ورشة عمل تدريبية بـ "ألسن عين شمس" لمواجهة الأزمات والطوارئ
نظم قطاع خدمة المجتمع وتنمية البيئة بكلية الألسن جامعة عين شمس بالتعاون مع إدارة الدفاع المدني وإدارة الأمن بالجامعة، ورشة عمل تدريبية شاملة للدفاع المدني، في إطار خطة جامعة عين شمس لنشر ثقافة السلامة والوقاية داخل الحرم الجامعي وتعزيز الجاهزية لمواجهة الطوارئ، تحت رعاية الدكتور محمد ضياء زين العابدين رئيس الجامعة، والدكتورة غادة فاروق نائب رئيس الجامعة لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، والدكتورة سلوى رشاد القائم بعمل عميد الكلية، وبإشراف الدكتورة يمنى صفوت وكيل الكلية لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، ومحمد جمال عطوة مدير عام الكلية.
شهدت الورشة حضورًا واسعًا من أعضاء هيئة التدريس والعاملين والطلاب، الذين تفاعلوا مع فعاليات التدريب التي جمعت بين الجانب النظري والتطبيقي، وقدمها نخبة من المتخصصين في الدفاع المدني جامعة عين شمس: عادل محمد عبد اللطيف مدير إدارة الدفاع المدني بالجامعة، وشريف عبدالمنعم أحمد أخصائي الدفاع المدني، وسمير فاروق حسن أخصائي الدفاع المدني ومحاضر المكافحة.
توفير بيئة جامعية آمنة
في مستهل الفعاليات، أكدت الدكتورة يمنى صفوت وكيل الكلية لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، أن الكلية تولي أهمية بالغة لتوفير بيئة جامعية آمنة وفقًا لأعلى معايير السلامة المهنية، مشيرة إلى أن تنظيم مثل هذه الورش يأتي في إطار استراتيجية الجامعة الرامية إلى تأهيل جميع العاملين وأعضاء هيئة التدريس والطلاب على كيفية التعامل مع الأزمات والكوارث المحتملة بكفاءة ووعي ومسؤولية.
وأوضحت وكيل الكلية لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، أن قطاع خدمة المجتمع وتنمية البيئة يحرص على تنفيذ برامج تدريبية مستمرة تهدف إلى نشر الوعي الوقائي وتطوير مهارات التصرف السليم في حالات الطوارئ، لضمان حماية الأرواح والممتلكات والحفاظ على انتظام العملية التعليمية دون تعطّل.
تناولت الورشة جانبين رئيسيين: جانب نظري وآخر عملي، وهما كالتالي:
في الجزء النظري، تعرّف المشاركون على أنواع الحرائق وطرق التعامل مع كل نوع منها، إذ تم شرح التصنيف العلمي للحرائق إلى خمس فئات رئيسية:
- حرائق الفئة (A) التي تشتعل في المواد الصلبة مثل الأخشاب والأوراق والأقمشة، ويتم إطفاؤها بالماء أو الطفايات التي تعتمد على التبريد.
- حرائق الفئة (B) الناتجة عن اشتعال السوائل القابلة للاشتعال مثل البنزين والزيوت، ويتم التعامل معها عن طريق خنق مصدر الأكسجين باستخدام رغوة الإطفاء أو ثاني أكسيد الكربون.
- حرائق الفئة (C) الخاصة بالأجهزة والمعدات الكهربائية، ويُمنع فيها استخدام الماء، إذ يتم إطفاؤها باستخدام غازات خامدة مثل ثاني أكسيد الكربون أو بودرة كيميائية جافة.
- حرائق الفئة (D) التي تحدث نتيجة اشتعال المعادن القابلة للاشتعال كالمغنيسيوم والصوديوم، وتتطلب مواد إطفاء خاصة تعزل الحريق عن الهواء تمامًا.
- حرائق الفئة (K) الناتجة عن زيوت ودهون الطهي، وغالبًا ما تقع في المطابخ، ويتم إخمادها بطفايات مصممة خصيصًا لهذا النوع.
كما تناول التدريب العناصر الثلاثة المكوّنة للحريق والمعروفة بـ"مثلث الاشتعال"، وهى: الوقود، والحرارة، والأكسجين، موضحين أن السيطرة على الحريق تعتمد أساسًا على كسر أحد أضلاع هذا المثلث.
ففي حالة فصل مصدر الحرارة يتم التبريد بالماء، وإذا تم حرمان الحريق من الأكسجين يتم خنقه باستخدام الرغوة أو بطانية إطفاء أو غاز ثاني أكسيد الكربون، أما إذا أُزيل الوقود فيتوقف الاشتعال تلقائيًا.
وخلال الشرح، استعرض المدربون الطرق السليمة للتعامل مع الحريق عند اندلاعه، بدءًا من تقييم الموقف بسرعة، وقطع التيار الكهربائي، وإبلاغ غرفة الطوارئ، مرورًا باستخدام الطفاية المناسبة وفق نوع الحريق، وصولًا إلى الإخلاء المنظم دون تدافع أو فوضى، مع مراعاة حماية النفس أولًا ثم مساعدة الآخرين.
وفي الجزء العملي من الورشة، نفّذ المشاركون تدريبًا ميدانيًا على استخدام طفايات الحريق بمختلف أنواعها، وتعرّفوا على طريقة الإمساك الصحيحة بها وكيفية تشغيلها في ثوانٍ معدودة، كما تم تنفيذ تجربة إخلاء وهمية للمبنى الإداري، لقياس سرعة الاستجابة ومدى وعي المشاركين بالإجراءات الصحيحة عند الطوارئ.
وأكد عادل محمد عبداللطيف أن مواجهة الأزمات لا تبدأ لحظة وقوعها، بل في مرحلة الإعداد المسبق والتدريب المستمر، مشيرًا إلى أن إدارة الدفاع المدني بجامعة عين شمس تطبق خطة تدريب سنوية شاملة تشمل جميع الكليات لرفع كفاءة الأفراد وتعزيز التنسيق بين الإدارات.
وأضاف أن الجامعة اتخذت إجراءات استباقية لتأمين منشآتها ضد المخاطر، حيث تم تزويد الكليات بعدد كبير من الطفايات الكيماوية الذاتية التشغيل، وتركيب أنظمة إنذار مبكر ومخارج طوارئ وفق أحدث المعايير الفنية.
من جانبه، حذّر شريف عبدالمنعم أحمد من التهاون في إجراءات السلامة اليومية، مؤكدًا أن أغلب الحوادث تنتج عن الإهمال في التعامل مع الكهرباء أو الغاز، وأن زيادة الأحمال الكهربائية أو ترك محابس الغاز مفتوحة قد يؤدي إلى حرائق كارثية، مشددًا على أن الوعي الوقائي هو خط الدفاع الأول ضد المخاطر.
أما سمير فاروق حسن فقد قدّم عرضًا توضيحيًا لأنواع أجهزة الإطفاء ومكوناتها وآلية عملها، مشيرًا إلى أن جامعة عين شمس تُعد من أوائل الجامعات المصرية التي أنشأت إدارة متكاملة للدفاع المدني مجهزة بإمكانيات بشرية وتقنية عالية، وتعمل وفق منظومة متطورة لإدارة الأزمات تهدف إلى الحفاظ على الأرواح والممتلكات.
واختُتمت الورشة بتجربة عملية ميدانية شهدت مشاركة فعالة من أعضاء هيئة التدريس والعاملين والطلاب، الذين طبّقوا ما تعلموه عمليًا وسط أجواء حماسية وتفاعلية، وأكدوا في ختام التدريب أن هذه الورش تسهم في رفع مستوى الوعي بالأمن والسلامة، وتُرسّخ ثقافة الوقاية داخل المجتمع الجامعي.