أستاذ علاقات دولية: مصر تتجه نحو جمهوريات آسيا الوسطى| فيديو
أكد الدكتور سيد مكاوي زكي، أستاذ العلاقات الدولية، أن الزيارة الرسمية الأولى لرئيس قرغيزستان إلى مصر تمثل محطة فارقة في مسار العلاقات بين القاهرة ودول آسيا الوسطى، مشيرًا إلى أن الزيارة تعكس تنامي الشراكات المصرية مع الجمهوريات الإسلامية في تلك المنطقة الحيوية، وأن التقارب بين القاهرة وبيشكيك يأتي في إطار توجه مصري متوازن يسعى إلى تعزيز العلاقات مع الشرق دون أن يغفل الانفتاح على الغرب، في سياسة خارجية تتسم بالمرونة والتعددية.
مصر أول المعترفين بآسيا الوسطى
أشار أستاذ العلاقات الدولية، إلى أن مصر كانت من أوائل الدول التي بادرت بالاعتراف بجمهوريات آسيا الوسطى عقب انهيار الاتحاد السوفيتي، إذ اعترفت بـكازاخستان عام 1991 ثم بـقيرغيزستان عام 1992، وأن هذه العلاقات لم تقتصر على البعد الدبلوماسي فقط، بل امتدت إلى التعاون في إطار منظمة التعاون الإسلامي والأمم المتحدة ومؤتمر التفاعل وبناء الثقة في آسيا (CICA)، وهو ما يبرهن على رغبة القاهرة في توسيع شبكة شراكاتها الدولية والإقليمية بما يخدم مصالحها الاستراتيجية.
وأوضح الدكتور سيد مكاوي، أن الأزهر الشريف يلعب دورًا محوريًا في تعزيز الروابط الثقافية والتعليمية بين مصر ودول آسيا الوسطى، وعلى رأسها قيرغيزستان، حيث يستقبل الأزهر أعدادًا كبيرة من الطلاب القيرغيز للدراسة في مختلف التخصصات الإسلامية والإنسانية، ويتوجه بعض الطلاب المصريين إلى الجامعات القيرغيزية، ما يسهم في تعزيز التفاهم المتبادل وبناء جسور من الحوار الحضاري بين الشعبين، مؤكدًا أن هذه العلاقات التعليمية تشكل أحد أعمدة الدبلوماسية الناعمة المصرية في العالم الإسلامي.
فرص اقتصادية وتجارية واعدة
أضاف أستاذ العلاقات الدولية، أن قيرغيزستان تُعد سوقًا واعدًا للمنتجات المصرية، خاصة في ظل طبيعتها الزراعية واعتمادها الكبير على استيراد الصناعات التحويلية والمنتجات الغذائية، وأن القاهرة عرضت على بيشكيك تقديم مساعدات فنية ومنح دراسية، إضافة إلى تشكيل لجنة حكومية مشتركة لتطوير التعاون التجاري والاستثماري، بما يسهم في زيادة حجم التبادل التجاري وفتح مجالات جديدة للشركات المصرية في أسواق آسيا الوسطى.
وتابع أن الزيارة التاريخية تتزامن مع افتتاح سفارة قيرغيزستان في القاهرة، وهو ما يعكس إصرار البلدين على ترسيخ العلاقات الدبلوماسية والسياسية، وأن هذه الخطوة تمثل نقلة نوعية في مسار التعاون الثنائي، إذ تسهل التنسيق السياسي وتدعم الاتصالات المباشرة بين الحكومتين، بما يتيح تنفيذ مشروعات تنموية مشتركة ويعزز التعاون في مجالات السياحة والتعليم والطاقة.

إشادة بالدور المصري في غزة
وأشار إلى أن إشادة الرئيس القرغيزي بالدور المصري في تثبيت وقف إطلاق النار في غزة تعكس تقدير الدول الإسلامية في آسيا للجهود المصرية في إحلال السلام واستعادة الاستقرار الإقليمي، وأن هذا التقدير الدولي يؤكد أن مصر أصبحت صوتًا مؤثرًا داخل العالم الإسلامي، خاصة في القضايا التي تمس الأمن الإقليمي وحقوق الشعوب، وهو ما يجعلها شريكًا موثوقًا لدى الدول الإسلامية في آسيا الوسطى.
وختم الدكتور سيد مكاوي، حديثه بالتأكيد على أن مصر تمثل عماد الاستقرار في الشرق الأوسط، بفضل دورها الدبلوماسي النشط وسياستها الخارجية المتزنة التي تسعى إلى تحقيق الأمن والسلام في المنطقة، وأن الدول الإسلامية في آسيا الوسطى تنظر إلى مصر باعتبارها شريكًا استراتيجيًا رئيسيًا في دعم قضايا العالم الإسلامي، مشددًا على أن التقارب المصري القرغيزي يفتح آفاقًا جديدة للتعاون في مجالات الاقتصاد والتعليم والدبلوماسية والثقافة، بما يخدم مصالح الشعبين ويعزز من مكانة مصر الإقليمية والدولية.