رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

حالة وراثية نادرة تحول الأطعمة الصحية إلى خطيرة

حالة وراثية نادرة
حالة وراثية نادرة تجعل الأكل الصحي مضر

بالنسبة لمعظم الناس، يعد تناول مجموعة واسعة من الفواكه والخضروات حجر الأساس لنظام غذائي صحي، ولكن يختلف الأمر للأشخاص الذين يعانون من عدم تحمل الفركتوز الوراثي، فإن تناول بضع قضمات من البطيخ العصير أو بعض الطماطم المجففة في السلطة يمكن أن يسبب مشاكل صحية خطيرة.

هذه الحالة النادرة ليست حساسية تجاه الطعام، ولكنها قد تؤدي إلى مشاكل صحية خطيرة إذا لم يتم تشخيصها وإدارتها بشكل صحيح.

ما هو عدم تحمل الفركتوز الوراثي؟


عدم تحمل الفركتوز الوراثي هو حالة وراثية نادرة تؤثر على كيفية تعامل الجسم مع سكر الفركتوز، لا يقتصر وجود الفركتوز على الفاكهة فحسب، بل يوجد أيضًا في العسل، وبعض الخضراوات، والمشروبات المُحلاة، والعديد من الأطعمة المُعبأة، مثل الكعك والبسكويت والصلصات وبعض أنواع الخبز، يمكن أيضًا إضافة الفركتوز أثناء معالجة بعض اللحوم (لحوم الستيك والنقانق) ومنتجات الألبان (حليب الشوكولاتة).

يحتوي السكروز (سكر المائدة) والسوربيتول (بديل السكر الموجود غالبًا في العلكة ومعجون الأسنان والأدوية) أيضًا على الفركتوز، أو يتحولان إليه أثناء الهضم، هذا يعني أن الأشخاص الذين يعانون من عدم تحمل وراثي للفركتوز يعانون أيضًا من عدم تحمل هذه السكريات.


لا يمتلك الأشخاص المصابون بهذه الحالة الإنزيم الرئيسي ألدولاز ب اللازم لتكسير الفركتوز، هذا يعني أن الفركتوز يتراكم في الكبد والكلى والأمعاء، هذا الفركتوز الزائد قد يسبب مشاكل صحية خطيرة ، مثل النوبات والغيبوبة، وفي بعض الحالات الوفاة بسبب فشل الكبد والكلى.


ما مدى شيوع هذه الحالة؟


ينتقل عدم تحمل الفركتوز الوراثي إلى الشخص عندما يحمل كلا والديه هذا الجين، ويُعتبر حالة نادرة تصيب واحدًا من كل عشرة آلاف شخص تقريبًا .

يصبح هذا الأمر ملحوظًا عادةً عندما يبدأ الأطفال في تناول الأطعمة الصلبة بما في ذلك الفاكهة أو الخضروات أو الأطعمة المحلاة للأطفال التي تحتوي على الفركتوز.

في البالغين، قد يتم تجاهل عدم تحمل الفركتوز الوراثي أو تشخيصه بشكل خاطئ على أنه حالات أخرى مثل مرض تخزين الجليكوجين أو اضطراب الأكل أو التهاب الكبد المتكرر، وبسبب هذا التداخل في الأعراض، فإن عدم تحمل الفركتوز الوراثي عند البالغين قد يظل غير مكتشف لسنوات .


كيف تعرف أنك مصاب بالفركتوز الوراثي؟


قد تشمل الأعراض عند الأطفال الرضع والصغار القيء والنعاس غير المعتاد أو التهيج ورفض الطعام والفشل في زيادة الوزن.

يتجنب بعض الأطفال بشكل غريزي الأطعمة الحلوة، وهو ما قد يخفي الحالة حتى وقت لاحق في مرحلة الطفولة أو البلوغ.

لدى البالغين، قد تشمل الأعراض ألمًا مزمنًا في المعدة، وإرهاقًا، وانخفاضًا غير مبرر في مستوى السكر في الدم، قد يلاحظ الأطباء علامات خفية، مثل تضخم الكبد، أو نتائج غير طبيعية في اختبارات الكبد، أو علامات على مرض الكبد الدهني.

يتطلب تأكيد الحالة إجراء فحص جيني أو اختبار متخصص لتحمل الجلوكوز (السكر)، لكن بالنسبة للكثيرين، لا يأتي التشخيص إلا بعد سنوات من الارتباك والإحباط والتجربة والخطأ في اختيار النظام الغذائي.

كيف يتم التعامل مع هذه الحالة؟


لا يوجد علاج لعدم تحمل الفركتوز الوراثي، ولكن يُمكن السيطرة عليه بالامتناع التام عن تناول الفركتوز والسكروز والسوربيتول، تُصبح قراءة ملصقات المنتجات الغذائية أمرًا ضروريًا في الحياة اليومية، فحتى الصلصات والأدوية ومعجون الأسنان قد تحتوي على هذه السكريات.

يجب على الأشخاص المصابين بهذه الحالة معرفة ما يلي:

الفواكه: تجنب جميع الفواكه والعصائر والفواكه المعلبة ومنتجات الفاكهة الأخرى.
الحبوب: تجنب الحبوب المُضاف إليها سكريات، أو عسل، أو دبس السكر، أو فواكه مجففة، أو نكهات حلوة، المعكرونة، والأرز، وغيرها من الحبوب العادية مثل الكينوا أو الحنطة السوداء آمنة بشكل عام، ولكن تجنب الأنواع المُنكهة أو المُحضّرة مسبقًا.


الخضروات: معظم الخضروات جيدة، باستثناء الخضروات الأكثر حلاوة مثل البازلاء والذرة والشمندر والبصل والقرع والبطاطا الحلوة والجزر والكوسة.


الخبز: فقط الخبز المصنوع بدون إضافة سكريات أو محليات هو المناسب.


الحلويات ومنتجات الألبان: تجنب الحلويات المحلاة أو الزبادي المنكّه (الزبادي الطبيعي عادةً ما يكون مناسبًا)، احذر من أنواع الحليب النباتي، مثل حليب اللوز، التي غالبًا ما تحتوي على سكريات مضافة.


البروتين: عادةً ما تكون اللحوم الحمراء غير المحلاة أو المنكهة، والدجاج، والديك الرومي، والأسماك، والفاصولياء، والعدس، والبيض، والتوفو، والتيمبيه، آمنة، ولكن تجنب اللحوم المصنعة، مثل النقانق/لحوم الديلي، أو اللحوم المتبلة.


أطعمة أخرى: توخ الحذر عند استخدام الصلصات والتوابل، فقد تحتوي على سكريات مخفية أو سوربيتول، اختر الأنواع المحضّرة منزليًا باستخدام مكونات آمنة.


الوعي مهم

إذا كان شخص ما يتجنب أطعمة معينة أو إذا شعر بتعب بعد تناول الفاكهة، فلا تفترض أنه شخص صعب الإرضاء أو يتبع نظامًا غذائيًا، فقد يكون لديه عدم تحمل وراثي للفركتوز.

إن زيادة الوعي بهذه الحالة النادرة قد يعني التشخيص المبكر وتوفير الدعم الأفضل للمتضررين منها.

بالنسبة للوالدين، فإن ملاحظة نفور الطفل المفاجئ أو الشديد من الحلويات، أو القيء المتكرر أو النمو البطيء يمكن أن يكون بمثابة دليل مهم.

وبالنسبة للأطباء، فإن اعتبار عدم تحمل الفركتوز الوراثي سبباً محتملاً لمشاكل هضمية غير مبررة، أو انخفاض نسبة السكر في الدم، أو تغيرات في الكبد، قد يحدث فرقاً كبيراً في الحياة.

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء