رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

مدارس بلا أمان.. تزايد حوادث التنمر والمشاجرات يثير القلق وخبراء يكشفون الأسباب

مشاجرة طلاب أرشيفية
مشاجرة طلاب أرشيفية

شهدت عدد من المدارس منذ بداية العام الدراسي الحالي تكرار حوادث التنمر والمشاجرات بين الطلاب، ما أثار حالة من القلق لدى أولياء الأمور والمعلمين على حد سواء، في ظل تساؤلات حول أسباب تصاعد هذا السلوك داخل المؤسسات التعليمية، التي يفترض أن تكون بيئة آمنة للتعلم وبناء الشخصية. 

ومع انتشار مقاطع مصورة لـ حوادث التنمر والمشاجرات على منصات التواصل الاجتماعي، حازت تلك الأزمة التي باتت تأرق الجميع اهتمام مجتمعي ورسمي، خصوصًا مع تأثير تلك المظاهر على الصحة النفسية للطلاب واستقرار العملية التعليمية.

ومن أبرز وقائع حوادث التنمر والمشاجرات التي حدثت مؤخرا واقعة ضحية التنمر الطالبة زينب هاني صاحبة واقعة السقوط من الدور الرابع بمدرسة ميت مزاح للتعليم الأساسي بالدقهلية، وأيضا كانت من أبرز الوقائع طالبة مدرسة التجمع الخامس "كرمه" المعتدى عليها من قبل زميلاتها.

كما كان من ضمن تلك أبرز وقائع المشاجرات بين الطالبات واقعة مدرسة 6 أكتوبر القومية والتي قامت طالبة بتمزيق وجه زميلتها مستخدمة شفرة إزالة الشعر وكان العجيب في هذا الأمر أن المشاجرة بسبب الخلاف على صداقة طالب، وبين محاولات التبرير، وفي هذا الشأن يحدثنا الخبراء التربويون وستشاري الطب النفسي ليوضحوا لنا الأساب التي أدت إلى هذا السلوك العدواني وكيفة الخروج من تلك الأزمة.

استشاري طب نفسي يوضح أسباب انتشار العنف بين التلاميذ

في هذا السياق قال الدكتور جمال فرويز استشاري الطب النفسي، ما وصل إليه الطلاب في المدارس اليوم من كثرة حوادث التنمر والمشاجرات سببه الرئيسي الإنهيار الثقافي في المجتمع ويندرج تحتها الانهيار القيمي والانهيار الأخلاقي والسلوكي والاجتماعي والديني، فلو نظرنا جيدا لوجدنا أننا لدينا كافة الأشياء السابقة، فنجد من يضع مصحف أمامه أو إنجيل ويقوم بتقاضي رشوة أو يقوم بأفعال غير سوية.

الدكتور جمال فرويز استشاري الطب النفسي
الدكتور جمال فرويز استشاري الطب النفسي

 وبالنسبة للانهيار القيمي قال نجد أن قيمة الإنسان نفسها اختلت، أما الانهيار المجتمعي فالعلاقات داخل الأسرة بها خلل فالطفل يرى والده ووالدته طوال اليوم في خناق وعدم التعامل بحرص أو استخدام كلمات خارجة يخلق لديهم حالة من الحرمان العاطفي والتعود على السلوك العدواني ويقوم بتطبيق ذلك مع زملائه.

وتابع استشاري الطب النفسي النهيار السلوكي جاء أيضا من استخدام الهواتف والدخول على الانترنت ومشاهدة فيديوهات الـ"التيك توك واليوتيوب" وما يشاهدونه من فيديوهات سيئة ومقالب ليست ظريفة فيخلق لديهم حالة من الرغبة في تطبيق ما شاهدوه مع عدم وجود رقابة من الأبوين وانشغالهم في أعمالهم مما يجعلهم لا يجدون من يعلمهم الانضباط السلوكي والقيم والاخلاقيات.

 

وأكد أن جامعة اكسفورد البريطانية أكدت أن الافراط في استخدام الهواتف يتسبب في تدمير خلايا المخ ويتسبب في عدم التركيز وقلة تذكر ويخلق حالة من العصبية المفرطة، مؤكدا أن تلك الأمور سوف تزداد مال لم يتم منعها.

غياب دور الأسرة سبب ظهور العنف بين الطلاب

وأكد استشاري الطب النفسي أن المدرسة لا يقع عليها أي دور في هذا الأمر مؤكدا أن  السبب الرئيسي فيما نشاهده الآن من عنف سببه الأساسي الأسرة وليس المدرسة فالأسرة هي من طالبت بمنع العقاب داخل المدارس ففي الماضي المدرسة كانت مسئولة عن الطالب اخلاقيا وتعليميا وسلوكيا ولكن اليوم لو قام مدرس بمعاقبة تلميذ نجد أولياء الأمور يفعلوا مشكلة.

استشاري يصف روشتة علاجية لعنف التلاميذ

وللخروج من تلك الأزمة طالب استشاري الطب النفسي بعودة التربية للتعليم الحد من استخدام الهواتف تحجيم مشاهدة التيك توك واليوتيوب وخلافة أو غلقها بالكامل للأطفال والتلاميذ وجود رقابة أبوية قوية على تلك البرامج إصلاح المجتمع.

 

 خلل المدارس انعكاس لأزمة مجتمعية وغياب الدور التربوي


من جهته قال الدكتور محمد عبد العزيز الخبير التربوي وأستاذ العلوم والتربية جامعة عين شمس، إن السبب الرئيس في الخلل الذي طال عدداً من المدارس يرجع إلى أن المدرسة جزء من المجتمع، وبالتالي فإن أي خلل مجتمعي يمكن أن ينتقل بسهولة إلى بيئة المدرسة، خصوصًا في ظل غياب الرقابة الحازمة داخل المؤسسات التعليمية الرسمية.

وأضاف أن حوادث التنمر والمشاجرات نتاج طبيعي لعوامل متعددة، أبرزها ضعف كفاءة الكوادر التعليمية وغياب الوعي الكامل بالدور الحقيقي للمعلم والإداري داخل المدرسة، سواء من حيث التربية أو التعليم، وهو ما أدى إلى فراغ تربوي واضح داخل المؤسسة التعليمية.

وأشار إلى أن صعوبة المناهج الدراسية وعدم ملاءمتها للمستوى العقلي للطلاب تمثل أحد أبرز أسباب فقدان التلاميذ للرغبة في التعلم، بجانب العجز الكبير في أعداد المعلمين والمشرفين، وارتفاع الكثافة الطلابية داخل الفصول، ما يؤدي إلى بيئة غير مناسبة للتعليم أو التربية.

الدكتور محمد عبد العزيز خبير تربوي 
الدكتور محمد عبد العزيز خبير تربوي 

وأوضح أن انتقال العملية التعليمية إلى خارج أسوار المدرسة من خلال الدروس الخصوصية والمراكز التعليمية، مع غياب الدور التربوي داخل المدرسة الرسمية، ساهم بشكل كبير في تراجع دور المدرسة كمؤسسة للتربية قبل التعليم.

وأكد أن تدهور الأوضاع الاقتصادية كان له أثر بالغ في زيادة مظاهر العنف والتنمر بين الطلاب، خاصة في ظل غياب أنشطة تربوية حقيقية داخل المدارس، مشيرًا إلى أن إجبار التلاميذ على الحضور دون تقديم خدمة تعليمية فعالة يولّد حالة من الغضب والرفض داخل نفوسهم، تنعكس في النهاية على السلوك العام داخل المجتمع المدرسي.

غياب الدور التربوي داخل البيوت وتراجع تأثير المعلم أبرز الأسباب 

فيما قالت منى أبو غالي، مؤسس جروب “حوار مجتمعي تربوي”: إن ظاهرة التنمر داخل المدارس أصبحت أكثر انتشارًا وحدّة مما كانت عليه في السابق، فبدلاً من أن يقتصر الأمر قديمًا على السخرية من الطول أو القصر أو الملامح، أصبحنا نرى الآن تنمرًا على لون البشرة، وطبيعة الشعر، وحتى على الإعاقات الجسدية والذهنية، وهو ما يعد كارثة إنسانية قبل أن يكون سلوكًا خاطئًا."

وأضافت: "غياب الدور التربوي داخل البيوت، وتراجع تأثير المعلم كقدوة داخل المدرسة، ساهم بشكل مباشر في تصاعد هذه الحالات، موشيرة إلى أن هناك طلاب يعانون من مشكلات نفسية أو ضغوط أسرية، يحتاجون إلى من يستمع إليهم ويدعمهم، لذلك من الضروري توفير أخصائي اجتماعي ونفسي داخل كل مدرسة، سواء كان ذكرًا أو أنثى، ليكون حلقة تواصل حقيقية مع الطلاب."

منى أبو غالي مؤسس حملة
منى أبو غالي مؤسس جروب حوار مجتمعي تربوي

على أولياء الأمور توعية أبنائهم بخطورة التنمر

وتابعت: "على أولياء الأمور توعية أبنائهم بخطورة التنمر، لأن من يمارس هذا السلوك لا يجرح غيره فقط، بل يقلل من نفسه أولاً، وقد يؤدي التنمر في بعض الأحيان إلى تطورات خطيرة، تصل إلى حالات انتحار أو جرائم نتيجة الضغط العصبي."

واختتمت بقولها: "المعلم يمكنه أن يصنع فارقًا كبيرًا من خلال دقيقتين فقط في بداية كل حصة، يزرع خلالهما قيم الاحترام والتعاون بين الطلاب. هذه الدقائق لن تؤثر على المنهج، لكنها ستصنع بيئة صحية داخل المدرسة، وتخلق روابط إنسانية حقيقية بين الطلاب."
وطالبت وزارة التربية والتعليم بإعادة النظر في البنية التعليمية والتربوية داخل المدارس، والعمل على رفع كفاءة المعلمين والمشرفين، وتوفير بيئة تعليمية جاذبة للتلميذ، مؤكدة أن إصلاح التعليم هو المدخل الحقيقي لإصلاح المجتمع، وأن المدرسة يجب أن تستعيد دورها التربوي قبل أي شيء آخر.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء