الأسير الفلسطيني المفرج عنه أسامه الأشقر: قضيت في سجون الاحتلال 23 عاما.. ومصر بلدنا الثاني ونشكر الرئيس السيسي
تعرضت لمختلف أنواع التعذيب.. وتم منعنا من العلاج والمياه النظيفة
مروان البرغوثي تعرض للضرب والإهانة بعد أحداث 7 أكتوبر
مصر بلدنا الثاني ونتوجه بالشكر للرئيس السيسي لدعمه للقضية الفلسطينية
ستظل فلسطين رمزا للحرية والرغبة في الحياة طالما أفراد شعبها يضحون بالغالي والنفيس من اجل تراب بلدهم رغم ما يتعرضون له من قتل وتعذيب وتشريد من قبل قوات الاحتلال الصهيوني المتغطرس .. أحد هؤلاء الابطال هو د. أسامه الأشقر الذي قضى في سجون الاحتلال 23 عاما كمعتقل سياسي شهد خلالها مختلف أنواع القسوة والظلم بسبب التعذيب والبلطجة التي تعرض لها داخل غيابات السجن.. د. أسامه الأشقر يتنفس الحرية الآن على أرض وطنه الثاني مصر بعد الإفراج عنه بعد أحداث 7 أكتوبر.."إيجبتك" يحاوره في السطور القادمة لنقل تجربته الشاهدة على بطولة ستظل خالدة في ذكريات المدافعين عن الأوطان.
في البداية.. صف لنا شعور الحرية بعد الإفراج عنك عقب أحداث طوفان الأقصى ؟
أكثر شيء أشعرني بالحرية هي دموع ضابط المخابرات المصري الذي استقبلنا فور الإفراج عني من سجون الاحتلال، وقتئذ شعرت أني تحررت وحصلت على حريتي، إنه شعور لا يمكن وصفه، شعور أنني امتلكت العالم بحصولي على الحرية.
حدثنا عن معاناتك داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي؟
لقد امضيت في سجون الاحتلال 23 عاما، حيث تم اعتقالي عام 2002 عقب انتفاضة الأقصى ولا توجد كلمات تستطيع وصف كافة أنواع الانتهاكات والتعذيب والتنكيل الذي تعرضت له أنا وزملائي داخل سجون الاحتلال، فالمعاناة كانت تتمثل في معاناة الفراق مع أهلك وخطيبتك وأخواتك حتى الموت، فقد توفي والدي وشقيقي أثناء تواجدي داخل السجن، فكل لحظة في السجن هي معاناة للمعتقل الفلسطيني، حيث كل لحظة يقتلك التفكير، ماذا سيحدث ل ، وما هو مستقبلي ومتى سأخرج الى النور وأودع غيابات السجن، خاصة أنه تم اعتقالي وأنا عمري 20 عاما حيث كنت في مقتبل عمر الشباب، وخرجت من السجن وأنا عمري 43 عاما، وقد تعرضت لمختلف أنواع التعذيب من تجريد للملابس وتعرية وضرب وإهانة، فالتعذيب عبارة عن سلسلة متواصلة لا تنتهي وقد أطلقت عليها أبواب جهنم.
هل شعرت بالندم في يوم ما داخل السجن على انضمامك لحركات المقاومة الفلسطينية؟
لم أشعر بالندم لأنني كنت مؤمنا بربي وقضيتي وعدالتها وحق الشعب الفلسطيني في الحياة والحفاظ على أرضه، لذلك لم أشعر بالندم رغم تعرضي لمختلف أنواع العذاب داخل سجون الاحتلال، وبالمناسبة في أولى ايامي بالسجن كنت في متاهة تفكيرية، وتعرضت للمطاردات من قبل المخابرات الإسرائيلية لمدة عامين حتى قاموا بإلقاء القبض عليّ، فأغلى شيء هو الوطن.
وماذا عن أنواع التعذيب في سجون الاحتلال ؟
أنا كنت مسجونا في مكان أو زنزانة عبارة عن مترين في مترين، ولا توجد شمس أو ضوء أو حتى مكان لأداء احتياجك الأساسي أو دورات مياه، حتى الطعام لا تعرف طبيعته أو أنواعه، فهو ليس له طعم أو لون أو رائحة، فلا يوجد شيء تتذوقه، وقد كنت أجلس امام التحقيق لمدة تصل إلى 12 ساعة وأحيانا تصل إلى 18 ساعه، فضلا عن أنني كنت لا أستطيع شرب الماء بسب رائحتها الكريهة، واضطررت بعد أيام لتناول هذه الأطعمة وشرب الماء دون تذوقه، وقد اختلفت أنواع التعذيب بعد طوفان الأقصى 7 أكتوبر، فقد استخدم الاحتلال أساليب للتعذيب أكثر وحشة وقمعية، حيث كان يوجد قتل وإجرام للأسرى الذي يتم القبض عليهم بعد تلك الأحداث، وتعرض بعض الأسرى إلى الإعدام، وقد أحصيت في أحد كتبي 18 نوعاً للتعذيب والضرب والعنف الذي تعرض له المعتقلون الفلسطينيون داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي، منها أيضا حبس الأسير داخل خزنة "غرفة صغيرة للغاية" ويظل الأسير واقفا لمدة 24 ساعه، وكثير من الأسرى أصيبوا بأمراض الغضروف والديسك والعظام، وتعرض أحد أقاربي من الأسرى للشلل بسبب التعذيب أثناء التحقيق معه.
هل قابلت الأسير الفلسطيني مروان البرغوثي داخل سجون الاحتلال؟
مروان البرغوثي أخ وصديق عزيز ورمز للحرية، وجلست معه في زنزانة واحدة لمدة عام كامل، وقد تم إخراجه من الزنزانة بعد أحداث 7 أكتوبر والتعدي عليه وضربه ضربا مبرحا، فمروان البرغوثي قامة وطنية كبيرة، وهو من أسس التعليم في السجون الإسرائيلية وأنشأ أكاديمية داخل سجون الاحتلال تخرج من خلالها المئات من حملة الشهادات العليا من المعتقلين الفلسطينيين، ودائما مروان البرغوثي داخل السجون شعلة للمقاومة الفلسطينة فهو رمزا للصمود والحرية رغم ما يتعرض له من أنواع مختلفة للتعذيب داخل سجون الاحتلال، فهو لديه قدرة كبيرة على العطاء ويخصص وقتا من يوميه يوميا يصل إلى 12 ساعة لإعطاء محاضرات للمعتقلين الفلسطينيين، فنحن الفلسطينيين ليس لدينا وقت للترف، فالترف يعني الضعف ونحن لسنا ضعفاء.
وماذا عن أوضاع المعتقلين الصحية داخل سجون الاحتلال؟
كان يوجد بالمعتقل أكثر من 700 معتقل فلسطيني يعانون من أمراض مستعصية، ولا يتم صرف الدواء لهم أو خضوعهم للكشف، ووجد مئات الشهداء من المعتقلين استشهدوا نتيجة الإهمال الطبي، وكان هناك تلاعب ومماطلة وتسويف في الكشف الطبي على المعتقلين الفلسطينيين، وبعد أحداث 7 أكتوبر تم منع الكشف والدواء نهائيا عن المعتقلين، وبعد معاناة شديده ممكن تحصل على حبة اسبرين أو مهدئ.
متى تم الإفراج عنك؟ وكيف تلقيتم خبر أحداث 7 أكتوبر؟
تم الافراج عني عقب أحداث 7 أكتوبر بـ 10 أشهر كاملة ، وقد علمنا في السجن بأحداث 7 أكتوبر من التلفاز حيث كانت توجد شاشة تليفزيون للمعتقلين، وبعد الأحداث بساعتين أو ثلاثة تم منعنا من مشاهدة التلفاز ومصادرة الشاشة، وقد أبلغت زملائي المعتقلين في أول دقيقة من أحداث 7 أكتوبر بأنها "خلصت" في إشارة إلى اقتراب الإفراج عنا، وساءت الأمور بعد الأحداث وتم منعنا من الأخبار والاطلاع عليها، وكنا نعرف الأخبار من الأسرى الجدد بعد أحداث 7 أكتوبر ومن محامي الأسرى.
رسالتك إلى الشعب المصري ورئيسه عبد الفتاح السيسي؟
نحن كفلسطينيين مدينون بالطبع إلى الشعب المصري الذي دائما يقف مساندا وداعما للشعب الفلسطيني منذ اللحظات الأولى، فمصر هي بلدنا الثاني الذي نشعر فيه بالأمن والأمان، وبالطبع أتوجه بالشكر إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي على جهوده في وقف إطلاق النار والمساعدات الغذائية بقطاع غزة ومساندته الدائمة للقضية الفلسطينية.