خالد الجندي: المؤمن الحقيقي يراقب حالة قلبه قبل لسانه| فيديو
أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، أن قصة صاحب الجنتين في سورة الكهف تُعد من أبلغ الدروس التي تكشف عن عمق العناية الإلهية بالإنسان، ليس فقط في أفعاله الظاهرة، بل أيضًا في أفكاره ومشاعره الداخلية، وأن الحوار الذي دار بين الرجلين في القصة لم يكن علنيًا أمام الناس، بل جرى على انفرادٍ بين شخصين، ومع ذلك سجّله القرآن الكريم بدقة، ليؤكد أن الله سبحانه وتعالى يراقب كل ما يدور في النفس البشرية.
عناية الله تمتد لأحاديث الناس الخاصة
قال الشيخ خالد الجندي، خلال حلقة خاصة بعنوان "حوار الأجيال" من برنامج "لعلهم يفقهون" المذاع على قناة DMC، إن الرجل الفقير في القصة لم يكن نبيًا ولا صاحب سلطان، ومع ذلك أولت العناية الإلهية اهتمامًا بحواره مع الغني، لتبيّن أن كل ما يدور في النفس مرصود عند الله، ويحاسَب عليه الإنسان، قائًلا: “صاحب الجنتين لما قال لصاحبه أنا أكثر منك مالًا وأعز نفرًا، ربنا ما عدّاش الجملة دي، رغم إنها كانت بين شخصين فقط، لأن الكلمة دي كشفت ما في القلب من كِبر وغرور"، وأن هذه التفاصيل القرآنية الدقيقة تذكّر الإنسان بأن الله يسمع السر وأخفى، ويُسجّل حتى تلك الحوارات التي لا يسمعها أحد.
أشار خالد الجندي، إلى أن القصة القرآنية تُظهر أن التفاخر لا يكون فقط باللسان أمام الناس، بل قد يبدأ من داخل القلب، حين يشعر الإنسان بالعجب بنفسه أو بماله أو بنعمته، وأن الرجل الغني لم يتحدث أمام جمعٍ من الناس طلبًا للمدح، بل عبّر عن ما في قلبه من غرور داخلي، وهو ما عاقبه الله عليه حين زالت عنه النعمة وتبدلت أحواله، قائًلا: “ربنا سبحانه وتعالى ما بيحاسبش الإنسان على كلامه بس، لكن كمان على اللي بيخفيه جواه، لأن الغرور القلبي ممكن يكون أخطر من الرياء العلني”.
الله يسمع ما في الضمائر
أوضح الشيخ خالد الجندي، أن الحوار بين الرجلين في سورة الكهف دليل قاطع على أن الله يسمع ما في ضمائر العباد كما يسمع كلماتهم، مستشهدًا بقوله تعالى: "وهو معكم أينما كنتم"، وأن الإنسان يجب أن يكون مراقبًا لنفسه في كل لحظة، لأن الله يطّلع على أفكاره ونواياه وأحاسيسه قبل أن تخرج إلى اللسان، قائًلا: “أي حوار بينك وبين نفسك أو بينك وبين حد، حتى لو في السر، مرصود عند الله، لأنه لا تخفى عليه خافية”.
أكد الشيخ خالد الجندي، أن المؤمن الحقيقي هو من يراقب حالة قلبه قبل لسانه، لأن الانحراف يبدأ من الداخل، حين يفقد الإنسان الرضا بما قسمه الله له، قائًلا: “لو إن صاحب الجنتين كان راضيًا بما عنده، ما قالش لصاحبه أنا أكثر منك مالًا، لكن لما فقد الرضا، بدأ الفساد من جوه القلب"، وأن فقدان الرضا هو بداية الانهيار الروحي، لأنه يُعمِي البصيرة ويحوّل النعمة إلى وسيلة للغرور لا للشكر.

النعمة لا تدوم إلا بالشكر
قال الشيخ خالد الجندي، إن قصة صاحب الجنتين ليست فقط عن الغِنى والفقر، بل عن اختبار القلب أمام النعمة، لأن الشكر الحقيقي ليس بالكلام، بل بالإحساس الداخلي بالامتنان لله، وأن من يرى الفضل في المال أو الجاه أو الجهد الشخصي فقط، يفقد بركة النعمة، مضيفًا: “القصة دي مش عن الغِنى والفقر بس، دي عن حال القلب مع النعمة، لأنك لو ما قلتش الحمد لله بصدق، هتتحول النعمة إلى نقمة"، قائلًا: “الله لا يرضى عن قلبٍ يرى الفضل لغيره، لأن الشكر عبادة قلبية قبل أن تكون قولًا باللسان”.
اختتم الشيخ خالد الجندي، حديثه بالتأكيد على أن قصة صاحب الجنتين درس إيماني خالد، يُذكّر الإنسان بأن الله مطّلع على السرائر، وأن الكبرياء لا يُقاس بما يُقال علنًا بل بما يُخفيه القلب، مشددًا على أن الإيمان الحقيقي يبدأ من الداخل، وأن الرضا والشكر هما مفتاح دوام النعم، بينما الغرور والعُجب يُسقطان البركة مهما بلغت النعمة من اتساع.