صندوق النقد الدولي: انحسار التضخم في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا
كشف صندوق النقد الدولي في أحدث تقريره حول آفاق الاقتصاد الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا أن معدلات التضخم في المنطقة تتجه نحو الانخفاض خلال عام 2025. ويُعزى هذا التوجه أساسًا إلى تراجع متوقع في أسعار الطاقة واعتماد عدد من الدول سياسات مالية أكثر انضباطًا.
وأشار الصندوق إلى أن استقرار الأسعار في المنطقة يأتي بعد فترة من التقلبات الحادة في الأسواق العالمية، موضحًا أن تباطؤ الطلب العالمي وانخفاض كلفة النقل والطاقة يُشكلان عوامل رئيسية تدعم هذا المسار النزولي للتضخم.
أظهر التقرير أن دول مجلس التعاون الخليجي ستواصل الحفاظ على معدلات تضخم مستقرة عند حدود 2% أو أقل قليلًا خلال عامي 2025 و2026، رغم التحديات العالمية.
وتوقع الصندوق أن يرتفع التضخم الخليجي بشكل طفيف من 0.6% في 2024 إلى 1.7% في 2025، ثم إلى 2% في 2026، وهي معدلات تُعد من الأدنى عالميًا.
ويعزو التقرير هذا الاستقرار إلى مجموعة من العوامل، من بينها إعفاء واردات النفط الأمريكية من الرسوم الجمركية، وتسارع الاستهلاك والاستثمار قبيل تطبيق زيادات الرسوم في بعض الدول، إضافة إلى زيادة إنتاج النفط ضمن تحالف أوبك+ بنحو 2.9 مليون برميل يوميًا منذ أبريل 2025، ما أسهم في تخفيف الضغوط على أسعار الطاقة والنقل.
تراجع تدريجي للتضخم في الدول المستوردة للنفط
أما في الدول المستوردة للنفط، مثل الأردن والمغرب ومصر، فيتوقع صندوق النقد الدولي أن تستمر معدلات التضخم في التراجع خلال العام المقبل، مع انحسار أثر تراجع العملات المحلية وتراجع أسعار الطاقة العالمية.
ويرى التقرير أن السياسات النقدية الأكثر تشددًا التي اعتمدتها هذه الدول، إلى جانب تحسن الإمدادات السلعية، بدأت تؤتي ثمارها في السيطرة على ارتفاع الأسعار.
مخاطر خارجية قد تؤثر على الاتجاه النزولي
رغم النظرة الإيجابية العامة، حذر الصندوق من أن الاقتصادات المتقدمة قد تواجه استمرار الضغوط التضخمية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الفائدة عالميًا وزيادة تكاليف الاقتراض على الاقتصادات الناشئة في الشرق الأوسط.
كما أشار إلى أن الرسوم الجمركية العالمية المرتفعة قد تدفع البنوك المركزية الكبرى إلى مزيد من التشديد النقدي، وهو ما قد ينعكس على اقتصادات المنطقة ويبطئ وتيرة التراجع في التضخم.
أسعار الغذاء تسجّل انخفاضًا معتدلًا
شهدت أسعار الغذاء العالمية انخفاضًا طفيفًا في سبتمبر 2025، بدعم من تراجع أسعار السكر والحبوب، نتيجة زيادة الإنتاج في البرازيل ووفرة المحاصيل في روسيا وأمريكا الشمالية، إلى جانب توقعات إيجابية لمواسم الحصاد في الهند وتايلند.
في المقابل، ارتفعت أسعار اللحوم عالميًا، مدفوعة بزيادة أسعار الأبقار والأغنام.
السعودية تسجّل تضخمًا محدودًا مدفوعًا بالإسكان والخدمات
وفي المملكة العربية السعودية، بلغ معدل التضخم 2.2% على أساس سنوي في سبتمبر 2025، متأثرًا بارتفاع أسعار السلع والخدمات الشخصية بنسبة 7.7% وقطاع الإسكان والمياه والكهرباء والغاز بنسبة 5.2%، في حين تراجع مؤشر النقل بشكل طفيف نتيجة انخفاض تكاليف نقل الركاب.
نظرة مستقبلية متفائلة بحذر
اختتم صندوق النقد الدولي تقريره بالتأكيد على أن آفاق التضخم في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تسير في الاتجاه الصحيح، مع توقعات بمزيد من الاستقرار خلال عام 2025، شرط استمرار الانضباط المالي والسياسات النقدية الحذرة.
كما شدد على أن تعزيز الإنتاج المحلي وتحسين كفاءة سلاسل الإمداد سيكونان عاملين أساسيين للحفاظ على استقرار الأسعار ودعم النمو الاقتصادي المستدام في المنطقة.