مستشار البنك الدولي سابقا: البنية التحتية أساس النهضة| فيديو
أكد الدكتور عمرو صالح، أستاذ الاقتصاد السياسي ومستشار البنك الدولي سابقًا، أن البنية التحتية تمثل الركيزة الأساسية لأي نهضة اقتصادية حقيقية، موضحًا أن جميع الدول التي شهدت طفرات تنموية كبرى مثل الصين وماليزيا وسنغافورة اعتمدت في الأساس على بناء منظومة بنية تحتية متكاملة قبل الانطلاق نحو جذب الاستثمارات، وأن الدول التي تفتقر إلى بنية تحتية قوية تعاني من تباطؤ اقتصادي مزمن، لأنها لا تملك المقومات الأساسية التي يحتاجها المستثمر الأجنبي لبدء نشاطه وتشغيل رأس المال بكفاءة.
البنية التحتية لجذب المستثمرين
وأوضح عمرو صالح، خلال مداخلة هاتفية في برنامج "90 دقيقة" على قناة المحور، أن المستثمر الأجنبي لا يتجه إلى أي دولة ما لم تتوافر فيها بيئة مهيأة من الطرق والموانئ والطاقة والاتصالات والخدمات الأساسية، مؤكدًا أن وجود تلك المقومات يعد شرطًا أساسيًا لتحقيق ما يُعرف عالميًا بـ«سهولة ممارسة الأعمال»، وأن البنية التحتية ليست ترفًا أو إنفاقًا غير ضروري كما يظن البعض، بل هي استثمار طويل الأجل يحقق عوائد اقتصادية مباشرة وغير مباشرة، من خلال تحفيز الإنتاج وتوسيع النشاط الصناعي والتجاري والخدمي.
وتابع مستشار البنك الدولي الأسبق، أن مصر اليوم تجني ثمار المشروعات العملاقة في مجال البنية التحتية التي نفذتها الدولة خلال السنوات الأخيرة، من شبكات طرق حديثة وموانئ متطورة ومدن جديدة، لافتًا إلى أن تلك المشروعات أسهمت في خلق ملايين فرص العمل وتقليل نسب البطالة بشكل ملحوظ، وأن هذه الإنجازات جعلت من الاقتصاد المصري أكثر قدرة على جذب الاستثمارات الإقليمية والدولية، بفضل تهيئة بيئة اقتصادية مستقرة ومدعومة بخدمات لوجستية متكاملة، تسهّل حركة التجارة والنقل داخل البلاد وخارجها.
تحديات سكانية تستلزم تخطيطًا
وأشار عمرو صالح، إلى أن التحدي السكاني الكبير الذي تواجهه مصر، مع زيادة عدد السكان بأكثر من مليوني نسمة سنويًا، يفرض على الحكومة التوسع في مشروعات التنمية وتوفير ما لا يقل عن مليون ونصف فرصة عمل كل عام، وأن تحقيق هذا الهدف الطموح يتطلب بنية تحتية قوية ومستمرة التحديث تدعم قطاعات الإنتاج الرئيسية، وفي مقدمتها الصناعة والزراعة والسياحة والنقل والخدمات اللوجستية، بما يضمن استيعاب القوى العاملة الجديدة وتحقيق نمو مستدام.
وأكد أستاذ الاقتصاد السياسي، أن ما تقوم به الدولة المصرية في الوقت الراهن يتماشى مع رؤية مصر 2030، التي تهدف إلى بناء اقتصاد تنافسي يعتمد على المعرفة والابتكار، ويرتكز على شبكة بنية تحتية عصرية ومتطورة، وأن المشروعات الكبرى لم تعد مجرد أرقام في التقارير، بل أصبحت واقعًا ملموسًا على الأرض، ينعكس في تحسن ترتيب مصر عالميًا في مؤشرات الكفاءة والتنافسية، مشددًا على أن استمرار هذا النهج سيجعل من مصر مركزًا اقتصاديًا محوريًا في الشرق الأوسط وإفريقيا.

بناء الأساس قبل القمة
واختتم الدكتور عمرو صالح، حديثه بالتأكيد على أن النهضة لا تبدأ من القمة، بل من الأساس الصلب للبنية التحتية، الذي يفتح الباب أمام الاستثمار والتصنيع والنمو الحقيقي، وأن ما تحقق في مصر خلال السنوات الماضية يمثل نقلة نوعية في الفكر الاقتصادي والإداري، إذ أدركت القيادة السياسية أن طريق التنمية يبدأ من الأرض، من الطرق والموانئ والمطارات وشبكات الكهرباء والاتصالات، ليُبنى فوقها اقتصاد متكامل ومستقبل مستدام للأجيال القادمة.