رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خالد الجندي: الصحبة معايشة بلا نِدّية والصداقة تقوم على المساواة| فيديو

الشيخ خالد الجندي
الشيخ خالد الجندي

أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، أن اختيار القرآن الكريم لكلمة "صاحبه" بدلًا من "صديقه" في بعض المواضع هو اختيار بليغ يعكس عمق ودقة التعبير الإلهي، وأن كلمة "الصاحب" لا تقتضي بالضرورة وجود حب أو تكافؤ بين الطرفين، بينما "الصديق" مشتقة من الصدق، وتقوم على المودة والندية في العلاقة.

الفرق بين الصاحب والصديق 

وقال الجندي، فى حلقة خاصة بعنوان "حوار الأجيال" من برنامج "لعلهم يفقهون"، المذاع عبر قناة DMC، إلى أن هذا الفرق يتجلى بوضوح في قوله تعالى: "قال له صاحبه وهو يحاوره" في سورة الكهف، حيث لم يستخدم القرآن كلمة "صديقه"، لأن الرجلين لم يكونا على نفس درجة الإيمان والنظر إلى نعم الله، فالمؤمن منهما لم يكن نِدًّا لصاحبه في الفكر والعقيدة، وأن الصداقة تفترض المساواة بين الطرفين في المكانة والمشاعر، بينما الصحبة قد تجمع بين أشخاص يختلفون في المعتقد أو المستوى الاجتماعي أو الموقف، فهي علاقة أوسع من مفهوم الصداقة المحدود.

استشهد خالد الجندي، بقصة سيدنا يوسف عليه السلام، حين قال لقومه في السجن: "يا صاحبي السجن"، ولم يقل "يا أصدقائي"، موضحًا أن العلاقة بين يوسف ومن في السجن لم تكن علاقة ندّية أو صداقة، بل كانت علاقة صحبة فرضها المكان المشترك، قائًلا: “ما ينفعش يقول يا أصدقائي لأن مافيش نِدّية بين يوسف ومن في السجن، إنما قال يا صاحبي السجن، لأن الصحبة هنا مرتبطة بالظرف، لا بالعاطفة أو المساواة”.

الصحبة في اللغة والقرآن

بيّن عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، أن كلمة "الصحبة" في اللغة العربية تحمل معنى المعايشة والملازمة، بغضّ النظر عن وجود المحبة أو الود، ولذلك استُخدمت في القرآن للدلالة على العلاقات الإنسانية في بيئات مختلفة، سواء في العمل أو السفر أو حتى السجن، وأن القرآن يستخدم الألفاظ بدقة شديدة تعكس المعنى المقصود دون زيادة أو نقصان، مؤكدًا أن هذا من أسرار الإعجاز البلاغي في الكتاب الكريم.

وفي تفسيره لقوله تعالى: "إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا"، أوضح خالد الجندي، أن سيدنا أبا بكر الصديق رضي الله عنه لم يكن "صديق النبي" بمعناها اللغوي، بل كان "صاحبه"، لأن الصحبة هنا تعبّر عن الملازمة والمشاركة في الحدث، لا عن المساواة، وأن لقب "الصديق" الذي أُطلق على أبي بكر هو وصف إيماني يدل على تصديقه المطلق للنبي صلى الله عليه وسلم، وليس على الندية أو التكافؤ في المكانة.

الشيخ خالد الجندي 
الشيخ خالد الجندي 

أصحاب لا أصدقاء رسول الله

أكد خالد الجندي، أن المسلمين يقولون "أصحاب رسول الله" وليس "أصدقاء رسول الله"، لأن الصحابة شاركوا النبي الزمان والمكان والدعوة، لكن لا أحد منهم يبلغ مكانته أو يقف على نِدّيته، قائًلا: “القرآن لم يستخدم كلمة أصدقاء لأنها تحمل معنى المساواة، أما الصحبة فهي درجة أعمق في المعايشة دون اشتراط الندية، ولذلك قال تعالى صاحبه لا صديقه، لأن الإيمان درجات، والندية لا تكون بين من يؤمن ومن يُنكر نعمة الله”.

اختتم الشيخ خالد الجندي، حديثه بالتأكيد على أن فهم الفروق الدقيقة بين الألفاظ القرآنية هو مفتاح تدبر معاني الكتاب الكريم، داعيًا الشباب إلى التأمل في اللغة التي اختارها الله لتوصيل رسالته، وأن القرآن الكريم لا يستخدم كلمة إلا في موضعها الصحيح، وكل لفظ فيه يحمل دلالة خاصة لا يمكن استبدالها دون الإخلال بالمعنى، مشددًا على أن هذه البلاغة اللغوية تُعد من أعظم دلائل إعجاز القرآن عبر العصور.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء