زلزال سياسي أمريكي .. انتخاب زهران ممداني يربك اليمين الصهيوني| فيديو
وصف ماهر عبد القادر، عضو الحزب الديمقراطي في الولايات المتحدة، انتخاب الشاب زهران ممداني عمدةً لمدينة نيويورك، بأنه حدث سياسي مدوٍّ أشبه بزلزال هزّ واشنطن واللوبيات الصهيونية على حد سواء، مؤكدًا أن فوز ممداني لا يمثل مجرد انتصار انتخابي فردي، بل نقطة تحول كبرى في الوعي الأمريكي والسياسة الداخلية، وأن ما حدث في نيويورك "ليس فوزًا محليًا بل تعبيرًا عن انتفاضة سياسية ضد النظام التقليدي الذي حكم الحياة السياسية لعقود طويلة".
اليمين يتلقى ضربة موجعة
وأوضح عضو الحزب الديمقراطي، في تصريحات لبرنامج "منتصف النهار" على قناة القاهرة الإخبارية، أن القوى المحافظة في الولايات المتحدة، وعلى رأسها اللوبي الصهيوني واليمين الإنجيلي المتطرف، تلقت صفعة قوية بعد فشلها في منع ممداني من الوصول إلى مقعد العمدة، رغم ضخ ملايين الدولارات لدعم منافسه، وأن هذه الجماعات أنفقت نحو 22 مليون دولار خلال الأيام العشرة الأخيرة من الحملة الانتخابية لمحاولة ترجيح كفة خصمه، لكن الناخب الأمريكي، وخاصة في نيويورك، اختار التغيير والتمرد على المال السياسي، ما يعكس وعيًا متزايدًا لدى الرأي العام بضرورة إسقاط رموز الهيمنة القديمة.
وبيّن ماهر عبد القادر، أن ممداني، البالغ من العمر 34 عامًا، ينتمي إلى جيل جديد من السياسيين الأمريكيين الذين يعبّرون عن التنوع الحقيقي في المجتمع الأمريكي، مؤكدًا أن حملته الانتخابية كانت مبنية على خطاب الوحدة والعدالة الاجتماعية ومناهضة التمييز العرقي والديني، وأن ما جعل فوزه أكثر تأثيرًا هو خطابه العاطفي والإنساني بعد إعلان النتائج، حين تحدث بلغات عدة بينها العربية، وقال لزوجته "حياتي"، ووجه رسالة لأبناء حي كوينز العربي قائلاً: "أنا منكم ولكم"، وهي كلمات اعتبرها ملايين الأمريكيين إعلانًا رمزيًا عن ميلاد مرحلة جديدة من السياسة الشفافة والقريبة من الناس.
سقوط التقليدية وصعود جيل جديد
وأكد عضو الحزب الديمقراطي، أن انتخاب ممداني يمثل انتهاء زمن القيادات التقليدية في الحزبين الجمهوري والديمقراطي، الذين هيمنوا على المشهد السياسي الأمريكي لعقود، لافتًا إلى أن فوز سياسي شاب من أصول مهاجرة بهذا المنصب الرفيع يعني أن الناخب الأمريكي يبحث عن وجوه جديدة تعبّر عن همومه اليومية وليس عن مصالح النخبة، ووأن ممداني لم يعتمد على أي دعم من المؤسسات المالية أو جماعات الضغط الكبرى، بل اعتمد على قوة القواعد الشعبية، خاصة الشباب والمهاجرين والعمال والطلبة، الذين وجدوا في برنامجه السياسي صوتًا لهم في مواجهة العنصرية والاحتكار السياسي.
وقال ماهر عبد القادر، إن انتخاب زهران ممداني لا يمكن النظر إليه بمعزل عن التحولات الكبرى التي يشهدها المجتمع الأمريكي، خاصة مع تصاعد دور الأقليات والمهاجرين في تشكيل القرار السياسي، وأن هذه النتيجة تعكس انحسار نفوذ جماعات الضغط التقليدية، مثل اللوبي الصهيوني الذي كان يسيطر على مفاصل القرار في واشنطن، مؤكداً أن ما حدث في نيويورك قد يكون بداية موجة تغيير تمتد إلى مدن وولايات أخرى في المستقبل القريب.

أمريكا تتغيّر من الداخل
وشدّد ماهر عبد القادر، على أن انتخاب ممداني يحمل رسالة عميقة للعالم بأسره، مفادها أن الولايات المتحدة تمرّ بمرحلة مراجعة ذاتية وأن الجيل الجديد من الأمريكيين يرفض ازدواجية المعايير في السياسة الخارجية، خصوصاً تجاه قضايا الشرق الأوسط، وأن هذا التحول قد ينعكس تدريجيًا على مواقف واشنطن من ملفات إقليمية كبرى، لاسيما بعد أن أصبح صوت المهاجرين والمسلمين والعرب أكثر تأثيرًا في المعادلة السياسية الأمريكية.
واختتم ماهر عبد القادر، تصريحاته بالتأكيد على أن زهران ممداني ليس مجرد عمدة لنيويورك، بل رمز لجيل جديد يؤمن بالعدالة والمساواة، مشيرًا إلى أن فوزه التاريخي هو إعلان ميلاد لأمريكا جديدة متعددة الهوية، أكثر انفتاحًا وإنصافًا، قائًلا: "ما حدث في نيويورك ليس صدفة، بل هو بداية عصر جديد في السياسة الأمريكية، عنوانه التغيير الحقيقي والإرادة الشعبية التي كسرت هيمنة المال والنفوذ".