رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت
إيجبتكِ

الحياة كتاب، به متن وله هامش، يبدأ كتاب المولود بصفحات فارغة لا يعلم عددها إلا الله، في النهاية سيكون الكتاب ممتلئ حتى آخره، بنفس الكيفية يرى كل منا كتابه ويقرأه يوم الحشر وعلى أساسه يتم التقييم.

ولأن أي منا لن يستطيع تصفح هذا الكتاب حاليًا، إلا أن كل منا يستطيع أن يستعرض ما قام به وما شعر به وما هي آماله وأحلامه والمواقف والتصرفات التي قام بها، وذلك من خلال التذكر واستدعاء المخزن في الذاكرة فإنه يستطيع أيضًا أن يستمع إلى تجارب الآخرين، ويرصد ما قاموا به كجزء من أسلوب التعلم ونقل الخبرات.

وهذا يتم من خلال طرق عدة منها الحديث الشفهي ومنها المشاهدة والرصد أو الاطلاع على سير السابقين وما سطر في كتب التاريخ وغيرها من الأساليب والوسائل.


كان الوضع كذلك حتى بدأت الطباعة على نطاق واسع ثم وسائل الإعلام التقليدية بداية من الصحف والمنشورات وصولا إلى الفضائيات، وخلال تلك الفترة كان المحتوى محكومًا إلى حد كبير. 

إلى أن دخلنا في عصر شبكات التواصل الاجتماعي؛ حيث ازداد الصخب وأصبح بإمكان الجميع أن يتحدث طوال الوقت بلا انقطاع فيما يعنيه وفيما لا يعنيه، وخلال السنوات القليلة الماضية تضاعف أعداد مستخدمي تطبيقات التواصل الاجتماعي حتى وصل إلى ما يقرب من 5.17 مليار إنسان بمتوسط استخدام يومي يقارب الساعتين ونصف الساعة. 

وهو رقم وإن بدا صغيرًا إلا أنه يحمل خصائص أي متوسط، فقد يزيد في مجتمع ما أو لدى فئة عمرية معينة ويقل في أخرى، وهذا الرقم لا يعنى فترة استخدام شبكة الإنترنت كلها فهي تحوى العديد من الأنشطة الأخرى بجانب منطقة التواصل الاجتماعي منها على سبيل المثال أنشطة البحث والاطلاع والألعاب الإلكترونية والاستماع إلى الموسيقى والمؤتمرات المرئية والمعاملات المالية وغيرها من الأنشطة.


وإذا عدنا إلى التواصل الاجتماعي والذي بدا مكتوبًا وتطور إلى أن وصل إلى الوضع الحالي فأصبحت مقاطع الفيديو القصيرة Short reels هي سيدة الموقف.

 الإحصائيات تشير إلى أن مستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي يشاهدون ما يقرب من 139 مليون مقطع على تطبيقي الفيسبوك والإنستجرام فقط كل دقيقة.


الغريب أن حوالي أكثر من نصف مستخدمي تطبيق الفيسبوك في الفئة العمرية بين 25 و 45 عامًا وحوالى 23% فقط من جيل زد وبدون الاستطراد في عرض تلك الإحصائيات وما تشمله من تقسيمات نحتاج إلى الخروج بمعلومة واحدة وهى أن مقاطع الفيديو القصيرة هي الأعلى مشاهدة وتفاعلا ضمن أنماط المحتوى الأخرى كالصورة والنص. 

ولذلك فإن فوائدها كبيرة ومخاطرها أكبر، تخيل أن التريند الذى ينشط في فترة زمنية وينتهى خلال أيام قليلة قد تصل في أقصاها إلى أسبوع أصبح هو المسيطر.

وأن غالبيته في مجال التسلية والشائعات والأخبار المغلوطة أو الجذب التسويقي لمنتجات وخدمات حقيقية أو مزيفة وأن هذه التريندات هي الهامش وليس المتن وهذا المتن من المفترض أن يحتوى على الأمور المهمة في حياة الإنسان. 

وأن يترك الهامش للأمور الأقل أهمية وبعض من التوافه ولكن ما يحدث الآن مختلف تمامًا، فالمتن ممتلئ بقصص وأحداث وقضايا هامشية جدًا، مثل شائعة أو خبر انفصال فنانة عن زوجها أو خبر قيام نجمة بعملية تجميل جديدة أو مقاطع فيدو ساخرة مركبة بالذكاء الاصطناعي.

والقائمة لا تنتهى ولن تنتهى، ما يجب أن نفعله هو زيادة الوعى والترشيد ولا أقصد هنا الامتناع تمامًا فالقليل من التسلية ومن التفاهة مطلوب ولكن الكثير يجب أن يكون مهم وهادف حتى ما إذا قرأنا تلك الكتب في النهاية وجدنا فيها ما يستحق أن نطق على أنفسنا لفظ "إنسان".

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء