دراسة: جيل "زد" الأكثر تعاسة ويأساً في 2025
أظهرت دراسة حديثة أن جيل “زد” يعيش حالة غير مسبوقة من التعاسة واليأس، لدرجة جعلته أكثر عرضة للاضطرابات النفسية من الفئة العمرية الأكبر منه، على عكس ما كان يُعتقد سابقاً بأن سنوات الشباب هي المرحلة الأكثر حيوية ورضاً عن الحياة.
ففي الوقت الذي كانت الأبحاث القديمة تشير إلى أن منتصف العمر (بين 40 و60 عاماً) يمثل ذروة الشعور بالضغط النفسي والاكتئاب، تكشف النتائج الجديدة عن تحوّل كبير في الخريطة العمرية للتعاسة، حيث بات الشباب أكثر هشاشة من غيرهم.
وبحسب تحليل بيانات شمل 44 دولة، فإن جيل زد (12 – 28 عاماً) هو الأكثر معاناة من القلق واليأس، ويرجع ذلك إلى مجموعة من العوامل أبرزها تفاقم أزمات الصحة النفسية، وضغوط التعليم والعمل، إلى جانب تأثيرات العزلة خلال جائحة «كوفيد-19».
البروفيسور أليكس برايسون من «كلية لندن الجامعية» أوضح أن الهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي عمّقت من شعور الشباب بالانعزال وعدم الرضا، داعياً الحكومات إلى اتخاذ خطوات عملية مثل تقييد استخدام الهواتف في المدارس وتشجيع التواصل المباشر، وفقًا لصحيفة "الشرق الأوسط".
وتكشف أرقام سابقة حجم التراجع؛ ففي عام 2023 أظهر استطلاع لمؤسسة «غالوب» أن 15% فقط من أبناء الجيل الجديد وصفوا صحتهم النفسية بأنها «ممتازة»، بعد أن كانت النسبة تتجاوز نصفهم قبل عقد واحد فقط.
الصحة العقلية سبب تعاسة جيل زد
ووفقًا لموقع "harmonyhit" هناك دراسات أخرى تثبت أن تحديات الصحة النفسية منتشرة على نطاق واسع بين جيل Z، حيث تلقى ما يقرب من نصفهم (46%) تشخيصًا رسميًا، ويعتقد أكثر من ثلثهم (37%) أنهم يعانون من حالة لم يتم تشخيصها، ويتصدر القلق التشخيص الأكثر شيوعًا، يليه الاكتئاب واضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه.
استجابةً لهذه التحديات، يسعى العديد من أفراد جيل Z إلى حلول صيدلانية، يتناول أكثر من ثلثهم (34%) حاليًا أدويةً بوصفة طبية لعلاج صحتهم النفسية، بينما أفاد 19% منهم باللجوء إلى أدوية غير موصوفة (مثل القنب) لإدارة أعراضهم، قد يكون تزايد شعبية التطبيب عن بُعد عاملًا مؤثرًا، فقد وجدت دراستنا حول استخدام التطبيب عن بُعد أن 60% من جيل Z يفضلون الرعاية الافتراضية على الزيارات الشخصية.
تأثير الصحة العقلية على الحياة اليومية
القلق والاكتئاب وغيرهما من الحالات قد تكون مُرهقة، وتُؤثر سلبًا على الحياة اليومية والإنتاجية. يُفيد أكثر من نصف جيل Z (53%) بتغيرات في أنماط النوم مرتبطة بصحتهم النفسية، بينما يُعاني 49% منهم من صعوبة في التركيز، ويتجنب 45% منهم حتى المناسبات الاجتماعية.
مصادر القلق عند جيل زد
ليس من الغرب أن يكون القلق من أبرز تشخيصات جيل زد، فكثير منهم قلقون بشأن مستقبلهم في مجتمع الكبار، يعتقد أكثر من اثنين من كل خمسة أن جيلهم غير مهيأ للنجاح، ويشعر 19% من العاطلين عن العمل بعدم الاستعداد للانضمام إلى سوق العمل. علاوة على ذلك، لا يشعر 65% منهم بالاستقرار المالي.
في حين أن الخوف من المستقبل يُعدّ مصدرًا رئيسيًا للقلق، فإن وسائل التواصل الاجتماعي تلعب دورًا أيضًا، يعترف ما يقرب من 4 من كل 5 (78%) بأنهم شعروا بالإدمان على هواتفهم أو وسائل التواصل الاجتماعي. وقد وجدت دراستنا حول استخدام الهواتف أن جيل Z يقضي في المتوسط 6 ساعات و27 دقيقة يوميًا على هواتفهم (أكثر من أي جيل آخر).
على الرغم من التشخيصات، فإن الصحة العقلية لجيل زد في ارتفاع
في حين أن الكثير من أفراد الجيل Z يُشخَّصون باضطرابات الصحة النفسية، إلا أن التوقعات إيجابية، إذ تُظهر البيانات أنهم يُديرون بنجاح مشاكلهم النفسية. أفاد أكثر من نصفهم (54%) بأيام جيدة في الغالب فيما يتعلق بالصحة النفسية، بزيادة قدرها 21% منذ استطلاعنا الذي أجريناه بعد كوفيد عام 2022، بالإضافة إلى ذلك، أفاد 10% فقط بأيام سيئة في الغالب فيما يتعلق بالصحة النفسية، بانخفاض قدره 21% عن بحث عام 2022.

