من دمار تعز لـ البالطو الأبيض.. كيف حقق الأزهر حلم طالب يمني؟| خاص
في إحدى قاعات كلية الطب بجامعة الأزهر جلس الطالب اليمني «عيسي الصبري» يحمل في عينيه قصة وطنٍ مزقته الحرب، وحلم أصر أن يبقى حيا رغم ركام الدمار، جاء إلى مصر قبل ست سنوات، هرباً من نيران الصراع في اليمن التي سرقت منه طفولته ومستقبله؛ لكنه لم يسمح لها بأن تسرق حلمه بأن يصبح طبيبا.
من لاجئٍ يواجه المجهول إلى طبيب مجتهد يحمل سماعته الطبية بكل فخر، اختار «عيسى» أن يكتب فصلاً جديداً من حياته على أرضٍ آمنة، حيث وجد في مصر وطناً بديلاً يحتضن طموحه، وزملاءً صاروا عائلته الثانية، وبينما ما تزال أخبار الحرب تلاحقه من بعيد، يواصل الشاب اليمني رحلته بإصرار على أن يكون جزءاً من صناعة الحياة، لا شاهدًا على الخراب.
عيسى الصبري من «تعز» المحافظة المحاصرة من قبل الحوثين لمدة 10 سنين، وهي من أكثر المناطق المتضررة خلال السنوات السابقة والتي لا زالت تعاني إلى الآن.
يقول «عيسى» لـ «إيجبتك»: بعد أن أكملت الثانوية العامة في اليمن وفي ظل ضعف مستوى التعليم في الجامعات كانت مصر خيار هو الخيار الأنسب كونها من الدول القليلة الفاتحة أبوابها لليمنيين، حصلت على منحة من جامعة الأزهر في كلية الطب وأتيت إلى مصر في أواخر العام 2019.

مصر حاضنة لكل العرب
يضيف «عيسى»: وجدت مصر بلد جميلة بأهلها وناسها وترحيبهم باليمنيين وتعاملهم بكل حب وود فهذه البلد لا تشعر أنك في غربة فالكل سيكون لك عون والكل سيقدمون لك المساعدة عندما تحتاجها، وتقدم مصر خدمات تعليمية ممتازة للطلاب فالكادر التعليمي قوي جدا وهناك العديد من المصادر المتوفرة للتعليم الذاتي.
حلم الرجوع إلى اليمن
ويتابع: في حال انتهت الأزمة، وانتهى الصراع القائم في اليمن فاعتقد أننا بكل تأكيد سأكمل دراستي وأعود لليمن وأستقر هناك، والآن أستيطع العودة لليمن كزيارة؛ ولكن تكاليف السفر مرتفعة جدًا مقارنة ببقية الدول فطيران اليمنية هو الأغلى والوحيد ولا يوجد إلا مطارين فقط لاستقبال الرحلات، وأيضا بسبب مناطق الاشتباك فالطرق الرئيسية مقطوعة فتزداد تكلفة الانتقال إلى المحافظات الأخرى.
ويستكمل: بالنسبة للصعوبات التي تواجهنا في مصر فهيا لا تكاد تذكر ونحن نشكر مصر على هذه التساهيل قد نواجه بعض الصعوبات فقط في انتظار الموافقات الأمنية ولكن نقدر وضع البلد.
التشابه بين مصر واليمن
ويوضح «عيسى»: أما بالنسبة لأوجه التشابه في الثقافات فنحن اليمنيون تعلمنا على أيدي المعلمين والأساتذة المصريين الذين قدموا إلى اليمن بعد الثورة في الستينات واستمر الكثير منهم في اليمن بالإضافة إلى التأثير الإعلامي لمصر الذي يكاد أن يصل إلى كل بيت يمني فأصبح الشعبين كشعب واحد متشابه في الطباع والتفكير والعادات فاليمن ومصر على اتصال حضاري وثقافي منذ قديم الزمان ودائما ما كان المصريون سندا وعوننا لليمنيين في محنتهم فكل الشكر لهذا البلد العظيم.
واختتم «عيسى» حديثه أنه مازال مرتبط بالثقافة اليمنية ولا زال يشارك في العديد من الفعاليات التي تقيمها الجالية اليمنية منها الثقافية والأدبية والفنية وخصوصا التي تنظم من قبل المركز الثقافي اليمني في القاهرة.