رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

كليلة ودمنة.. رؤية إبراهيم عبد المجيد المعاصرة تعيد حكمة ابن المقفع

كليلة ودمنة
كليلة ودمنة

تُعد كليلة ودمنة من أعظم ما تركه التراث الإنساني من أدب الحكمة والموعظة، إذ وضع أساسها الحكيم الهندي "بيدبا" ودونها بالعربية عبد الله بن المقفع في القرن الثاني الهجري، وأضاف إليها روحًا فلسفية عميقة وصياغة أدبية بديعة.

وجاءت نسخته مزيجًا من الحكمة والسياسة والأخلاق، اتخذت من حكايات الحيوانات رموزا للعلاقات بين الحاكم والمحكوم، وبين الإنسان وذاته، في أسلوبٍ قصصي رمزي بليغ يهدف إلى تهذيب النفس وإصلاح المجتمع.

 

كليلة ودمنة عند إبراهيم عبدالمجيد 

أما الرؤية الجديدة التي قدمها الكاتب الكبير إبراهيم عبد المجيد، فتسعى إلى إعادة اكتشاف كليلة ودمنة بعيون معاصرة، من خلال لغة حديثة وأسلوب بسيط قريب من المتلقي الحالي، ولم يكتفي عبد المجيد بالاقتراب من النص الكلاسيكي، بل حاوره وكأنه لقاء شخصي بين كاتب اليوم وحكمة الأمس،وحول  قصص الحيوان القديمة إلى خطاب رمزي يناقش قضايا العصر، الصدق والكذب، الصداقة والعداوة، والسلطة والخداع.

 وطرح هذا النوع من المعالجات في أكثر من مناسبة، سواء عبر طبعات حديثة مثل إصدار دار الفاروق عام 2009، أو من خلال دراسات وإعادة صياغات أدبية عربية وأجنبية، لكن تجربة عبد المجيد عام 2025 تعد الأحدث والأقرب إلى روح الوسائط الحديثة، بعد أن قدمها ضمن سلسلة صوتية وثقافية "بودكاست " استهدفت جمهور الأجيال الجديدة.


وتعليقًا على التجربة؛ قال الكاتب والناقد الدكتور إيهاب بديوي، إن الكاتب إبراهيم عبد المجيد أحد أعلام الأدب العربي في العصر الحديث، وقد تجاوزت أعماله التقليدية والواقعية إلى آفاق أرحب، حيث جمع بين القصة والرواية والعلوم الإنسانية وحتى ما وراء الطبيعة.

 

تجربة كليلة ودمنة في البودكاست

وأضاف في تصريحات خاصة لـ "إيجبتك": تجربة كليلة ودمنة في البودكاست مختلفة نوعيًا عن أعماله السابقة، وقدم الحكايات الكلاسيكية بلغة حديثة وأداء صوتي حي، ومنح التراث حضور مباشر أمام المتلقي المعاصر. 

وتابع: في هذا المشروع، تظهر رؤية عبد المجيد الإبداعية بوضوح، فهو لا يكتفي بإعادة السرد، بل يخلق تجربة متعددة الأبعاد، حيث تتفاعل اللغة، الصوت، والموسيقى لتجعل المستمع شريكًا في الحكاية.

وقال: في حكاية القوة والحيلة يبرز ذكاء البطل والحلول المبتكرة، ويضيف الأداء الصوتي بعد درامي يضاعف تأثير الحكمة القديمة.

وأوضح: أن الشهادة والكذب تمنح المستمع فرصة للتأمل في الاختبارات الأخلاقية الصعبة، حيث يبرز الإبداع في تقديم الحكاية ليس فقط كنص، بل كحوار حي بين التراث ووعي المستمع.

واختتم : بهذا الشكل، يصبح البودكاست أكثر من مجرد إعادة سرد؛ فهو فضاء إبداعي ، يعيد للتراث قدرته على الحوار مع جمهور اليوم، ويكشف عن رؤية عبد المجيد التي تجمع بين الأصالة والابتكار في نقل الحكمة القديمة إلى حاضر معاصر نابض بالحياة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء