شهادات تكشف فظائع الاغتصابات الجماعية بعد سقوط الفاشر في قبضة الدعم السريع
تعيش أميرة، وهي أمّ لأربعة أطفال من مدينة الفاشر السودانية، في دوامة من الكوابيس التي لا تنتهي. فبعد أن نجت من حصار طويل فرضته قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر الواقعة في شمال دارفور، ما زالت تصارع آثار العنف المروّع الذي شهدته بأمّ عينها حين سقطت الفاشر بعد عام كامل من الجوع والخوف والموت البطيء.
تقول أميرة، وهي تروي رحلتها القاسية من الفاشر إلى مدينة طويلة الواقعة على بُعد نحو 70 كيلومتراً غرباً: “رأيت كل أشكال التعذيب.. اغتصاب جماعي وضرب وتجويع متواصل. كانوا يغتصبون النساء أمام الجميع، بلا خوف أو خجل، وسط صرخات لا تجد من ينقذها، بحسب وكالة ”فرانس برس".
سقوط المدينة وبداية المأساة
أعلنت قوات الدعم السريع قبل أيام سيطرتها الكاملة على الفاشر، آخر معاقل الجيش السوداني في إقليم دارفور، لتتكشف بعدها فصول مأساوية من إعدامات ميدانية وعنف جنسي واسع النطاق وهجمات على العاملين الإنسانيين، في ظلّ انقطاع شبه تام للاتصالات وصعوبة توثيق الأحداث.
وبحسب تقديرات الأمم المتحدة، فقد اضطر عشرات الآلاف إلى الفرار من المدينة رغم المخاطر التي تحفّ بالطرقات، حيث يسود الخوف والموت في كل زاوية.

احتجاز مقابل فدية.. واغتصاب بلا توقف
وتروي أميرة أنها احتُجزت في مدينة كورما على بُعد 40 كيلومتراً شمال غربي الفاشر، حيث أُجبرت على دفع خمسة مليارات جنيه سوداني مقابل إطلاق سراحها وأطفالها الأربعة. وتقول: "كانوا يغتصبون النساء حتى أثناء النوم، لا أحد يجرؤ على الاعتراض، لا قانون ولا رادع".
وتضيف بأسى أن من لا يملك المال يُسلب ما يملك، أو يُؤخذ بناته عنوة: "رأيت رجلاً لم يستطع دفع الفدية، فاختطفوا ابنتيه أمامه".
جثث في الطريق ومشاهد لا تُنسى
بعد إطلاق سراحها، سارت أميرة لأيام بلا طعام أو ماء، في طريق مغطى بالجثث. تقول:"كنا نقفز فوق الجثث لنواصل السير. رأيتهم يذبحون رجلاً بالسكاكين أمامي. لم أنسَ تلك اللحظة أبداً، ما زالت تطاردني في أحلامي". وتؤكد أن تلك المشاهد حفرت في ذاكرتها جروحاً لا تندمل: "أستيقظ كل ليلة مذعورة، أرتجف من هول ما رأيت".
انتهاكات ممنهجة ضد النساء
أكد سيف ماغانغو، المتحدث باسم مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، أن شركاء المفوضية وثّقوا حالات اغتصاب جماعي طالت ما لا يقل عن 25 امرأة، عندما اقتحمت قوات الدعم السريع مأوى للنازحين قرب جامعة الفاشر.
وأشار إلى أن المهاجمين "انتقوا النساء والفتيات تحت تهديد السلاح واعتدوا عليهن"، ما دفع مئات الأسر النازحة إلى الفرار وسط إطلاق نار كثيف.

"لا مالك ولا كرامتك"
أما محمد، وهو أحد الناجين من الفاشر يبلغ من العمر 56 عاماً، فيروي أن عناصر الدعم السريع أجروا عمليات تفتيش "مهينة ومؤذية" للنساء، قائلاً: "كانوا يمزقون الملابس، يفتشون حتى حفاضات الأطفال والفوط الصحية، لا يتركون شيئاً.. لا أموالك ولا كرامتك".
نزوح جماعي وأوضاع إنسانية كارثية
منذ سقوط الفاشر، نزح أكثر من 65 ألف مدني نحو مناطق أكثر أمناً، بحسب الأمم المتحدة، فيما استقبلت مدينة طويلة وحدها أكثر من خمسة آلاف نازح جديد، لتنضم إلى نصف مليون شخص يعيشون فيها أصلاً في ظروف بالغة القسوة.
ويؤكد آدم رجال، المتحدث باسم منسقية اللاجئين والنازحين في دارفور، أن المنظمة وثّقت أكثر من 150 حالة عنف جنسي خلال أيام قليلة فقط من سقوط المدينة، مشيراً إلى أن بعض هذه الانتهاكات وقع داخل الفاشر، فيما جرى بعضها الآخر على الطرق المؤدية إلى طويلة.
نداء استغاثة
في شوارع طويلة اليوم، يفترش النازحون الأرض داخل خيام بالية لا تقيهم برد الليل ولا حر النهار. الغذاء شحيح، والمياه ملوثة، والأدوية شبه معدومة.
ويحذر رجال قائلاً: "الوضع في طويلة ينذر بكارثة إنسانية كبرى.. الناس بحاجة ماسة إلى الطعام والماء والدواء والمأوى، قبل أن يتحول الصمت إلى شريك في الجريمة".