أسامة كمال: فوز زهران ممداني بمنصب عمدة نيويورك صفعة لترامب وإسرائيل|فيديو
وصف الإعلامي أسامة كمال، فوز السياسي الأمريكي زهران ممداني، بمنصب عمدة نيويورك بأنه “صفعة قوية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ولإسرائيل واللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة”، معتبرًا أن هذا الفوز يُجسد تحولًا تاريخيًا في الوعي السياسي الأمريكي.
وأضاف كمال، أن حملة ممداني كانت مختلفة في كل تفاصيلها، سواء في مضمونها أو في طريقتها، إذ قدم نموذجًا جديدًا لقائد شاب يحمل فكرًا إنسانيًا تقدميًا ويؤمن بالعدالة الاجتماعية، وأوضح أن فوزه بنسبة تجاوزت 50% من أصوات الناخبين لم يكن مجرد إنجاز انتخابي، بل انتصارًا لتيار جديد يسعى إلى إصلاح النظام من الداخل.
من المسرح والراب إلى قاعة السياسة
تحدث الإعلامي أسامة كمال، في حلقة جديدة من برنامج "مساء DMC"، عن رحلة زهران ممداني التي وصفها بأنها “مزيج بين الفن والسياسة والوعي الاجتماعي”، مشيرًا إلى أن ممداني، المنحدر من أصول إفريقية وآسيوية، بدأ حياته بعيدًا عن عالم السياسة، حيث انشغل بـ المسرح والموسيقى والكتابة.
وأضاف أن ممداني استخدم فن الراب السياسي كمنبر للتعبير عن غضب المهمشين، موضحًا أنه كان “يغني السياسة قبل أن يمارسها”، وأن الفن كان وسيلته لفهم المجتمع وبناء علاقة حقيقية مع الناس، وأكد كمال، أن هذا الوعي الثقافي هو ما جعله قريبًا من الشارع الأمريكي ومعبّرًا عن صوته.
حملة بسيطة.. لكنها صادقة ومؤثرة
وبيّن كمال، أن حملة زهران ممداني التي انطلقت في يناير الماضي كانت مثالًا على السياسة النظيفة والبساطة الواعية، إذ لم تعتمد على أموال رجال الأعمال أو دعم النخب الاقتصادية، بل خاطبت الفئات الشعبية والطبقات المتوسطة.
وأكد أن هذا الأسلوب المختلف أكسبه احترامًا واسعًا وثقة الناخبين، حيث تحوّل إلى رمز للقيادة القريبة من الناس، القادرة على الاستماع للشارع بدلاً من التحدث من فوقه، وقال كمال، إن ممداني مثّل “جيلًا جديدًا من السياسيين الأمريكيين الذين لا ينتمون للنظام بل يسعون إلى إصلاحه من الداخل دون أن يلوثوا أيديهم بالطين السياسي.”
موقف إنساني جريء من حرب غزة
وتوقف الإعلامي أسامة كمال، عند أبرز مواقف ممداني السياسية، مؤكدًا أنه لم يتردد في إعلان رفضه لدعم الولايات المتحدة لإسرائيل في حربها على غزة، وهو ما اعتبره كمال موقفًا شجاعًا يعكس توجهه الإنساني.
وأشار إلى أن ممداني دعا بشكل واضح إلى وقف تمويل الحرب وإنهاء معاناة المدنيين الفلسطينيين، مؤكدًا أن هذا الموقف جعله هدفًا لهجوم الجمهوريين واليمين المتطرف، لكنه في الوقت نفسه أكسبه احترام شريحة واسعة من الأمريكيين الرافضين للعنف والتمييز.
رسالة أسامة كمال إلى زهران ممداني
وفي ختام حديثه، وجه أسامة كمال، رسالة مؤثرة إلى ممداني قائلاً: “في ناس بتتولد جوه النظام، وناس بتحاول تكسره، لكن القليل بس اللي بيحاول يصلّحه من جوه، ويفضل نضيف وهو بيحارب في الطين، هاجموك، شيطنوك، لكن التاريخ دايمًا بينصف اللي اختار يكون شريف، مهما اتشوه.”
ودعا كمال، ممداني إلى التمسك بمبادئه وعدم التفريط في شرفه السياسي، مؤكدًا أن “الشرف هو الحكاية الوحيدة التي تستحق أن تبقى مكتوبة باسم الإنسان بعد أن تزول كل المناصب.”
وختم كمال، حديثه بالتأكيد على أن فوز زهران ممداني، كأول عمدة من أصول إفريقية آسيوية في تاريخ نيويورك، هو دليل على نضوج المجتمع الأمريكي وتغير خريطته السياسية.
فمن مغنٍ للراب إلى سياسي إصلاحي، استطاع أن يجمع بين الفن والسياسة والإنسانية، ليصبح نموذجًا للقائد الذي يحمل همّ الناس لا شعارات السلطة، ورسالة واضحة مفادها أن النزاهة لا تزال قادرة على الانتصار حتى في عالم السياسة.