عالم بالأوقاف: احترام الكبير ليس عادة إنما من صميم العقيدة.. فيديو
أكد محمود الأبيدي من علماء وزارة الأوقاف، أن الإسلام دعا بوضوح إلى احترام الكبير وتوقيره، مشددًا على أن هذه القيمة ليست من العادات الاجتماعية فحسب، بل من صميم العقيدة، مستدلًا بقول الله تعالى: «واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا»، وقوله أيضًا: «فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولًا كريمًا».
وأوضح خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية مروة شتلة، ببرنامج «البيت»، المذاع على قناة الناس اليوم الأربعاء، أن الصداقة بين المعلم وتلميذه أو بين الأب وابنه لا تتعارض مع الاحترام، بل تقرّب المسافات وتعمّق المودة، مؤكدًا أن الأخلاق هي أساس الدين، مستشهدًا بحديث النبي: «إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق».
وأشار الأبيدي إلى أن احترام الكبير يظهر في التعامل اللطيف، واختيار الألفاظ الراقية مثل «من فضلك» و«بعد إذنك» و«شكرًا»، لافتًا إلى أن إعادة هذه القيم في المدارس والبيوت ضرورة لبناء جيل يعرف قدر الكبار ويجعل الاحترام خطًا أحمر في كل تعاملاته.
احترام الكبير أمر ديني
وشدد مركز الأزهر العالمي للفتوى، على أن الاعتداء على كبير السن، قولا أو فعلا، لا يعد مخالفة أخلاقية فحسب، بل هو جريمة في ميزان الدين والقيم والفطرة، وخروج عن أدب الإسلام الذي أمر بتوقيره، وجعل هذا التوقير علامة على حسن الإسلام والخلق؛ مستشهدا بقول النبي، صلى الله عليه وسلم: «لَيسَ منا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا وَيُوَقِّرْ كَبِيرَنَا».
ولفت مركز الفتوى العالمي، إلى أنه من مظاهر احترام الكبير، الترفق به، وقضاء حوائجه، ومعاونته، ومخاطبته بلطف وأدب، وترك القبيح في حضرته، وتقديمه في الجلوس والحديث، ونحو ذلك؛ فعن سمرة بن جندب، رضي الله عنه، قال: «لقَدْ كُنْتُ علَى عَهْدِ رَسولِ اللهِ غُلَامًا، فَكُنْتُ أَحْفَظُ عنْه، فَما يَمْنَعُنِي مِنَ القَوْلِ إلَّا أنَّ هَا هُنَا رِجَالًا هُمْ أَسَنُّ مِنِّي».
وأكد مركز الأزهر العالمي للفتوى، أن الكبير فينا له حق التبجيل والإكرام، والرحمة والتقدير والاحترام، فهو من بذر الخير، وربى وعلم، وجد وسعى، وقدم عمره في سبيل أسرته ووطنه، مضيفا لذلك كان احترامه ليس مجرد خلق فردي كريم، بل هو قيمة مجتمعية تحفظ للمجتمع توازنه، وتبني جسور المودة والاحترام بين الناس، مختتما: حين يضعف هذا الخلق، يضعف معه نسيج المجتمع وتشوَّه فطرته الإنسانية، وتظهر فيه أخلاق شائنة كالغلظة والأنانية والجفاء.

