هشام عز العرب: تحول القروض إلى ودائع بلغ 66% للجنيه و33% للدولار| فيديو
أكد هشام عز العرب، الرئيس التنفيذي للبنك التجاري الدولي، أن الاقتصاد المصري أمام فرصة محورية لتعزيز استقراره المالي، مع الإعلان عن الصفقة القطرية الجديدة بقيمة 30 مليار دولار في الساحل الشمالي، مشيرًا إلى أن توجيه عائدات مثل هذه الصفقات إلى خفض الدين العام سيكون الخيار الأمثل لدعم الموازنة وتقليل أعباء خدمة الدين، وأن السياسات النقدية المستقرة التي ينتهجها البنك المركزي المصري في الوقت الراهن، أسهمت في خلق بيئة تشغيلية مطمئنة، انعكست إيجابًا على أداء البنوك والقطاع الخاص، وأدت إلى انخفاض الأسعار وتحسن الثقة في السوق المحلي.
تحسن الأعمال بفضل استقرار السياسات
أشار الرئيس التنفيذي للبنك التجاري الدولي، خلال مداخلة هاتفية على قناة العربية الاقتصادية، إلى أن السوق المصري شهد في فترات سابقة حالة من عدم اليقين في التسعير، حيث كان التجار والمستثمرون يضيفون نسبًا مرتفعة تتراوح بين 30 و50% كـ«بريميوم تحوطي» تحسبًا لأي قرارات مفاجئة في السياسات النقدية، وهو ما كان يُعرف بمرحلة "Front Loaded Decisions"، وأن هذه الممارسات اختفت تمامًا في الوقت الحالي بفضل وضوح الرؤية والسياسات المتوقعة من البنك المركزي، ما جعل التعاملات تسير على أساس التكلفة الحقيقية دون مبالغات، وهو ما انعكس على هبوط أسعار السيارات والأجهزة الكهربائية نتيجة ثقة السوق في استقرار الوضع الاقتصادي.
وفيما يتعلق بمؤشرات الأداء المالي للبنك، أوضح هشام عز العرب، أن نسبة القروض إلى الودائع بلغت 66% للجنيه المصري و33% للدولار الأمريكي، وهي نسب تُظهر التوازن في سياسة البنك الائتمانية، وأن البنك يسعى دائمًا إلى الحفاظ على حدود آمنة لمحفظة القروض، بحيث لا تتجاوز 70% من إجمالي الودائع بالجنيه المصري، موضحًا أن هذه النسبة تمنح البنك مرونة في إدارة السيولة وتحقيق استقرار مالي في جميع الظروف، إذ أن نسبة القروض بالدولار ما زالت عند مستويات آمنة ومنخفضة، ما يتيح مجالًا جيدًا للنمو خلال الفترة المقبلة، متوقعًا أن ترتفع تدريجيًا لتتجاوز 50% مع استمرار تحسن الأوضاع الاقتصادية وزيادة الطلب على التمويلات بالدولار.
نمو قوي في محفظة القروض
كشف هشام عز العرب، أن البنك التجاري الدولي حقق نموًا قويًا في محفظة القروض بنسبة 5.5% على أساس فصلي، و26% على أساس سنوي، وهي مؤشرات تؤكد ثقة العملاء في البنك واستمرار نشاط التمويل داخل السوق المصري، وأن هذا النمو المتوازن يعكس سياسة البنك في التوسع المدروس، بحيث يواكب احتياجات العملاء من جهة، ويحافظ على جودة الأصول ومعدلات السيولة من جهة أخرى، مؤكدًا أن "الهدف هو تحقيق نمو حقيقي مستدام وليس مجرد توسع رقمي في القروض".
وفي حديثه عن الصفقة القطرية الضخمة بقيمة 30 مليار دولار، قال هشام عز العرب، إنها تمثل فرصة استراتيجية كبيرة للاقتصاد المصري، سواء من حيث تدفقات النقد الأجنبي أو جذب استثمارات جديدة في قطاع السياحة والعقارات، وأن مصر بحاجة إلى استغلال مثل هذه الصفقات بصورة رشيدة، مشددًا على أن استخدام عائداتها في خفض الدين العام سيكون له أثر مباشر في تحسين الموازنة العامة، وتقليل أعباء الفوائد وخدمة الدين التي تمثل نسبة كبيرة من النفقات الحكومية.

توجيه نحو خفض الدين العام
وأوضح هشام عز العرب، أن خفض الدين العام لا يقتصر فقط على تحسين المؤشرات الاقتصادية، بل يؤدي أيضًا إلى زيادة قدرة الحكومة على توجيه الموارد نحو دعم الفئات الأكثر احتياجًا، وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية، قائًلا: «كل فرصة تأتي من بيع أصول أو تنفيذ صفقات استثمارية كبرى يجب أن تُستغل لتقليل الدين العام، وليس فقط لتحقيق مكاسب قصيرة الأجل، لأن تخفيض عبء خدمة الدين هو مفتاح استدامة النمو الاقتصادي الحقيقي».
واختتم الرئيس التنفيذي للبنك التجاري الدولي، حديثه بالتأكيد على أن استمرار الاستقرار النقدي والإصلاح المالي سيُسهم في تحقيق نقلة نوعية في الاقتصاد المصري خلال السنوات القادمة، مشيرًا إلى أن مصر أصبحت تمتلك بيئة استثمارية جاذبة بفضل وضوح السياسات الاقتصادية وثقة المؤسسات الدولية في السوق المحلي، قائًلا: «مع الصفقات الكبرى والاستثمارات الجديدة، يجب أن نركز على إدارة الموارد بذكاء، لأن الطريق إلى التنمية المستدامة يبدأ من خفض الدين وتحسين الكفاءة المالية، وهو ما سينعكس إيجابًا على حياة المواطنين واستقرار الاقتصاد الوطني».