الصين الخاسر الأكبر من تهديدات الحوثيين للملاحة الدولية|فيديو
حذر عبدالستار الشميري، الباحث السياسي، من أن تصعيد ميليشيا الحوثي لتهديدات الملاحة البحرية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب لا يستهدف الإقليم فحسب، بل يضرب مصالح قوى عالمية كبرى وعلى رأسها الصين، التي تعد الخاسر الأكبر بسبب حجم تجارتها البحرية عبر هذه الطرق الحيوية، وأن تقرير لجنة خبراء الأمم المتحدة الذي ربط أفرادًا وشبكات لوجستية بتمويل ودعم الحوثيين يحمل دلائل تقنية وقانونية لا يمكن تجاهلها، ولكنه في طريقه إلى أن يتحول إلى ورقة سياسية تخضع لمساومات مجلس الأمن الدولي.
القيمة القانونية والأبعاد السياسية
أشاد عبد الستارالشميري، خلال مداخلة عبر قناة الحدث، بأهمية تقرير لجنة الخبراء كوثيقة فنية مُدارة من جهة محايدة، مشددًا على أن ختم الأمم المتحدة يرفع من قيمته القانونية والأخلاقية، لكنه حذر من أن التحول من مرحلة التقرير إلى اتخاذ إجراءات عملية في مجلس الأمن قد يتعثر بسبب توازنات دولية ومصالح متقاطعة، وأن موقف روسيا والصين، اللتين تميلان إلى خطوط تفاهم أقرب للمحور الإيراني في بعض القضايا، قد يقيّد إمكانية إصدار قرارات ذات طابع عقابي أو عسكري سريع ضد الميليشيا، رغم دلائل التقرير حول شبكات التهريب والتمويل.
بيّن عبد الستار الشميري، أن الصين تعتمد بشكل كبير على طرق الملاحة في البحر الأحمر لاستيراد وتصدير سلع بقيمة تتجاوز مئات المليارات سنويًا، ما يجعل أي تهديد لهذه الطرق مسألة أمن قومي اقتصادي بالنسبة لبكين، وبالتالي ليست من مصلحة الصين أن تسمح لتصاعد العنف بأن يعطل سلاسل التوريد العالمية، وأن العلاقة التاريخية والدبلوماسية بين الصين واليمن تحفّز بكين على تبني موقف إيجابي من استقرار اليمن، ولفت إلى أن الرهان على بقاء الموضوع محصورًا في إطار الخلاف الأمريكي-الصيني قد يجعل المجتمع الدولي أقل فعالية في التعامل مع الخطر الحوثي.
استغلال الصين تجاريًا
قال عبد الستارالشميري، إن هناك أدلة تشير إلى أن جماعات مرتبطة بالحوثيين استغلت شبكات تجارية في دول عدة، بما فيها شركات مسجلة على امتداد سلاسل التوريد التجارية، وربما عبر ممارسات تبييض أموال أو معاملات تجارية مشبوهة تمرّ عبر أسواق صينية، لكن هذه الأدلة لا ترتقي دائمًا إلى مستوى قرار رسمي يُدين بكين، وأن تحميل الصين مسؤولية مباشرة يتطلب تحقيقات معمقة وشفافة تربط بين الشركات والكيانات الممولة للحوثيين بأدلة لا تقبل التأويل، وهو ما يتطلب تعاونًا دوليًا ومؤسسيًا أكبر، وليس فقط اتهامات سياسية متبادلة.
دعا عبدالستار الشميري، الصين إلى اتخاذ موقف واضح يدعم الشرعية اليمنية ويشارك في إجراءات عملية لتأمين الملاحة، سواء عبر دعم القرارات الدولية أو عبر مبادرات ثنائية وإقليمية تهدف إلى قطع تمويل الميليشيا وضبط سلاسل التوريد المشبوهة، وأن موقفًا صينيًا إيجابيًا لن يخدم فقط أمن الملاحة الدولية، بل سيحمي أيضًا مصالح بكين التجارية والاقتصادية على المدى الطويل، كما سيسهم في تقليص تأثير العنف الإقليمي على الاقتصاد العالمي.

تعاون دولي دون المساومات
ختم عبد الستارالشميري، بالتأكيد على أن معالجة ظاهرة تهديدات الحوثي للملاحة تتطلب تنسيقًا دوليًا حقيقيًا يتجاوز مقايضات القوى الكبرى، ويحول تقرير لجنة الخبراء إلى خريطة عمل عملية تشمل آليات رقابية وقانونية واقتصادية لمكافحة تمويل الجماعات المسلحة، وأن الوقت ليس مناسبًا للمساومات السياسية: استقرار البحر الأحمر ومضيق باب المندب هو مصلحة عالمية، وإذا كانت الصين طرفًا متأثرًا، فمشاركتها الفاعلة في الحلول ستكون مفتاحًا لخفض المخاطر وحماية اقتصاديات العالم.