تقرير: إسرائيل ستوافق على المشروع الأمريكي بشأن "قوة غزة"|فيديو
أكد زياد حلبي، كبير مراسلي قناة الحدث في فلسطين، أن إسرائيل تجد نفسها اليوم أمام موقف استثنائي ومعقد، إذ تبدو مضطرة للموافقة على مشروع القرار الأمريكي بشأن تشكيل قوة دولية في قطاع غزة، رغم اعتراضها المبدئي على أي شكل من أشكال التدويل، وأن تل أبيب ستقبل بالقرار "على مضض"، مع تسجيل تحفظات محددة تتعلق بالقوتين التركية والقطرية، اللتين تخشى إسرائيل مشاركتهما في تنفيذ الخطة الدولية، وأن هذا التحول يمثل زلزالًا سياسيًا في السياسة الإسرائيلية، خاصة أن فكرة نشر قوات دولية في غزة كانت دائمًا "خطًا أحمر" بالنسبة لتل أبيب، التي رأت في مثل هذه الخطوات انتقاصًا من سيادتها وتدخلاً في إدارة أمنها القومي.
انتقال التدويل إلى الضفة الغربية
وأوضح مراسل الحدث، خلال تغطيته الخاصة من القدس، أن المخاوف الإسرائيلية لا تتعلق بقطاع غزة فقط، بل تمتد إلى إمكانية أن يصبح ذلك سابقة تُفرض لاحقًا على الضفة الغربية، حيث يتواجد الاستيطان والمستوطنون، وأن إسرائيل تخشى أن يؤدي دخول قوات دولية إلى غزة إلى تدويل الصراع بأكمله، وهو ما قد يفتح الباب لمطالبات مماثلة في مناطق أخرى من الأراضي الفلسطينية، وأن الحكومة الإسرائيلية تمارس ضغوطًا مكثفة على الإدارة الأمريكية لإعادة صياغة بعض بنود مشروع القرار، بحيث تستبعد مشاركة دول تراها تل أبيب غير محايدة في الصراع، وعلى رأسها تركيا وقطر، وأن تلك الجهود لم تحقق نجاحًا ملموسًا حتى الآن، في ظل إصرار واشنطن على تمرير القرار في مجلس الأمن خلال الفترة المقبلة.
وأضاف زياد حلبي، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يواجه ضغوطًا غير مسبوقة، سواء من الإدارة الأمريكية أو من المعارضة واليمين المتشدد داخل إسرائيل، وأن زيارة السفير الإسرائيلي السابق في واشنطن رون ديرمر إلى الولايات المتحدة جاءت أساسًا لمحاولة عرقلة تمرير المشروع في مجلس الأمن، غير أن الموقف الأمريكي يبدو حاسمًا هذه المرة، ما جعل تل أبيب تميل إلى القبول بالأمر كأمر واقع، وأن إسرائيل تحاول أن تجعل تنفيذ القرار خارج إطار الأمم المتحدة، لتقليل الطابع الدولي والإشرافي على تحركاتها العسكرية في غزة؛ فإسرائيل تعاني من حساسية مفرطة تجاه مجلس الأمن والأمم المتحدة، نظرًا لتاريخ طويل من القرارات الدولية التي أدانتها في ملفات الصراع مع الفلسطينيين.
تراجع القرار الإسرائيلي
وأشار مراسل الحدث، إلى أن النفوذ الأمريكي المتزايد في إدارة الملف الأمني بغزة أصبح أكثر وضوحًا من أي وقت مضى، مستشهدًا بزيارة رئيسة وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) إلى إسرائيل ولقائها بمسؤولين أمنيين كبار، من بينهم نتنياهو، وأن اللقاءات جرت في قاعدة أمريكية داخل إسرائيل، وهو ما يعكس"من يدير فعليًا الأمور المتعلقة بغزة"، وأن هذا المشهد يؤكد أن واشنطن تتحكم في مفاصل القرار الإسرائيلي الأمني والسياسي فيما يتعلق بقطاع غزة، وأن تل أبيب، رغم تحفظاتها، تجد نفسها مضطرة للتماهي مع الموقف الأمريكي لتجنب أزمة سياسية أو أمنية جديدة مع حليفتها الاستراتيجية الأولى.
وكشف زياد حلبي، عن خلافات داخلية بين وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت ورئيس الأركان هرتسي هاليفي من جهة، وبين رئيس الحكومة نتنياهو من جهة أخرى، بشأن التعامل مع مقاتلي حركة حماس العالقين في أنفاق رفح، إذ أن مصدرًا عسكريًا إسرائيليًا رجح أن جثة الضابط هدار غولدن موجودة في أحد الأنفاق شرق مدينة رفح، حيث يتحصن نحو 150 من مقاتلي الحركة، وأن الجيش الإسرائيلي رفض استهداف هذا النفق رغم الضغوط السياسية، موضحًا أن السبب الحقيقي ليس وجود الجثة كما ادّعت بعض المصادر، بل منع أمريكي مباشر لأي عملية في تلك المنطقة، وأن الجيش يسعى إلى دخول الأنفاق أولًا لفحصها وجمع معلومات استخباراتية قبل تدميرها، لأنها تعتبر من المنشآت الاستراتيجية التي استخدمتها حماس منذ السابع من أكتوبر.

اليمين يهاجم والجيش موقفه حرج
واختتم مراسل الحدث، تصريحه بالإشارة إلى أن اليمين الإسرائيلي المتشدد يهاجم قيادة الجيش بشدة، متهمًا إياها بـ"التساهل" مع مقاتلي حماس والسماح لهم بالفرار من المناطق الحدودية، وأن هذه الاتهامات تأتي بعد مقتل ثلاثة جنود إسرائيليين في رفح منذ وقف إطلاق النار الأخير، ما جعل الجيش في موقف سياسي وأمني حرج أمام الرأي العام الداخلي.