رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الروائي محمود حمدون: أزمة قصور الثقافة في غياب الكفاءات والرؤية الشاملة

محمد حمدون
محمد حمدون

أكد الناقد والروائي محمود حمدون أن وزارة الثقافة المصرية، من خلال الهيئات العامة التابعة لها، ومن بينها الهيئة العامة لقصور الثقافة، لها دور مهم في المجتمع المصري، موضحًا أن هذا الدور يعود إلى ما بعد ثورة يوليو، حين بدأ العمل الثقافي بشكل رسمي ومنهجي وعلمي، وكان لهذا الدور أثر واضح في الفترات الماضية من خلال الخدمات الثقافية التي قُدمت، واكتشاف المواهب وتنميتها في القرى والنجوع.

غياب الكفاءات الإدارية الواعية

وأوضح في تصريحات خاصة لـ «إيجبتكِ» أن المشكلة الحقيقية تكمن في أن قصور الثقافة لم تعد تمارس دورها التنويري القوي الذي كانت تقوم به في الفترات السابقة، موضحًا أن السبب في ذلك يعود إلى غياب الكفاءات الإدارية الواعية بطبيعة النشاط الثقافي والمهمة التي تمارسها. 

وأضاف أن الأزمة عامة وليست مقتصرة على الهيئة العامة لقصور الثقافة وحدها، بل تشمل قطاعات أخرى في الدولة، إذ إن غياب الكفاءات المؤهلة أصبح ظاهرة ممتدة في مؤسسات عديدة، مشير إلى إن المشكلة تظهر بوضوح عندما تُدار المؤسسات الثقافية بعقلية بيروقراطية حكومية عادية لا تدرك خصوصية النشاط الثقافي، مؤكدًا أنه إذا كان المسؤول عن إدارة المكان مثقفًا حقيقيًا، على وعي بطبيعة المشكلات الثقافية ومهتمًا بالشأن العام، فالأداء وقتها سيختلف جذريًا، وسيتحول المكان إلى مركز إشعاع فكري وحضاري.

غياب البرامج الثقافية

وأوضح أن قصور الدور الرئيسي للهيئة العامة لقصور الثقافة على مستوى المحافظات والمراكز والوحدات الإدارية المختلفة يعود إلى غياب الكفاءات اللازمة لإدارة هذه الكيانات، إلى جانب ضعف التمويل، وغياب البرامج الثقافية الواضحة على المستوى القومي، وغياب الأهداف المحددة لما نريده في المرحلة الحالية أو القادمة.

وأضاف أن التركيز الحالي على التنمية الاقتصادية جعل بعض مؤسسات الدولة تنظر إلى الثقافة باعتبارها أمرًا غير ذي أولوية، بينما يرى هو أن الاهتمام بالمجالات الفنية والثقافية يجب أن يسير بالتوازي مع التنمية الاقتصادية، لأن الثقافة تمثل خط الدفاع الأول ضد أي عملية تفكيك للدولة أو اختراق لهويتها.

وأكد أن المواطن الواعي بوجوده وتاريخه ودولته يصعب جدًا التأثير عليه من أي جهة خارجية أو ثقافة وافدة، موضحًا أن غياب التوجه الرسمي للدولة في تحديد رؤيتها الثقافية تجاه المواطن يجعل هذا الأخير يلجأ إلى ثقافات بديلة، سواء كانت وافدة من مناطق بدوية أو من الجنوب أو من الغرب، ويتأثر بها نتيجة غياب البديل الثقافي الرسمي القادر على استيعابه وتشكيل وعيه.

تحاول أن تبني هوية ثقافية مصرية

وأشار إلى أن مصر في فترة الستينيات كانت تحاول أن تبني هوية ثقافية مصرية رائدة، تستند إلى الموروث الثقافي والقوى الناعمة، وكان ذلك يقود إلى سؤال جوهري ماذا تريد الدولة من القوى الناعمة؟ هل تسعى إلى تنميتها واستثمارها؟ مؤكدًا أن القوى الناعمة، إلى جانب دورها في خلق بيئة ثقافية فاعلة وقادرة على إدارة وعي المواطن، فهي أيضًا قوة اقتصادية قادرة على الإسهام في الدخل القومي.

وأوضح أن القوى الناعمة المصرية كانت في الماضي تمثل مصدرًا مهمًا للدخل القومي، من خلال السينما والدراما والصحافة والكتاب المصريين الذين كانت مؤلفاتهم تُباع في العالم العربي وتدر عائدًا اقتصاديًا حقيقيًا، وكان ذلك نموذجًا مثاليًا للربط بين الهوية الثقافية والمردود الاقتصادي.

التنمية الاقتصادية لا يمكن أن تنفصل عن التنمية الثقافية

وتابع قائلاً إن التنمية الاقتصادية لا يمكن أن تنفصل عن التنمية الثقافية، وأن مردود الثقافة على المجتمع يتجاوز الجانب المعنوي إلى البعد الاقتصادي أيضًا، مؤكدًا أن المقصود ليس بيع الخدمات الثقافية للمواطن أو جعل الثقافة سلعة لمن يملك المال، بل المقصود هو ترويج المنتج الثقافي المصري للخارج وتعظيم الاستفادة منه على المستويين الثقافي والاقتصادي.

واختتم الناقد تصريحه مؤكدًا أن أزمة قصور الثقافة تكمن في غياب الرؤية العامة الشاملة، وضعف الكفاءات الإدارية المؤهلة لإدارة المرافق الثقافية، وشدد على أن بعض قصور الثقافة في المحافظات تمثل نماذج مضيئة لأن القائمين عليها على درجة عالية من الوعي والثقافة، ما يجعل هذه القصور في حالة من النشاط والتوهج طوال الوقت، موضحًا أن ذلك يثبت أن الإدارة الواعية هي العنصر الأهم، وأنه قبل كل شيء يجب على الدولة أن تؤهل كوادرها الإدارية لتكون قادرة على تحقيق أجندة ثقافية رسمية واضحة للدولة.

المواطن المصري في جوهره متعطش للثقافة

وأكد في ختام حديثه أنه لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تبتعد الدولة عن النشاط الثقافي، أو تترك المواطن لتلقي خدماته الثقافية من جهات أخرى، لأن ذلك يمثل خطرًا على الانتماء والولاء والهوية الوطنية، مشيرًا إلى أن المواطن المصري في جوهره متعطش للثقافة، وإذا لم يجدها في مؤسسات دولته سيبحث عنها في مكان آخر، وهو ما يفرض ضرورة أن تستعيد الدولة دورها التنويري والثقافي بقوة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء