أحمد عبد الله وسامح عبد العزيز «ثنائي» سينما الألفينات.. ماذا قدما معا؟
فُجع الوسط الفني، مساء الأربعاء الموافق 5 نوفمبر 2025، بوفاة السيناريست والمؤلف الكبير أحمد عبد الله، عن عمر ناهز الـ 60 عامًا، إثر أزمة قلبية مفاجئة، ليغادر الحياة بعد رحلة إبداعية طويلة قدّم خلالها عشرات الأعمال التي شكّلت ملامح السينما والدراما المصرية الحديثة.
أعلن المنتج أحمد السبكي خبر الوفاة عبر صفحته الرسمية على «فيسبوك»، وكتب: «تنعى شركة السبكي للإنتاج الفني والتوزيع، والمنتج أحمد السبكي وكافة العاملين بها، ببالغ الحزن والأسى الكاتب الكبير أحمد عبد الله، تغمده الله بواسع رحمته وأسكنه فسيح جناته»، ومن المقرر تشييع الجثمان ظهر اليوم، على أن يُحدد موعد العزاء لاحقًا.
وتأتي وفاة أحمد عبد الله بعد مرور 4 أشهر فقط على رحيل صديق عمره وشريك نجاحه المخرج سامح عبد العزيز، الذي توفي في 10 يوليو 2025 عن عمر ناهز الـ 48 عامًا، بعد صراع قصير مع المرض، وقد شكّل الثنائي واحدًا من أنجح وأقرب الثنائيات الفنية في العقدين الأخيرين، إذ جمعتهما علاقة إنسانية وفنية قوية تجسدت في عدد كبير من الأعمال التي لاقت نجاحًا جماهيريًا واسعًا.
بدأ التعاون بينهما عام 2008 بفيلم «كباريه»، بطولة: أحمد بدير، ونادية رفيق، وخالد الصاوي، ودنيا سمير غانم وهالة فاخر، الذي حقق نجاحًا ضخمًا في شباك التذاكر، لتتوالى بعده الأعمال المشتركة التي تركت بصمة واضحة في السينما المصرية، منها: «الفرح»، «الليلة الكبيرة»، و«ليلة العيد»، واستمر التعاون أيضًا في الدراما التلفزيونية، من خلال مسلسلات «الحارة»، «بين السرايات»، «رمضان كريم» بجزأيه، و«أرض النفاق»، وهي أعمال جسدت تفاصيل الحياة الشعبية المصرية بصدق وواقعية، ممزوجة بخفة ظل وعمق إنساني.
يُعد أحمد عبد الله من أبرز مؤلفي السينما الكوميدية والاجتماعية في العقود الأخيرة، حيث كتب أعمالًا شهيرة صنعت نجومًا كبارًا مثل محمد سعد وعلاء ولي الدين، ومن أشهر أفلامه: «عبود على الحدود»، «اللمبي»، «غبي منه فيه»، «عسكر في المعسكر»، «فول الصين العظيم»، «ساعة ونص»، «الحرامي والعبيط»، و«الماء والخضرة والوجه الحسن»، كما قدّم للمسرح أعمالًا ناجحة منها «حكيم عيون» و«الأبندا»، التي أكدت تنوع موهبته وقدرته على المزج بين الكوميديا والنقد الاجتماعي.
أما المخرج سامح عبد العزيز، فقد بدأ مشواره في التسعينيات كمساعد مخرج، قبل أن يحقق نجوميته كمخرج لأفلام تناولت الواقع الشعبي المصري بعمق، واشتهر بحسه الإنساني في تجسيد الشخصيات، فكان الثنائي مع أحمد عبد الله مثالًا للتكامل بين النص والرؤية البصرية.
برحيلهما، فقد الوسط الفني ثنائية استثنائية جمعت بين الموهبة والإنسانية، بين قلمٍ كتب نبض الشارع وعدسةٍ نقلت ملامحه بصدق، تاركَيْن إرثًا فنيًا خالدًا سيظل محفورًا في ذاكرة الجمهور المصري والعربي.

