الهيئة الوطنية والنيابة العامة.. من يحاسب المضللين في الدعاية الانتخابية؟
مع اقتراب انطلاق ماراثون انتخابات مجلس النواب 2025 يزداد الجدل حول حدود الدعاية الانتخابية والمسؤول عن محاسبة المضللين أو من يروجون لمعلومات كاذبة في حملاتهم الانتخابية وهي مسألة حسمها قانون تنظيم ممارسة الحقوق السياسية وقانون مباشرة الحياة السياسية، اللذان وضعا ضوابط صارمة لضمان نزاهة المنافسة بين المرشحين وحماية وعي الناخبين.
وتُعد الهيئة الوطنية للانتخابات هي الجهة المسؤولة بشكل مباشر عن الإشراف على العملية الانتخابية ومتابعة التزام المرشحين بالقانون وتقوم من خلال لجانها الفرعية والعامة برصد أي مخالفات دعائية أو تجاوزات سواء عبر وسائل الإعلام أو مواقع التواصل الاجتماعي أو في الشوارع والساحات العامة كما تمتلك صلاحية إحالة المخالفين إلى النيابة العامة للتحقيق واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
وتتولى النيابة الإدارية والنيابة العامة التحقيق في أي شكاوى تتعلق بمخالفات الدعاية الانتخابية سواء كانت تضليل الناخبين بنشر أخبار كاذبة أو استخدام رموز وشعارات دينية أو الإساءة إلى المرشحين المنافسين أو استغلال مؤسسات الدولة في الدعاية كما يحق للهيئة الوطنية للانتخابات توقيع جزاءات إدارية تشمل الغرامة أو شطب المرشح من الكشوف النهائية إذا ثبتت المخالفة.
وحدد قانون تنظيم مباشرة الحقوق السياسية رقم 45 لسنة 2014 وتعديلاته عددا من المحظورات التي لا يجوز للمرشحين ارتكابها في الدعاية الانتخابية ومن بينها التعرض لحرمة الحياة الخاصة للمواطنين أو المرشحين أو استخدام الشعارات الدينية أو التفرقة على أساس الجنس أو الدين أو العقيدة أو الأصل أو العرق أو استخدام المال السياسي للتأثير على إرادة الناخبين أو تلقي تبرعات غير مشروعة.
كما يحظر القانون استخدام المقرات الحكومية أو دور العبادة أو المدارس أو الجامعات أو مؤسسات المجتمع المدني في تنظيم مؤتمرات أو ندوات دعائية كما يمنع القانون استخدام الشعارات التي تحمل طابعًا دينيًا أو وعودًا غير واقعية أو معلومات مغلوطة بغرض تضليل الناخبين كما يمنع الدعاية خلال فترة الصمت الانتخابي التي تبدأ قبل يومين من موعد التصويت.
وتصل العقوبات المقررة على المخالفين إلى الحبس مدة لا تقل عن سنة وغرامة قد تصل إلى مائة ألف جنيه في حالة تلقي تمويل غير قانوني أو استخدام وسائل مخالفة كما قد تصل العقوبة إلى الشطب النهائي من السباق الانتخابي إذا ثبت أن المرشح استخدم وسائل تضليل منظمة أو استغل نفوذه لتحقيق مكاسب انتخابية غير مشروعة، وترجع هذه الضوابط للحفاظ على مبدأ تكافؤ الفرص بين المرشحين وضمان أن تكون المنافسة قائمة على البرامج الحقيقية لا على الوعود الزائفة أو الشائعات المضللة كما أن الهيئة الوطنية للانتخابات تعمل بشكل مستمر على التنسيق مع المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام لرصد المحتوى الإعلامي والإعلاني الخاص بالدعاية الانتخابية والتأكد من التزام الجميع بالمعايير القانونية والمهنية.
تبقى نزاهة العملية الانتخابية مسؤولية مشتركة بين الهيئة الوطنية للانتخابات ووسائل الإعلام والأحزاب والمرشحين أنفسهم إذ تمثل الدعاية الصادقة واحترام القانون والناخبين حجر الأساس لأي تجربة ديمقراطية ناضجة تعكس إرادة الشعب وتكرس لبرلمان يعبر بصدق عن المصريين.