المفوضية الأممية لحقوق الإنسان: الوضع في الفاشر وكردفان كارثي|فيديو
حذر سيف ماجانجو، المتحدث باسم مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، من أن الوضع الإنساني في السودان بلغ مستوى كارثيًا غير مسبوق، خصوصًا في مدينتي الفاشر وكردفان، اللتين تشهدان تصاعدًا في حدة الانتهاكات والاشتباكات المسلحة.
وأضاف ماجانجو، في مداخلة حصرية مع الإعلامية دينا زهرة عبر قناة "القاهرة الإخبارية"، إن قوات الدعم السريع ترتكب انتهاكات جسيمة ضد المدنيين، تشمل القتل الممنهج، والتجويع القسري، والانتهاكات الجنسية، في ظل غياب شبه كامل لسيادة القانون وضعف الرقابة الدولية على الأرض.
وأوضح أن الوضع في هذه المناطق بات "مأساويًا بكل المقاييس"، حيث يواجه المدنيون نقصًا حادًا في الغذاء والدواء والمياه الصالحة للشرب، إلى جانب انهيار شبه كامل للبنية التحتية الصحية والخدمية، محذرًا من أن الأزمة مرشحة للتفاقم ما لم يتحرك المجتمع الدولي بشكل عاجل.
المدنيون عالقون بين نيران الحرب والحصار الخانق
وأشار ماجانجو، إلى أن سكان الفاشر وكردفان يعيشون تحت حصار خانق جعلهم "عالقين بين المطرقة والسندان"، إذ لا يستطيعون مغادرة مناطق القتال بسبب إغلاق الطرق والمنافذ البرية، في الوقت الذي تتصاعد فيه أعمال العنف والنهب والانتهاكات اليومية.
وأضاف أن هذا الحصار تسبب في حالة مجاعة حقيقية في عدد من الأحياء، حيث اضطر الأهالي إلى الاعتماد على كميات محدودة من الطعام والمياه الملوثة، ما يهدد بتفشي الأمراض والأوبئة، خاصة بين الأطفال وكبار السن.
كما أشار إلى أن الوضع في الأبيض ودارفور لا يقل خطورة، مؤكدًا أن هذه المناطق مهددة بالانزلاق نحو كارثة إنسانية جديدة إذا استمر الصراع على هذا النحو، مع غياب أي أفق لحل سياسي يوقف نزيف الدم المستمر منذ نحو أربع سنوات.
عراقيل خطيرة أمام وصول المساعدات الإنسانية
وأوضح المتحدث باسم المفوضية أن المساعدات الإنسانية تواجه عراقيل كبيرة في طريقها إلى المناطق المتضررة، حيث تمنع أطراف النزاع مرور قوافل الإغاثة أو تقوم باحتجازها، ما أدى إلى تفاقم الأزمة وتزايد أعداد الضحايا.
وقال إن الوضع القائم يعكس أزمة إنسانية متكررة منذ اندلاع النزاع في السودان، حيث لم يتمكن المجتمع الدولي حتى الآن من ضمان وصول المساعدات إلى المناطق الأكثر تضررًا، رغم توافر كميات كبيرة من الإمدادات داخل البلاد أو على الحدود.
وأكد ماجانجو، أن المفوضية تناشد جميع الأطراف المتحاربة بضرورة الالتزام بالقانون الدولي الإنساني، والسماح بدخول المساعدات دون عوائق إلى المدنيين، مشيرًا إلى أن استمرار المنع المتعمد سيؤدي إلى "نتائج كارثية لا يمكن احتواؤها لاحقًا".
المساعدات متوفرة لكنها لا تصل إلى مستحقيها
ولفت ماجانجو، إلى أن المفوضية على علم بوجود معونات غذائية وطبية متوفرة بالفعل داخل السودان، لكنها لا تصل إلى مستحقيها بسبب المنع المتعمد وغياب التنسيق الميداني بين الأطراف المتصارعة، ما يزيد من حجم الكارثة الإنسانية يومًا بعد يوم.
وأكد أن مئات الشاحنات التابعة للمنظمات الدولية ما تزال عالقة في مناطق العبور، بينما يعيش آلاف النازحين في مخيمات مكتظة تفتقر إلى المياه النظيفة والمرافق الصحية، مشيرًا إلى أن الكثير من الأطفال يعانون من سوء تغذية حاد وأمراض معدية.
وأضاف أن الأمم المتحدة تعمل على مضاعفة جهودها من أجل إدخال المساعدات عبر ممرات آمنة بالتعاون مع الدول المجاورة، إلا أن استمرار القتال وغياب الضمانات الأمنية يجعل هذه الجهود محدودة التأثير حتى الآن.
في ختام حديثه، شدد سيف ماجانجو على ضرورة اتخاذ المجتمع الدولي إجراءات عاجلة لوقف الانتهاكات المتواصلة في السودان، مؤكدًا أن الوضع الإنساني في الفاشر وكردفان يمثل "جرس إنذار أخير" قبل الانزلاق إلى مجاعة شاملة.
ودعا إلى تحقيق دولي مستقل في جرائم الحرب والانتهاكات ضد المدنيين، وإلى محاسبة المسؤولين عنها، مؤكدًا أن حماية الشعب السوداني يجب أن تكون أولوية عالمية، وأن الصمت الدولي لم يعد مقبولًا في ظل ما وصفه بـ"الكارثة الإنسانية الأكبر في إفريقيا حاليًا".