time to indict Hamas, entrench division, or investigate Oct. 7. The compass must point to creating conditions for the agreement’s success. The military balance does not favor Palestinians or Arabs; negotiations are everyone’s lifeline, and the opposite course serves Israel.
At the close, Professor Ahmed Youssef Ahmed thanked participants for their rich contributions, noting that while the session deepened debate on the Palestinian file, it also underscored the need for continued, in-depth dialogue on many of its highly sensitive issues—sensitive not only for Palestine but for Arab national security as a whole.