هل تعصف تهديدات ترامب بطموح زهران ممداني في نيويورك؟
حقق الاشتراكي الديمقراطي زهران ممداني فوزا تاريخيا في انتخابات عمدة مدينة نيويورك، أمس الأول، الثلاثاء، لكن هذا الفوز لم يكن على رغبة الرئيس دونالد ترامب الذي هدد بقطع التمويل الفيدرالي عن مدينة تعتمد على مليارات الدولارات من واشنطن كل عام.
وذكرت وكالة "أكسيوس"- في تقرير، اليوم الخميس- أن أفكار ممداني الطموحة لتحسين القدرة على تحمل تكاليف الحياة في نيويورك تواجه مفترق طرق مع الرئيس ترامب، الذي يسعى إلى إحباط خطط العمدة المنتخب ويصوره، مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في 2026، كرمز "للشيوعية" في الحزب الديمقراطي.
وأضافت الوكالة، أن ترامب أوضح معارضته لانتخاب ممداني قبل توجه سكان نيويورك إلى صناديق الاقتراع، حيث وصف ممداني، البالغ من العمر 34 عاما، نفسه بأنه "أسوأ كابوس لدونالد ترامب".
ونقلت الوكالة عن ترامب تهديده، الإثنين الماضي، لممداني عبر منصة "تروث سوشيال" قائلا: "إذا فاز المرشح الشيوعي زهران ممداني بانتخابات عمدة نيويورك، فمن غير المرجح أن أساهم في التمويل الفيدرالي، باستثناء الحد الأدنى المطلوب، لمدينتي الحبيبة، لأن المدينة، كشيوعية، ليس لديها أي فرصة للنجاح أو حتى البقاء". وأضاف: "إن إيماني الراسخ هو أن مدينة نيويورك ستتحول إلى كارثة اقتصادية واجتماعية كاملة إذا فاز ممداني."
ولم يكتف ترامب بذلك بل حث أنصاره على التصويت لصالح منافس ممداني المستقل، الحاكم السابق أندرو كومو، الذي وصف ممداني بأنه عديم الخبرة وغير مؤهل لهذا المنصب.
وأشار التقرير إلى أن ترامب كان يميل إلى استهداف المناطق الديمقراطية والمنافسين السياسيين خلال ولايته الثانية، بما في ذلك إرسال قوات فدرالية للتعامل مع المتظاهرين في إلينوي وكاليفورنيا.
في المقابل، تجاهل ممداني التحذيرات التي أطلقها ترامب بشأن قطع التمويل، مشيرا إلى أنها "تهديد.. وليس قانونا."
وقال ممداني: "غالبا ما نعامل كل ما يخرج من فم دونالد ترامب كما لو كان قانونا بمجرد أن يقوله، فقط بسبب من هو قائلها."
خطط ممداني
وبحسب "أكسيوس" لم يحدد ترامب بعد التمويل الفيدرالي الذي قد يحاول حجزه، لكن من المحتمل أن يكون قادرا على عرقلة خطط ممداني لتوسيع تطوير وإنتاج الإسكان الميسور التكلفة، وهو إحدى الركائز الأساسية لحملته الانتخابية . وقد يشمل الاستهداف أيضا تمويل البنية التحتية.
في السياق، ذكر "أكسيوس"، أن الكونغرس، يتمتع بدلا من الرئيس، بسلطة تحديد الميزانية الفيدرالية، وهو الذي يقرر توزيع الأموال في النهاية.
في الإطار، قال دوغلاس هولتز-إيكين المدير السابق لمكتب الميزانية التابع للكونغرس، إن هناك برامج استحقاق واسعة يتلقاها سكان نيويورك لا يمكن تقليصها. إلا أن ترامب قد يتمكن من إلغاء المنح الفردية التي تقدمها الوكالات.
وأضاف: "يمكنهم ببساطة أن يلغوا العقد ويقولوا، قاضونا. إذا أردتم المال، تعالوا واطلبوا".
يشار إلى أن مدينة نيويورك تحصل على 7.4 مليار دولار من التمويل الفيدرالي في العام المالي 2026، وفقا لتحليل مكتب مراقب ولاية نيويورك. وهذا يمثل 6.4% من ميزانية المدينة.
وتذهب أكبر تخصيصات التمويل إلى إدارة التعليم في المدينة، التي تتلقى أكثر من 2 مليار دولار من الحكومة الفيدرالية، ما يعادل 6.2% من ميزانية الإدارة. وتتلقى إدارة الخدمات الاجتماعية 1.5 مليار دولار، أو 13.3% من ميزانيتها من الحكومة الفيدرالية.
وبعض الوكالات الحكومية في المدينة تعتمد بشكل خاص على التمويل الفيدرالي. على سبيل المثال، تحصل إدارة خدمات الأطفال على 39% من تمويلها من واشنطن.
أما إدارة الحفاظ على الإسكان وتطويره — الوكالة المسؤولة عن إنشاء وصيانة الإسكان الميسور التكلفة في مدينة يعاني مئات الآلاف من سكانها من ارتفاع تكاليف الإسكان — فتحصل على 50% من ميزانيتها من الحكومة الفيدرالية.
