رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

هل يستطيع الذكاء الاصطناعي كتابة نص أدبي؟.. مجلس بحوث التكنولوجيا يجيب|فيديو

الملكية الفكرية والذكاء
الملكية الفكرية والذكاء الاصطناعي

كشف الدكتور وائل بدوي، عضو مجلس بحوث تكنولوجيا المعلومات بأكاديمية البحث العلمي، عن أبعاد جديدة لقضية الملكية الفكرية والأصالة الأدبية في ظل توسع استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في كتابة النصوص الإبداعية، مؤكدًا أن العالم يشهد اليوم تحولًا جذريًا في مفهوم الإبداع ذاته، وأن أنظمة الذكاء الاصطناعي أصبحت قادرة على تقليد أسلوب الكتاب بدرجة كبيرة من الدقة، بل وتمتلك القدرة على إنتاج نصوص تحمل نفس البصمة اللغوية والفكرية للمؤلفين الأصليين، مما يطرح تساؤلات جوهرية حول من يمتلك الحق في هذا المحتوى الجديد.

تقليد الأسلوب وليس الإبداع 

وأشار وائل بدوي، وخلال مداخلة هاتفية على قناة النيل للأخبار، إلى أن الذكاء الاصطناعي لا يبدع من العدم، بل يعتمد على تحليل البيانات والنصوص السابقة لتوليد أنماط جديدة تحاكي أسلوب الكاتب، موضحًا: "إذا قمت برفع 20 مقالًا أو كتابًا من أعمالك، فإن النموذج يستطيع بعد فترة أن يكتب بنفس طريقتك، وبنفس بناء الجمل والعمق التعبيري"، وأن هذه القدرة لا تعني إبداعًا حقيقيًا، بل تقليدًا للنهج الأدبي القائم على تحليل الأساليب والتكرارات اللغوية، مشيرًا إلى أن ذلك يشبه قدرة الذكاء الاصطناعي على التعرف على أسلوب الفنانين التشكيليين مثل بيكاسو وإعادة إنتاج أعمال بنفس اللمسة الفنية.

لفت وائل بدوي، إلى أن قضية تشابه النصوص الناتجة عن الذكاء الاصطناعي ليست جديدة، مشيرًا إلى نزاع قانوني وقع عام 2016 بين صحيفة نيويورك تايمز وشركة OpenAI بسبب نشر مقالات تحاكي أسلوب الصحفيين في الجريدة دون إذن مسبق، مؤكدًا أن مثل هذه الممارسات تمثل خرقًا واضحًا لحقوق الملكية الفكرية، وأن النقاش لم يعد مقتصرًا على الجانب القانوني فقط، بل امتد إلى البعد الأخلاقي في استخدام الذكاء الاصطناعي، خصوصًا عندما يتم إصدار نصوص منسوبة لكتاب أو شعراء حقيقيين دون تصريح أو إشارة إلى أن الذكاء الاصطناعي هو من كتبها.

وعي ثقافي ناقص لدى الآلة

وفي ردّه على سؤال حول قدرة الذكاء الاصطناعي على إدراك البنية الثقافية والاجتماعية للمجتمعات المحلية، قال وائل بدوي: "نعم يمكن أن يكتب نصًا أدبيًا يعكس ملامح مجتمع ما، لكن فقط إذا زُوّد ببيانات كافية عن هذا المجتمع"، موضحًا أن الذكاء الاصطناعي يفتقر إلى التجربة الإنسانية الحقيقية التي تمنح الأدب عمقه الإنساني وتأثيره الثقافي، وأن الذكاء الاصطناعي قادر على محاكاة أساليب أدباء كبار مثل نجيب محفوظ أو أسامة أنور عكاشة من حيث البناء السردي، لكنه لا يستطيع استنساخ الجوهر الإنساني الذي نبع من معايشة هؤلاء الكتّاب لواقعهم المصري والعربي.

تحدث الدكتور وائل بدوي، عن استخدامات تقنية الذكاء الاصطناعي في الأدب والفن، مشيرًا إلى أنه يُستعمل منذ عام 2016 في ضبط الخطوط الانفعالية للشخصيات الأدبية، أي التحكم في مشاعر الحزن أو الشوق أو الغضب داخل النصوص الروائية، وهو ما ساعد بعض الكتّاب اليابانيين على الفوز بجوائز أدبية عالمية، وأن هذه التقنية باتت وسيلة لتحسين النصوص وتطويرها، لكنها لا يمكن أن تحل محل الإبداع الإنساني الذي يربط بين العاطفة والتجربة الواقعية، مشددًا على ضرورة أن يُستخدم الذكاء الاصطناعي كأداة مساعدة لا كبديل للكاتب الحقيقي.

الأدب الصناعي وسوق النشر الرقمية

وأشار وائل بدوي، إلى أن العديد من المنصات الإلكترونية بدأت بالفعل في نشر كتب وروايات مكتوبة بالذكاء الاصطناعي، وتباع بأسعار منخفضة تتراوح بين دولار وخمسة دولارات مقارنة بكتب المؤلفين الحقيقيين التي قد تصل إلى 40 دولارًا، وأن الإقبال على هذه الكتب لا يعود إلى جودتها الفنية بقدر ما يرتبط بـ"الفضول البشري"، حيث يسعى القراء إلى اكتشاف مدى قدرة الذكاء الاصطناعي على منافسة الأدباء الكبار، معتبرًا أن هذا التوجه يعكس تحولًا جديدًا في صناعة النشر العالمية.

الدكتور وائل بدوي
الدكتور وائل بدوي

اختتم الدكتور وائل بدوي، حديثه بالتأكيد على أن العالم بحاجة ماسة إلى أطر قانونية واضحة تنظم استخدام الذكاء الاصطناعي في المجالات الأدبية والفنية، بحيث تُصان حقوق المؤلفين الحقيقيين وتُحفظ الأصالة الأدبية، وأن الذكاء الاصطناعي يمثل ثورة معرفية عظيمة، لكنه في الوقت ذاته يشكل تحديًا جوهريًا لقيم الإبداع والملكية الفكرية، داعيًا إلى تبني سياسات بحثية وتشريعية متكاملة تضمن أن تظل التكنولوجيا في خدمة الإنسان، لا أن تحل محله في ميادين الفكر والأدب.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء